صحيفة الاتحاد

الإمارات

الممرضات المواطنات في رأس الخيمة.. واقع صعب ونظرة متحفظة

تحقيق- مريم الشميلي:

مهنة جديدة تقتحمها فتيات رأس الخيمة·· شغلت حيزا كبيرا حتى طالت الأنامل الناعمة وتحدين بها الصعاب، ولكن رغم المجهودات الكبيرة التي يقدمنها الا أن هناك شريحة لا زالت غير راضية عن أدائهن، أو ترى أن هناك مهنا محددة ومختصرة عليهن العمل بها فقط، كالتعليم وتربية الأبناء أو ما شابه ذلك، وكثيرات هن من وقفن أمام هذه الصعاب وجابهنها للوصول إلى أرقى المستويات وتحقيق الهدف المرجو منها، فهي مهنة إنسانية ومتعبة، لاسيما بما يتعلق بالمناوبات الليلية، فهي تضع على عاتقهن مسؤولية كبيرة أمام المريض·
نظرة المجتمع
تقول وهيبة صالح ممرضة بقسم الأطفال بمستشفى صقر، إنه تم تعيينها بالمستشفى منذ أكثر من عامين واجهت خلالها تحديات شديدة، تمركزت في البداية حول نظرة المجتمع لمهنة التمريض بالنسبة للمرأة الإماراتية وعدم وضع المسألة في إطارها الحقيقي بما لها وما عليها، فالمجتمع بالأصل ينتقد عمل الممرضة، فكيف به إذا كانت الممرضة إماراتية، خاصة أن العمل يربط الفتاة أحيانا بالمناوبات الليلية والتأخر عن المنزل حتى ساعات متأخرة من الليل، وهنا تكمن المشكلة التي تعاني منها أكثر الممرضات وبالذات المتزوجات منهن بحكم وجودها بالعمل ليلا مما يسبب لها نوعا من الحرج·
وتضيف أن السبب في وجود الممرضات وتوزيعهن على الأقسام خلال المناوبات الليلية هو عدم استيعاب وضعهن جميعا في العيادات الصباحية لذا لا بد من المناوبات الليلية·
من جهة أخرى تقول شيخة شاهين ممرضة في قسم الأسنان إنها متزوجة وأم لطفلة وقد واجهتها في البداية صعوبة بالتأقلم مع الوضع الجديد، ولكنها في نهاية الأمر تمكنت من حل المشكلة، لكن ثمة أمر آخر يتعلق بعدم الثقة الكاملة بدور الممرضة الإماراتية، حيث تصطدم بنظرة بعض أولياء الأمور نحو الممرضات الإماراتيات، وذلك من خلال التدخل والتشكيك في عملهن، وفي بعض المرات يطلب أولياء الأمور التواجد مع أبنائهم أثناء معاينة الطبيب أو ما شابه، مما يشكل صعوبة على الممرض والطبيب بتقديم العلاج المناسب له·
أما حصة إبراهيم رئيسة التمريض بمستشفى شعم برأس الخيمة فبدأت العمل في المهنة مند عام 1996 ولم تواجهها صعوبات بالمعنى الحقيقي بالرغم من أن الموضوع كان في البداية غريبا وغير مألوف، وقد تم تعيينها في البداية ممرضة، ومن ثم مسؤولة في قسم الطوارئ في مستشفى عبيدالله، حيث أثبتت كفاءتها مما يدل على إمكانية بنت الإمارات في تحقيق المستحيل ومجابهة التحديات من خلال وضعها في كثير من المرات أمام حالات حرجة وتجهيز المرضى ومتابعتها بجميع الأقسام تقريبا·
يقول محمد الشحي نائب مدير المنطقة الطبية برأس الخيمة إن الكثير من البلدان العربية تشكو من مشكلة هجرة الممرضين ونقص الكوادر المحلية بها، وذلك سعيا وراء المادة والإغراءات المقدمة لهم، ونحن كوزارة صحة نعاني من مشكلة هجرة الممرضين ''الهجرة الجماعية''، وفي حال توفر أياد يمواطنة من الجنسين يقضي على المشكلة·
وأضاف: تتوافر بالممرض الإماراتي مميزات ونقاط هامة أولها الولاء للوطن، ثانيا هو الأكثر تفهما لطبيعة المريض والأكثر تجاوبا معه، سواء بكيفية استخدام الدواء وشرح وضعه المرضى، بل إن قابلية العلاج تكون أسرع، مشيرا إلى أن هناك خطوات تدريجية في عملية إحلال العنصر المواطن محل العنصر الأجنبي، خلال الفترات القادمة في كثير من الأقسام وفروع المستشفيات الا الأقسام النادرة والتي تحتاج إلى خبرات طويلة مثل قسم الإنعاش ''العناية المركزة '' و ''قسم التوليد'' ولكن لا يعني أن الكادر الوطني لا يحمل تلك المميزات إنما يحتاج لخبرات وصقل عبر السنين·
ويرى أحمد المهبوبي، مدير مستشفى حكومي بالامارة، أن نسبة العاملين بالأقسام سابقا كانت 70%، وكان الأداء بها لا يتعدى 60%، ولكن بعد تواجد العنصر الوطني باعتباره المسؤول الأول تحسنت الأوضاع الى 80%، والفرصة اليوم مفتوحة للإماراتية لاعتلاء أكبر المناصب وخوض جميع المجالات· ويضف قائلا: أتمنى أن يفتح المجال أكثر للراغبين بالتسجيل للعمل بمهنة التمريض سواء معاهد أو مدارس تمريض، وذلك لسد الشواغر والاحتياجات من خلال الكوادر الطبية·