صحيفة الاتحاد

الرياضي

من يقف أمام الوصل؟

يكتبها: أكرم يوسف

أراد الوصل أن يجعل من قمة الموسم حفلة لاستعراض القوة والمهارة والأهداف، وأراد أيضا أن يوجه رسالة للجميع يؤكد فيها انه دخل مرحلة الثقة بالنفس وبدأ الاستعراض في رحلة المنافسة على اللقب·
وحقق الوصل كل ما أراد في أهم لقاءات الموسم وهزم الوحدة بالثلاثة في ملعبه واسترد الصدارة بعد جولة واحدة فقط وفعل كل شيء وتحكم في إيقاع المباراة وتلاعب بالدفاع وأمتع الجماهير·
انتظرت كل جماهير الإمارات قمة الدوري في الجولة السابعة عشرة يوم الخميس الماضي بين الوحدة المتصدر والوصل صاحب المركز الثاني لفض الاشتباك ورسم ملامح الصراع فيما تبقى من عمر الدوري وحسم الجدل الذي يتردد من وقت لآخر حول قدرة الوصل على المواصلة بنفس القوة للنهاية، وبالتأكيد مواجهة فريق كبير بحجم الوحدة في ملعبه يعد بمثابة الاختبار الأقوى والأصعب وتعامل معه الوصل بكل ذكاء وبراعة وأضاف لرصيده مزيدا من نقاط الإعجاب في النهاية·
وعندما يهزم الوصل الوحدة بالثلاثة ومن قبل هزم الجزيرة الثالث (ذهابا وإيابا) والعين بـ(أربعة في الدوري وأربعة في نهائي الكأس)، والأهلي ''حامل اللقب'' في ملعبه بالثلاثة، علينا أن نتساءل ماذا ينقص هذا الفريق ليتوج بطلا للدوري؟
فالوصل هو بطل الكأس، والأقوى هجوما، ولم يخسر إلا مرة واحدة، وتجاوز الكثير من الاختبارات الصعبة، واليوم وبعد موقعة الوحدة وصل إلى مرحلة النضج والثقة بالنفس، يملك ثقافة البطولة ويلعب بعقلية الفوز داخل أو خارج ملعبه وتعد القمة الأخيرة بمثابة نقطة تحول في مسيرة الدوري، لأن فوز الوحدة كان من شأنه أن يرفع الفارق إلى خمس نقاط، إلا أن الوصل قال كلمته على طريقته البرازيلية، واستعاد القمة بفارق نقطة عن الوحدة، وما تبقى أصعب بكثير يتطلب الكثر من التركيز خاصة في ظل مطاردة الوحدة والجزيرة والفارق ليس كبيرا·
طرد باكايوكا
ولم يكن طرد المهاجم الفرنسي مامادو باكايوكا بعد 17 دقيقة السبب الأول والأخير في خسارة الوحدة، فهناك فرق كثيرة تلعب بعشرة لاعبين ولا تخسر بالثلاثة، والوحدة نفسه خسر من الجزيرة بالثلاثة قبل أربع جولات وهو يلعب كامل العدد·
إذن باكايوكا ليس كل الأسباب بل كانت هناك العديد من الأسباب الأخرى داخل وخارج الملعب، منها الإرهاق وضغط المباريات المحلية والآسيوية، وحالة فقدان التركيز التي أصابت الدفاع، وعدم قدرة المدرب على التعامل بواقعية مع ظروف المباراة وتضييق المساحات واللعب بحذر للحد من تحركات الثاني الرهيب أندرسون- أوليفيرا، ولم يدرك تاردي أن التعادل في مثل هذه الظروف مكسب لأنه سيحافظ للفريق على القمة وانشغل بتدعيم الهجوم من الأطراف فظهرت الثغرات وجاءت الأهداف·
وفوق كل ذلك كان الوصل في قمة تألقه وأكثر واقعية ولم يندفع زي ماريو هجوميا بعد طرد باكايوكا وظل يلعب بنفس الأسلوب، ونجح في فرض أسلوبه وتحكم في إيقاع المباراة واندفع للهجوم في الشوط الثاني وكان للهدف الأول الذي أحرزه أوليفيرا تأثير كبير في فتح المباراة وخلق مزيد من المساحات مع اندفاع الوحدة للتعويض·
وظهر الإرهاق واضحا على أداء الوحدة وفي الدقيقة 68 تناقلت الكرة بين أقدام لاعبي الوصل 18 مرة لمدة دقيقة و10 ثوان في ملعب الوحدة دون أن يتقدم فريق الوحدة لممارسة الضغط لاستخلاص الكرة، وتراجع الجميع للخلف لتأمين منطقة الجزاء، فالإرهاق البدني لم يساعد الفريق على التقدم والضغط للحصول على الكرة·
الثنائي الرهيب
