صحيفة الاتحاد

دنيا

الطالبات يجمعن: الرجال يشنون الحرب ··· والنساء يصنعن السلام




دبي- فداء طه:


حديث ساخن ومشاركة واسعة من قبل الطالبات شهدتها الجلسة الخاصة بموضوع السلام العالمي، حيث أجمعت الطالبات على أن الرجال هم الذين يتخذون القرارات بشن الحروب وافتعال الأزمات في العالم، بينما تدفع النساء والأطفال على وجه الخصوص ثمنها، ومن هنا فإنهن المعنيات والقادرات أيضا بحكم تركيبتهن النفسية وعاطفتهن القوية على إحلال السلام ونشره اينما تواجدن·

مؤتمر رؤية دبي '

ويهدف مؤتمر ''رؤية دبي''، بفكرته العربية- الإسلامية، إلى زيادة الاطلاع الدولي للطالبات وتعزيز الوعي لديهن وإكسابهن المهارات القيادية وتأهيلهن لممارسة دورهن القيادي في المستقبل· وتشتمل فعاليات المؤتمر لهذه السنة على مشاركة الطالبات كممثلات دبلوماسيات في نقاشات الأمم المتحدة التشبيهية، وتأدية فعالية محكمة الشريعة، ومناقشة قضايا القيادة واختبار انتخابات المجلس والانتخابات المحلية· كما تتضمن الفعاليات نقاشات الهيئة حول القضايا المحلية، مثل تعزيز السلام العالمي، والقيادة النسوية في منطقة الشرق الأوسط، إضافةً إلى الزيارات الميدانية لمناطق تراثية مختلفة في الإمارات والمساهمة في زيادة وعي المشاركات بالثقافة والبيئة المحلية للدولة·
هيا المطلق، مديرة المؤتمر، قالت: لقد تميز مؤتمرنا لهذا العام بنجاح كبير حيث شهد مشاركة واسعة من قبل الطالبات من مختلف دول العالم فاقت العدد المطلوب وهو ما لم يتحقق في السنوات الماضية، وربما يعود السبب في ذلك إلى السمعة العالمية التي تتسم بها دولة الإمارات حيث السلام والأمن والتعايش بين الديانات والجنسيات المختلفة، بالإضافة إلى ما نقلته الطالبات اللواتي شاركن في المؤتمرات السابقة عن تجربتهن الثرية·
واستطردت هيا: جاء اختيار موضوعات مثل الشريعة والقانون وموضوع السلام العالمي في مؤتمر هذا العام في وقت يعاني العالم من آثار الحروب والصراعات، ولهذا وجدنا مشاركة واسعة من قبل الطالبات اللواتي أردن التعبير عن معاناتهن ومعاناة شعوبهن من ويلات الحروب· وتعتبر الإمارات مكانا مناسبا لإطلاق مثل هذه الدعوات إذ أنها تجسد نموذجا حيا للتعايش السلمي بين شعوب العالم حيث تعيش فيها أكثر من 186 جنسية مختلفة في تفاهم وانسجام·
وقالت سعاد أمين، من هيئة الأمم المتحدة في أبوظبي، والتي تولت تنسيق أعمال المؤتمر: إن فكرة المؤتمر جميلة وغاياتها نبيلة، ولقد أعجبت بمدى الثقافة التي تتمتع بها الطالبات وبمدى قدرتهن على المشاركة في فعاليات المؤتمر، وتكوين آراء مستقلة ورؤى مختلفة للحديث عن موضوعات مثل السلام ودور المرأة في تحقيقه·
وأضافت: إن مثل هذه المؤتمرات التي تتوجه إلى العامة وإلى الجيل الجديد ذات أهمية كبيرة وتؤتي ثمارها بشكل أفضل··· فهؤلاء هم جيل المستقبل ويتأثرون بمثل هذه التجارب والمشاركات بشكل إيجابي جدا·

