الاتحاد

ثقافة

يوميات شارع السفارات يرصد أيّام ابن قينة الجزائري في قطر

الغلاف

الغلاف

عن ''دار الأمة'' صدر للأديب الجزائري الدكتور عمر بن قينة كتاب ''يوميات شارع السفارات'' يروي فيه تفاصيل انتقاله إلى قطر في أواخر عام 1997 للعمل في جامعة الدوحة قسم اللغة العربية، الكتاب يقع في 129 صفحة تضمنت سرداً ليومياته بالدوحة طيلة عامين وما صادفه خلالها من مواقف وسلوكات وعادات وأفكار·

تفاصيل الرحلة

تبدأ رحلة الكاتب من نزوله بشقة بعمارة عملاقة في شارع السفارات بالدوحة بعد أن ضاق ذرعاً بالفيلا التي كان يسكنها لبُعدها عن مقر الجامعة وعزلتها عن المدينة، ويبدأ في وصف الشارع فهو ينطلق صاعداً من دوار المستشفى مخلفاً وراءه نهج الريان وينزل في الاتجاه المعاكس·
ويبحث الكاتب عن السفارات التي ينسب إليها فلا يجد إلا السفارة اللبنانية ومركزاً صحِّياً، ومع ذلك فهو شريان حيوي تتدفق منه آلاف السيارات ليلاً ونهاراً، أما مطاعمه فتعج بالمتبلات والمشويات والمقليات على الفحم وعلى الكهرباء، ومنها مطاعم''المضياف'' الإيرانية والسورية والمحلية·
وما يقض مضجع الكاتب أن دويَّ مكيفات الهواء لا يهدأ في مختلف طوابق العمارة من كل جوانب شقته، فضلاً عن هدير السيارات المتعاظم ليلاً دون توقف، فلم يستطع التكيف مع الوضع إلا بصعوبة، وأثر ذلك سلباً في عمله فغاب عن أولى المحاضرات، كما أن الحرَّ شديدٌ في ''شارع السفارات'' ترك أثره في أوضاعه، لذلك لا أثر للراجلين ولا حتى للعصافير، فندم الكاتب على تركه الفيلا ''المغنى'' وحاول الرجوع إليها لكن إدارة الجامعة قالت إنها منحتها لغيره، فلم يجد بدا من الرضا بالوضع والتفرغ للتدريس·
وفي قاعة طاقم التدريس تعرَّف إلى عدد من الأساتذة المحليين وأساتذة من جنسيات عربية مختلفة: مصر، العراق، الأردن، سوريا، تونس، وموريتانيا، حتى خُيِّل إليه أنه ''يقترب من تمثيل قُطري للجامعة العربية في هذه القاعة''·
ويتحدَّث الكاتب عن أجزاء من الشحناء والتحاسد والمؤامرات التي تعم المكان دون سبب، وكذا روح الانتهازية والمصلحية والنزعة المادية التي تسيطر على سلوكات بعض الأساتذة العرب على حساب شرف العمل والأخلاق·
وينتقل بن قينة بعدها إلى وصف ليالي الدوحة، فهي صاخبة، لأن هدير السيارات وأبواقها لا يكفان عن الحركة، والأضواء ساطعة، والمحال الميتة نهاراً تدبُّ فيها الحياة والحركة·
وعلى مئات الأمتار من ''شارع السفارات'' يقع كورنيش الدوحة منتهياً عند فندق الشيراتون، ثم يصف انتعاش الحركة والتجارة بـ ''سوق واقف''، ومحال ''العالم الجديد'' ومحيطها، وبينهما مبنى ''سوق فردان''، وهو الصخب الذي لم يعتد عليه الكاتب في الجزائر العاصمة التي تنام على الحادية عشرة ليلاً، فيضيق به خاصة وأن أهله لم يحلُّوا بالدوحة بعد·
مع ذلك، يستمتع صاحبنا بجمال المدينة فيقول في ذلك: ''كم هي جميلة الدوحة ليلاً بشوارعها العامرة التي تغمرها أضواء ساطعة متلألئة، حتى أن القطريين يقولون دائما: ''هات يا سهر حتى الفجر''· ويكثر صخب شارع السفارات وتتراص السيارات فيه حتى تكاد تحس أنه بات معرضاً لها وكلها في الدوحة جديدة لامعة وكثيرة منها فخمة''·
وحينما تحل الزوجة والابنة بالدوحة، يقوم الكاتب باصطحابهما إلى الأسواق ليلاً لشراء لوازم البيت، ويصادف أحياناً تُجَّاراً آسيويين لا يحسنون العربية، فيجد صعوبة في التعامل معهم، ولاحظ بن قينة أن ''سوق فردان'' الخاص بالملابس والذهب، يتميز بأسعاره الخيالية لأنه مقصدُ الوجهاء والأثرياء·
مذاق خاص
شهر رمضان في الدوحة له مذاقٌ خاص، صلاة التراويح في مساجدها يحفها جلال مبهج، تتلوها حركة الأسواق الساهرة المشرقة بأنوارها، كما حدث تعديلٌ جزئي على برامج المحاضرات بالجامعة، حيث صار بعضها ليلاً بعد صلاة التراويح بقليل·
يأخذنا الكاتب إلى الحديث عن مظاهر شتى مثل إعلانات استقدام الخادمات الآسيويات، والتحول من الهنديات والفليبينيات إلى الأندونيسيات لأنهن مسلماتٌ وأقرب إلى تعلُّم العربية من غيرهن، وسباقات السيارات رباعية الدفع واهتمام الجمهور والصحافة المحلية بها، ثم يتحدث عن جوانب سياسية ويقول: ''إن حرية الرأي والتعبير متوفرة في هذه الصحافة نسبياً عكس الجامعة، وهو الأمر الذي حيَّره''·
ولعل أهمية الكتاب تكمن في أنه يتناول بالكثير من التفصيل نمط العيش في إحدى دول الخليج ويوميات سكانها وعاداتهم وطريقة تفكيرهم ،مما يمنح قارئه فرصة معرفة المنطقة بشكل أفضل، خصوصاً وأن الكثير من الجزائريين يعرفون فرنسا وأوروبا أكثر من الدول العربية الشقيقة·

اقرأ أيضا

"المملوك جابر".. مغامرة مسرحية لمخرج واعد