وفي الوقت الذي اتسم فيه أداء الوحدة بالبطء في التحول من الدفاع للهجوم والعكس كان الوصل يتحول للهجوم بسرعة فائقة وبأقل عدد من التمريرات بفضل مهارة عيسى علي مايسترو وسط الملعب والثنائي البرازيلي أندرسون- وأوليفيرا الذي يشكل 60% من قوة الوصل الهجومية ونجحا بأهدافهما المؤثرة في إهداء الوصل 20 نقطة من بين 34 نقطة، كما أن العلاقة بينهما داخل الملعب شديدة الخصوصية وهناك قدر كبير من التجانس والانسجام، وصنع أوليفيرا 10 أهداف لأندرسون من بين 12 هدفا أحرزها هذا الموسم، أي أن اوليفيرا هو العقل المفكر لأندرسون منها ثلاثة أهداف من ركلات جزاء تسبب فيها أوليفيرا، وسبعة أهداف من تمريرات·
أما أوليفيرا نفسه ''أنفاسور'' الوصل فهو الجواد الذي يصعب إيقافه وبات ظاهرة دوري هذا الموسم حيث لا يكتفي فقط بالتسجيل فقد رفع رصيده إلى 7 أهداف بل إنه أيضا صنع 11 هدفا هذا الموسم ويشكل الورقة الرابحة في المواجهات الصعبة، ولعب ذلك البرازيلي الرائع صاحب الرقم 17 الدور الأبرز في الجولة 17 ليهدي فريقه الصدارة والنقطة 34 بمهارة فائقة حيث خدع دفاع الوحدة في الهدف الأول وسدد من زاوية صعبة ثم صنع الهدف الثاني بتمريرة إلى أندرسون وعاد ليحرز الهدف الثالث باستعراض فردي وسرعة فائقة ليتجاوز الكمالي وياسر عبدالله اللذين يفتقدان لخبرة مثل هذه المواجهات وتفوق عليهما وأحرز الهدف الثالث·
أنفاسور الوصل كان كعادته الأقوى والأعلى والأسرع وعجز دفاع الوحدة عن الحد من تحركاته سواء بشير سعيد وحيدر ألو علي في الجانب الأيسر أو فهد مسعود وحمدان الكمالي في الجانب الأيسر فهو يتحرك في كل مكان بمرونة ورشاقة وعندما ينطلق من الصعب إيقافه·
تفوق الوحدة
ورغم تفوق الوحدة هجوميا إلا أنه افتقد للفاعلية والتأثير وسجل للوحدة 39 محاولة هجومية وصلت خلالها الكرة داخل منطقة جزاء الوصل ما بين عرضية وركنيات وتسديدات لم يسجل منها هدفا واحدا لغياب الكثافة العددية داخل المنطقة بسبب النقص العددي لطرد باكايوكا، بينما سجل للوصل 37 محاولة أسفرت عن ثلاثة أهداف·
وكان الوحدة الأكثر حصولا على الركنيات والضربات المباشرة على حدود منطقة الجزاء إلا انه لم ينجح في استثمار أي منها طوال المباراة، واحتسب للوحدة 10 ضربات مباشرة في منتصف ملعب الوصل معظمها على حدود منطقة الجزاء تصدى فهد مسعود لثمانية منها مقابل واحدة لبشير سعيد وأخرى لإسماعيل ولكن في النهاية بدون تأثير، واعتمد الوحدة على المحاولات الفردية الهجومية والاختراق من العمق عن طريق إسماعيل مطر والشحي وفهد مسعود إلا أن تركيز وسط الوصل ودفاعه كان عاليا فأحبط كل المحاولات مبكرا خارج المنطقة ولم نشعر بأن هناك خطورة حقيقية على مرمى ماجد ناصر من بين 9 تسديدات·
فالوحدة كان يبدو مستسلما بدون حلول هجومية أو دفاعية، فكان يبذل الكثير من الجهد في وسط الملعب ومحاولة الاقتراب من المرمى، ومعظم التسديدات من خارج المنطقة·
الوصل حسم قمة الموسم بالأداء الجميل والأسلوب الواقعي والثقة العالية، ولكنه لم يحسم بعد لقب الدوري فمازال هناك 15 نقطة في الملعب وأبواب المنافسة مفتوحة على مصراعيها لوجود ثلاثة فرسان يترقبون ما يحدث في الجولات المقبلة، والوحدة خسر ولكنه مازال في السباق بقوة·
وفي دوري الإمارات لا توجد ثوابت حتى في لحظات التفوق والإبداع وكل جولة لها تفاصيل وسيناريوهات مختلفة، فالوحدة الذي هزم العين بالثلاثة الجولة الماضية خسر في ملعبه بالثلاثة في هذه الجولة، والشعب الذي هزم الوصل بالخمسة في الجولة الخامسة عشرة عاد ليخسر في هذه الجولة أمام الفجيرة الأخير·