وجهات نظر

كلثم علي طالبة من الإمارات، قالت: إن السلام نعمة كبيرة لمن حظي بها، ونحن ننعم بها في هذه الدولة التي تعيش فيها جنسيات وملل مختلفة من جميع أنحاء العالم في أمن وسلام ربما لا يمكن تحقيقه في مكان آخر من العالم·
وقالت كلثم: نحن نتمنى بل وندعو من هذه الكلية ومن خلال هذا المؤتمر إلى تحقيق السلام في دول العالم لكي يحظى الجميع بالأمن والاستقرار ويتمكنوا من تحسين مستوى حياتهم وأخذ حقهم في التعليم والعمل والمساواة·
وجهات نظر مختلفة طرحت حول سبل تحقيق السلام في العالم عبرت عنها الطالبات من خلال كلماتهن التي صيغت باللغة الإنجليزية· غزل شامي، من لبنان، والتي عرفت بنفسها على أنها ابنة الحرب، لأنها ولدت في زمن الحرب الأهلية···المستمرة، أكدت أن هذه الحرب شوهت صورة البلد الجميل الذي تمتعت به الأرض اللبنانية، وشوهت طفولتها وصباها حتى أصبح السلام حلما ومطلبا·
وأضافت غزل: لقد أدت المرأة اللبنانية دورا عظيما في تحقيق السلام ومساعدة أفراد المجتمع للوصول الى أهدافهم· وقد ضربت السيدة رباب الصدر ومثلها السيدة بهية الحريري اللتان ساعدتا في تنمية الجنوب ومساعدة ابنائه على الصمود والعيش بكرامة المثل بما يمكن أن تقوم به المرأة من دور إيجابي للمساهمة في تنمية المجتمع وإحلال السلام·
وقالت اللبنانية ميسم عثمان، إن المرأة هي رمز للسلام الحقيقي وذلك بفضل المشاعر والعاطفة القوية التي تحملها لأبنائها ومن حولها على الدوام، فهي عندما ترضع أطفالها فإنما تسقيهم الحب والسلام وهذا أعظم عمل تقوم به· وأضافت: نحن بحاجة اليوم في لبنان إلى دور أكبر للمرأة لكي تزرع بذور الحب والسلام في نفوس الأبناء وذلك لنبذ العنف والطائفية والتعصب·

نبذ العنف

بدورها قالت ياسمين عبد الله، من كينيا، والتي تعمل في مجال الاتصالات لتعيل أسرتها الكبيرة المكونة من أم وعدد من الأشقاء، إنهم بحاجة ماسة إلى السلام من أجل تحسين مستوى المعيشة في البلاد وتوفير المتطلبات الأساسية للحياة· وقالت إنها تأمل أن تحظى النساء في بلادها بالأمن وينلن حقهن في التعليم لكي يعشن حياة أفضل·
وقالت لينا متا من كوستاريكا: إن من يريد أن يحقق السلام على مستوى أكبر يجب أن يبدأ بنفسه أولا، عن طريق نبذ العنف والتفرقة والعنصرية، والتسامح مع الآخرين، وإذا عمل الجميع بهذا المبدأ فإن المحبة والسلام سوف تسودان في جميع أنحاء الأرض·
أما مروى سلام، من العراق، فقد أشارت إلى الوضع المأساوي الذي يعيشه العراقيون بسبب الحرب والفتنة التي تعصف ببلادها وقالت إن العراق عاش طوال تاريخه في سلام وتآخ بين مختلف الطوائف والملل، لكنه الآن يعيش أسوأ أيامه وظروفه بسبب الحرب والعنف، متمنية أن يعود للعراق الأمن والسلام· وأكدت مروى على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة العراقية في إحلال السلام وذلك من خلال الجمعيات الأهلية ومساعدة النساء والأطفال·

أهمية المؤتمر

هذا المؤتمر الذي عقد بنجاح كبير في كلية طالبات دبي، من شأنه أن يسهام في زيادة التفاعل الطلابي بين طالبات كلية دبي والطالبات المشاركات من الجامعات العالمية مما يتيح الفرصة لطالبات كلية دبي للاطلاع على المفاهيم المدنية المهمة، وتبادل الأفكار، وتمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة كسفيرات، كما يتسنى لهن إطلاع الطالبات المشاركات على مفاهيم الثقافة العربية الإسلامية·
كذلك يتيح المؤتمر الفرصة للطالبات للتعرف على مجموعات جديدة من الزميلات والحصول على مساعدتهن في الدراسة وفي الحياة المهنية بعد التخرج، وهو يُعد مهمة لأولئك الطالبات اللاتي لا تتوفر لهن الفرصة للسفر خارج منطقة الشرق الأوسط·




حول المؤتمر

؟ شاركت في المؤتمر 100 طالبة 50 من الإمارات و50 من جنسيات عالمية مختلفة··· وقد وضعت مقابل كل مشاركة زائرة مشاركة إماراتية كمرافقة لها لمساعدتها خلال فترة تواجدها في المؤتمر، وتم التعارف بينهن قبل زيارة الدولة وعن طريق البريد الإلكتروني·
؟ قامت الطالبات في مدينة دبي برحلات سياحية وترفيهية تعرفن من خلالها على أبرز المعالم السياحية·
؟ تحدثت كثير من الطالبات المسلمات المشاركات عن المعاناة التي يتعرضن لها من قبل غير المسلمين بسبب وضعهن الحجاب، مؤكدات على أن هذا لن يثنيهن عن مواصلة الدفاع عن معتقداتهن الدينية بل سيزيدهن إصرارا على تعريف وتحسين صورة الإسلام خصوصا لدى الغرب·