الاتحاد

الملحق الثقافي

شهادة للشهيد

الكتاب: شهادة على دولة الشهيد
إعداد وإشراف: ماجد دمشقية، عصام نعمة إسماعيل، محمد حريري

لمناسبة الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس مجلس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري التي صادفت في 14 فبراير من هذا العام. صدر كتاب جديد بعنوان “شهادة على دولة الشهيد” إشراف وإعداد المحامي ماجد دمشقية، الدكتورعصام نعمة إسماعيل، ومحمد حريري. الذين عرضوا فيه مجموعة قوانين ومراسيم وقرارات تنظيمية صدرت في ظل حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
كما وعرضوا في مقدمته واقع الدولة اللبنانية من خلال الجريدة الرسمية، مع عرض مفهرس وممنهج للقوانين والمراسيم، فيه تبيان للأسس التي ارتكزت عليها مسيرة الإعمار وبناء الدولة خلال فترة حكومة الرئيس رفيق الحريري.

مرجعان
لهذا الكتاب مرجعين، الأول هو مجموعة الجريدة الرسمية باعتبارها الجريدة التي تنشر فيها أعمال الدولة، وأما الثاني، فهو كتاب “الحكم والمسؤولية” للرئيس رفيق الحريري، فكان لا بد من اقتباس استراتيجيته في الإدارة والحكم من كتابه ومقارنتها بالتطبيق، لأن الجريدة الرسمية هي الدفتر الذي يدون فيه أعمال الدولة. واذا أردنا معرفة أعمالها ننظر في مذكراتها.
وقع هذا الكتاب في أربعة أبواب تغطي نشاط الإدارة من جوانبه، وينطبق تقسيمه على التقسيمات العامة التي تعتمدها كتب القانون الإداري، مع فارق هو أن الأخيرة تعتمد على الفقه والاجتهاد الإداريين، بعكس كتابهم الذي يقتصر على القوانين والمراسيم والقرارات التنظيمية وتقارير الهيئات الرقابية وأحكام المجلس الدستوري، وكلها واردة في الجريدة الرسمية.
في الباب الأول الذي يحمل عنوان التنظيم الإداري، جرى بحث هذا الموضوع في خمسة فصول. يدور الفصل الأول حول السلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية. وفي الفصل الثاني المتعلق بتنظيم الإدارات العامة، تعرضوا لما صدر من تشريعات حول تنظيم الإدارة المركزية من المديريات العامة لرئاستي الجمهورية والوزراء، والوزارات ثم المؤسسات العامة الخاضعة لوصاية الوزراء فالمؤسسات العامة الاستثمارية للمياه والصرف الصحي. ثم في القسم الثالث إدارة المرافق العامة عبر القطاع الخاص “نظام الخصخصة والشركات المغفلة”. وفي الفصل الثالث ذكروا ما صدر من تشريعات تتعلق بالهيئات المحلية والاختيارية وانتخاب هذه الهيئات. وأما الفصل الرابع، فهو الفصل المتعلق بعمال الإدارة وما طال أنظمة الوظيفة العامة من تعديلات، وتعرضوا للمبادئ الضابطة للعمل الإداري وأنظمة المستخدمين والإجراء، وأحكام التعاقد. وأخيراً القوى الأمنية من الجيش فالدفاع المدني والأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك. وفي الفصل الخامس يعرفون على ما صدر من تشريعات تتعلق بتحسين الرواتب والأجور والتعويضات. وانهوا الباب الأول بما صدر عن هيئات الرقابة من تقارير مواكبة للنشاط الإداري.
خصص الباب الثاني من هذا الكتاب لدعائم النشاط الإداري، وهي أربعة قسّمت إلى أربعة فصول. الفصل الأول، الدعائم الخارجية التي وفّرتها المعاهدات والاتفاقية الدولية في مختلف القطاعات والمجالات الحيوية، وأما الفصل الثاني فهو للمجال المالي، من موازنة وضرائب ورسوم وقروض، وعائدات للدولة من الأملاك العامة وبخاصة الأملاك البحرية، والفصل الثالث، كان فصل الضابطة الإدارية، من العامة إلى تلك الخاصة بحماية البيئة. وأخيراً الفصل الرابع وهو ينظر في النشاط الجمركي من الضابطة الجمركية إلى الإدارة الجمركية.
الباب الثالث وفيه تعرفنا الى نشاط حكومة الرئيس رفيق الحريري في مجال تأهيل وإعمار البنية التحتية.
وأما الباب الأخير في هذا الكتاب ففيه ذكر للتشريعات والأنظمة التي تجيز تقديم الخدمات العامة، فقسمت الى خدمات عامة سياسية، وخدمات عامة صحية، الخدمات العامة الاجتماعية.
ان خاتمة هذا الكتاب هي حول شهادة الرئيس رفيق الحريري، وما أنتجته من تحولات جذرية في بيئة المجتمع اللبناني السياسية والوطنية.

