الملحق الثقافي

الاتحاد

«أكشن» يلعب على الأحاسيس

تبدو الأحداث وكأنها واحدة من قصص الجاسوسية المثيرة التي تمتلئ بها ملفات المخابرات المصرية لكن الفيلم السينمائي المثير للجدل “أولاد العم” يعتمد على خيال السيناريست الواعد عمرو سمير عاطف في اولى تجاربه واخراج شريف عرفة وبطولة كريم عبدالعزيز ومنى زكي وشريف منير وانتصار وايمان ويعد الفيلم الذي تأخر عرضه عدة مواسم مفاجأة أعادت نوعية افتقدتها السينما المصرية طويلا في خضم موجات الضحك المتتابعة والاكشن والعشوائيات.
استطاع السيناريست عمرو سمير عاطف ان يقدم سيناريو متماسكا تتضافر فيه القضايا الوطنية والإنسانية والعاطفية من خلال قصة زوجة مصرية “سلوى” (منى زكي) تصحو من النوم لتجد نفسها في اسرائيل وتكتشف بعد سبع سنوات من الزواج ان زوجها “عزت” (شريف منير) هو ضابط الموساد الاسرائيلي “دانييل” وقد اختطفها مع ابنيهما “سارة” و”يوسف” الى اسرائيل بعد ان شعر باكتشاف امر شبكة الجاسوسية التي كان يديرها في مصر.
وتعيش “سلوى” المصرية المسلمة في ذهول وفزع وتحاول البحث عن وسيلة تهرب بها وتعود لوطنها مع ابنيها وتفشل محاولاتها، وتختار رجلا عربيا في الشارع لتسأله عن مكان السفارة المصرية وتشرح له مأساتها لكنه يتركها وهو يرتاب منها ومع ذلك نجده يبلغ السفارة المصرية فيما بعد بقصتها التي تصل الى المخابرات المصرية ويتم تكليف احد الضباط “مصطفى” (كريم عبدالعزيز) بالسفر الى اسرائيل وإحضار الزوجة المخطوفة بعد التأكد من أنها ترغب في ذلك.
وتتوالى سلسلة من الأحداث السريعة يرصد فيها الفيلم بذكاء معاناة الشعب الفلسطيني وقسوة الحياة التي يعيشها وإجباره على إخلاء منازله التي يتم هدمها بالجرافات الاسرائيلية ولا يجد عدد منهم وسيلة للحياة سوى العمل في بناء الجدار العازل والمساعدة في إتمام عمليات هدم المنازل الفلسطينية.
ويظل “دانييل” (شريف منير) يسعى لإقناع زوجته بقبول الأمر الواقع وان عليها التأقلم مثل كثير من المصريين الذين هاجروا بإرادتهم لاسرائيل وتلتقي بهم في حفل زفاف احد أصدقاء زوجها في إدانة واضحة لهذه الظاهرة التي يفسرها الحوار بأنها محاولة لاستقطاب المصريين ليستسلموا للأمر الواقع. ويصل ضابط المخابرات المصري “مصطفى” (كريم عبدالعزيز) الذي يظل على اتصال حذر مع “سلوى” ويطمئنها على عودتها لمصر بعد أن تساعده في معرفة بعض الأسرار الخاصة بعمل زوجها في مصر. ورغم حالة الفزع والذهول التي تسيطر عليها فإن عاطفتها كزوجة وام ترفض أن يتعرض والد طفليها للخطر وتشترط ذلك على الضابط المصري “مصطفى” ورغم ان “سلوى” تعيش تحت المراقبة طوال الوقت يتمكن الضابط المصري من التواصل معها وتبادل المعلومات فهو تارة يعمل في صيدلية مجاورة لمنزلها وأخرى يقوم بقص الحشائش في احدى الحدائق العامة.
وفي المقابل يتعامل الزوج “دانييل” مع زوجته بحذر وشك دائم ويحاول تقريبها منه حيث يقدمها الى والدته التي تحمل اسم “سارة” وتكتشف ان ابنتها تمت تسميتها باسم الجدة اليهودية التي عاشت في مصر لسنوات مع أسرتها وهجروها خوفا من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وتروي كيف انهم خرجوا من مصر بعد ان باعوا املاكهم بربع قيمتها وعاشوا في اوروبا حتى نفدت اموالهم ولم يكن امامهم إلا اسرائيل كوطن.
ويستعرض السيناريو بعض ملامح المجتمع الاسرائيلي والذي يدعي الحرية والمساواة وكيف تتم التفرقة بين اليهود الاوروبيين واقرانهم القادمين من دول الشرق وافريقيا ومن خلال حادثة بسيطة تتعرض لها “سارة” الطفلة في احدى الحدائق العامة عندما تكتشف امرأة يهودية اوروبية ان ابنتها تلعب مع طفلة يهودية من اصل عربي.
الفيلم تميز بإيقاعه السريع وبراعة المخرج المخضرم شريف عرفة في اختياره لأماكن التصوير حيث تم تصوير الفيلم بالكامل في “كيب تاون” بجنوب افريقيا وتم تحويل الشوارع الى نسخة من شوارع تل ابيب وجميع المحال واللافتات وارقام السيارات باللغة العبرية والاعلام الاسرائيلية كذلك تميزت بقوة المطاردات مع مشاهد الاكشن وعناصر الجودة هي اداء الثلاثي منى زكي وشريف منير وكريم عبدالعزيز فقد كان الاداء مباراة فنية وتفوق شريف منير على نفسه بأداء غير نمطي. وأضافت انتصار بأدائها الصادق وخفة ظلها مساحة لالتقاط الأنفاس وسط اجواء الإثارة والمرارة التي تضمنتها الأحداث.
وعزفت موسيقى عمر خيرت الاحاسيس والمشاعر المتباينة خاصة في لحظات غاب فيها الحوار ونجح مهندس الديكور فوزي العوامري في إضافة المصداقية للصورة السينمائية وسجلت كاميرا ايمن ابوالمكارم تفاصيل فنية موحية من خلال الكادرات والاضاءة المعبرة واستطاعت داليا الناصر ان تواكب الأحداث بإيقاعها السريع المتلاحق وتبقي على مفاجأة الفيلم وهي حقيقة رغبة الزوج “دانييل” في خطف الزوجة ليس بسبب الحب الشديد كما تصورنا طوال الأحداث وانما لاصطياد ضابط المخابرات المصري الذي كان ضمن قائمة الشخصيات المطلوب اغتيالها وتكون النهاية عكس ذلك حيث يتم القضاء على “دانييل” ويحترق في مشهد أثار إعجاب الجمهور.

اقرأ أيضا