صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

باريس «المشلولة» .. الفرنسيون يعولون على «الكريسماس»

بسام عبد السميع (باريس)

يعول كثير من العاملين في مختلف القطاعات في باريس، وخاصة المحال التجارية والمطاعم والمقاهي وسائقي التاكسي، على عودة الحياة مرة أخرى إلى العاصمة الفرنسية خلال احتفالات الكريسماس، آملين في أن تحقق تلك الاحتفالات تعافي القاطنين في فرنسا من الصدمة التي تعرضوا لها بعد ثاني أكبر هجوم على الغرب منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وبعد 10 أشهر من قتل 20 شخصاً خلال هجمات على مكاتب مجلة «تشارلي إبدو» وسوبر ماركت كوشير.
وقالوا «إن الحادث الإرهابي أدى إلى تغير نمط الحياة في فرنسا، حيث يلزم الكثيرون منازلهم لمتابعة الأحداث عبر التلفاز، وبرزت هذه الظاهرة خلال الأيام التي تلت الحادث»، واصفين الحياة في باريس خلال الأسبوع الأول من الحادث بأنها تشبه تلك الأيام التي عاشتها دول الربيع العربي من حيث الخوف والترقب والحذر.
وشكلت خيام أدوات الزينة لأعياد الكريسماس الشكل الرئيسي في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، إلا أنها تخلو من الزوار، وشتان ما بين صورة اليوم وما قبل أحداث الجمعة الدامية للحادث الإرهابي الذي وقع في 13 نوفمبر الجاري.
وأعرب مشاركون، في استطلاع أجرته «الاتحاد»، عن أملهم في أن تحقق احتفالات الكريسماس التحول في المشهد العام لباريس، حيث تخلو المطاعم والمقاهي والمحال التجارية من الزوار، كما أبدى سائقو التاكسي انزعاجهم من الأوضاع الحالية، حيث تتوقف الحركة تماماً بعد العاشرة مساء واضطر الكثيرون إلى العمل في فترة الصباح لعدة ساعات فقط.
وقال إياد عبد الله، يعمل في جراحات التجميل ويقيم في باريس، «إن الأحداث الإرهابية التي وقعت مؤخراً في باريس أدت إلى توقف الحياة تماماً خلال الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت الحادث»، مشيراً إلى أن الحادث أدى لتغير النمط المعيشي للحياة وملازمة الكثيرين منازلهم لمشاهدة التلفاز ومتابعة الأحداث.
بدورها، قالت ملاك منير، مغربية تقيم في باريس وتعمل في أحد المطاعم السياحية في منطقة مجاورة للشانزليزية «تراجع عدد مرتادي المطاعم بنسبة تزيد عن 80%، مقابل عدد القادمين إلى تلك المحال قبيل الأحداث الإرهابية التي وقعت مؤخراً»، لافتة إلى أن المحال اتجهت إلى تخفيض أسعار بعض المأكولات والمشروبات بنسبة 20% للحفاظ على النسبة الواردة إليها من العملاء يومياً.
وأضافت، أن عمليات توصيل الطلبات للمنازل سجلت ارتفاعاً يقدر بنحو 500%، مقابل حجم الطلبات قبيل الأحداث، مشيرة إلى أن حالة الركود الحالية للمطاعم تنذر بأضرار بالغة للعاملين في ذلك القطاع، متوقعة أن تؤدي احتفالات الكريسماس إلى عودة الحياة إلى حالتها الطبيعية.
وأشارت إلى أن احتفالات الكريسماس كانت في السابق تشكل ذروة العمل في المحال والمطاعم، فيما يأمل الجميع اليوم أن تشكل تلك الاحتفالات مقاربة للحياة لما قبل أحداث باريس.
من جهته، قال أمين عثمان، مصري مقيم في باريس منذ سنوات، إن الأحداث التي مرت بها باريس تفاوتت تأثيراتها حسب الأماكن ونوع النشاط، فالمحال والمقاهي الشعبية شهدت تأثراً بنسبة 30%، فيما سجلت المحال الفاخرة تراجعاً كبيراً.
ولفت إلى أنه يلتقي مع عدد من أصدقائه منذ سنوات في أحد المقاهي الشعبية في منطقة أفينو كوجنو - تبعد عن الشانزليزية بمسافة كيلو مترين- وما زال الجميع يأتي للمقهى مساءً كما هي العادة دون تغيير.
من جانبه، أفاد بيير مولين، سائق تاكسي فرنسي، «أن الحادث أدى إلى غياب شبه تام لمستخدمي التاكسي، حيث تعتمد نسبة كبيرة من سيارات التاكسي على قطاع السياح والزوار، وهو ما لم يعد متوافراً، فباريس تخلو من الركاب من الساعة العاشرة مساء وحتى السابعة صباحاً، وبالكاد يمكن أن يحقق سائق التاكسي قرابة 100 يورو يومياً أو أقل، مقابل 400 يورو سابقاً.
وأوضح أن توجه الناس في باريس إلى الجلوس في منازلهم وعدم الخروج إلى الشوارع والمطاعم والمقاهي والتوقف عن التنقلات أدى إلى تفاقم أزمة العاملين في قطاع سيارات الأجرة، آملاً في أن تؤدي احتفالات الكريسماس إلى دفع الناس إلى الخروج وعودة الحياة إلى طبيعتها.