الحلم
لقد اعتبر المعدون ان صاحب هذا الكتاب هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عارضين فيه كل المراحل التي مر فيها منذ صغره حتى يوم استشهاده بإيجاز وعرض للشهادات الفخرية والأوسمة والميداليات التي قلد (منقولة عن جريدة “السفير”).
يقول الرئيس فؤاد السنيورة إن حلم إنهاء الفتنة المدمرة التي عصفت بلبنان وإعادة إعماره وتطوير اقتصاده، وبناء الدولة فيه، ظل يراود فكر الرئيس رفيق الحريري طوال أكثر من عقدين. فامتلك قلبه وفكره النير والخلاق حلم النهوض بالوطن العربي وتمكينه من الانخراط في حركة العصر والعالم. وقد اقتضت ظروف لبنان أواخر السبعينات أن يتلاقى الحلم والمشروع. إذ كان لا بد من إنهاء النزاع الداخلي في لبنان، وتوفير البيئة المؤاتية للانطلاق بتحقيق الحلم. كانت فكرة رفيق الحريري منذ البداية أن لبنان وطن ورسالة، وأنه مؤهل بحكم تكوينه وموقعه ليكون ريادة ومنارة وبيئة للتقدم العربي والإنساني. أما الاصطفافات الداخلية المسلحة وغير المسلحة فتحدث عندما يضعف الحضور العربي في البلاد، بسبب المشكلات على المستوى القومي، أو النزاع بين المحاور على المصالح والأولويات. من هنا وفي الوقت الذي كان فيه الشهيد ينشئ مشروع كفرفالوس العلمي والطبي، ومؤسسة الحريري اللذين أرادهما وسيلة لجمع الشباب وتعليمهم ودفعهم في مواجهة الحرب والدمار والانخراط في عملية بناء الوطن والدولة؛ عمل على استعادة المبادرة العربية الجماعية إلى لبنان، لتجديد وحدته الداخلية، وحفظ المصالح الاستراتيجية للأمة العربية فيه.
لقد قضى رفيق الحريري في الثمانينات زهاء السنوات العشر متجولاً بين العواصم العربية انطلاقاً من الرياض ودمشق والتواصل مع الرؤية المدنية والسياسية التي تطورت لديه لبناء لبنان، وإعادة إحياء اقتصاده بعد الحرب، والإسهام في صنع مستقبل عربي مختلف، بقوة العمل وقوة النموذج.
ان هذا الكتاب أبرز أهم الأدوار السياسية للرئيس الحريري من تسهيل انعقاد مؤتمر الطائف في 1989 الذي أنهى تقريباً الصراع اللبناني المسلح. وبعد الطائف انتخاب رينيه معوض رئيساً للجمهورية اللبنانية. وبعد اغتياله بتاريخ 221989/11/ بادر الرئيس رفيق الحريري الى العمل مع مجلس النواب، وساهم في انتخاب الرئيس الياس الهراوي وقدم له مقراً مؤقتاً ... ثم عمل على ترميم صورة الدولة ومؤسساتها. كل هذه العوامل ساهمت في تسميته كمرشح لرئاسة الحكومة.
بعدما بدأت مسيرة تنفيذ الإصلاحات الدستورية كما أقرتها وثيقة الطائف، تسلّم الرئيس الهراوي مقاليد الحكم سنة 1990 وتشكلت الحكومة الأولى في عهده برئاسة الرئيس سليم الحص، ومن بعدها سمي الرئيس عمر كرامي رئيساً لحكومة ضمت 30 وزيراً حيث عملت على توحيد المؤسسات وتحقيق الأهداف الأمنية. لكنها لم تستطع هذه الحكومة مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية. مروراً بالتضخم وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية وانتهاء بالمطالبات النقابية. وقد رافق هذه الأزمات احتجاجات شعبية مما دفع بالرئيس كرامي إلى تقديم استقالة حكومته في شهر مايو 1992.
لقد تم إقرار قانون الانتخاب الجديد تاريخ 1992 ثم صدر المرسوم رقم 2899 تاريخ 31/10/1992 الذي سمىّ السيد رفيق الحريري رئيساً لمجلس الوزراء. وبتاريخ 26/10/2000 شكل الرئيس رفيق الحريري حكومته الرابعة وهي حكومة موسعة ضمت 30 وزيراً تمثلت فيها كل الطوائف والمناطق ، واستمرت حتى تاريخ التمديد لرئيس الجمهورية اميل لحود لمدة ثلاث سنوات صيف العام 2004،بعدها تلا الرئيس الحريري بيان تنحيه عن ممارسة مهامه الرسمية...
ولا شك أن هذا الكتاب، وما بين المقدمة والخاتمة يشدنا إلى ضرورة قرأته وكشف ما فيه من قوانين ومراسيم وقرارات صادرة في ظل حكومة الرئيس الشهيد التي قضاها رئيساً لمجلس وزراء لبنان. لقد أهدى المشرف والمعد المحامي ماجد دمشقية هذا الكتاب الى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والى من يتوسّم فيه السعد والوعد والأمل المنشود الشيخ الرئيس سعد الدين الحريري. ويعد بمزيد من العطاء، فهذا هو شأن كل مخلص لوطنه ورئيسه الذي يتطلع بإكبار صوبه، وكله ثقة ورجاء بمسيرة حكمه الرشيدة وبناء دولة القانون والمؤسسات

اقرأ أيضا