الاتحاد

تقارير

التجارة في البلقان ومصنع الفولاذ البوسني

لم يلعب مصنع الفولاذ سوى دور صغير في انتعاش مدينة  زينيتشا

لم يلعب مصنع الفولاذ سوى دور صغير في انتعاش مدينة زينيتشا

على مدى عقود، هيمن مصنع الفولاذ الطاغي على منظر المدينة على حياتها الاقتصادية أيضا، حيث كان يزود كل يوغسلافيا السابقة بالفولاذ إلى أن مزقت حرب 1991-1995 البلاد، غير أن آفاق المصنع كانت قاتمة بعيد توقف الاقتتال، ولكنه استأنف نشاطه اليوم، فمن المرتقب أن يعود إلى كامل طاقته الإنتاجية بحلول الربيع -عندما يزوَّد بفرن جديد- ليحول خام الحديد البوسني إلى أكثر من مليوني طــن من الفــولاذ في السنة·
في هــــذا السيـــاق، يقول ''إم· كي· سرينيفاسان'' -المدير التنفيذي للمصنع-: ''أستطيع القول إننــا أحــد المحركــات الرئيسيــة للاقتصــاد الوطني''، والواقع أن إصلاح المصنع لم يكن أمرا سهلا بالنظر إلى الانقسام العرقي لحكومة البلاد، يضاف إلى ذلك حقيقة أن ''آرسيلور-ميتال'' خلقت أعداء لها على طــــول الطريــــق، ولكن المؤيدين ينظرون إلى الاستثمار -الذي يعد أكبر استثمـــــار خارجــــي من قبل القطـــــاع الخاص منذ الحرب- باعتباره منقذا لاقتصاد البوسنة والهرسك المنكوب الذي وصلت نسبة البطالة فيه الى 45 في المائة وعجز كبير في الميزان التجاري، حيث حجم الواردات فاق حجم الصـــادرات العــــام الماضي بأكثر من 2 الى ·1
وهكذا، فمن المرتقب أن يوظف المصنع عندما يعود لكامل طاقته الإنتاجية 4500 شخص، وينتج مئات الملايين من الدولارات من الصادرات السنوية، ويخلق إقبالا على مناجم الحديد وحجر الجير البوسني والسكك الحديدية الوطنية الفقيرة، وفي هذا الإطار، يقول ''كريستوفر بومان'' -الخبير الصناعي بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في لندن، وهي مؤسسة تساعد على تمويل الاستثمار-: ''إنه يصنف البوسنة في وضع مزود رئيسي لكامل منطقة يوغسلافيا السابقة بالفولاذ''، مضيفا: ''مهما تكن إيجابيات وسلبيات تفكيك يوغسلافيا سياسيا، إلا أنه لم يعن شيئا من الناحيــــة الاقتصاديــــة، ذلك أن هذه البلدان مضطرة للتعامل مع بعضها بعضا وهذا الاستثمار يساعد على إعادة إدماج الاقتصاد الإقليمي''·
كانت ''آرسيلور-ميتال'' قد اشترت حصة مهمة من رأسمال المصنع في 2004 تسمح لها بالتحكم في قراراته، واستثمرت قيه نحو 280 مليون دولار، خصصت 100 مليون دولار منها لإصلاح خط الإنتاج، ومنذ 2004 ازداد الإنتـــاج من 200 ألف طن إلى 600 ألف طن، ومن المرتقـــب أن يقفز إلى 2,2 مليون طن عندما تنتهي أشغال الإصلاح وإعادة التأهيل هذا العام، ويذكر أن 80 في المائة تقريبا من إنتاج المصنع موجه للتصدير، وبخاصة نحو الجمهوريات اليوغسلافية السابقة الأخرى· بيد أن الشركة واجهت الإحباطات التي تواجه عادة إقامة المشاريع في البوسنة، حيث سيطرة الحكومة مازالت منقسمة في الغالـــب وفق خطوط عرقية، وإذا كانت ''زينيتشا'' التي شكلت معقلا لمسلمي البوسنة خلال الحرب، تقع داخل حدود الفدرالية، فإن مناجم الحديد التي تمتلكها ''آرسيلور-ميتال'' تقع في جمهورية صرب البوسنة، هذا في حين يوجـــد أحد المناجـــم المزودة للمصنع بالحديد في ''أومارسكا'' حيث كان موقعا لمعسكر الاعتقال لصرب البوسنة زمن الحرب، ومن جانبهم، يتذكر الصرب ''زينيتشا'' باعتبارها مركز المقاتلين المجاهدين الأجانب إبان الحرب، والذين ارتكبــوا فظاعــات فــي حــق المدنيين، وهو ما يجعل سلسلة ''آرسيلور-ميتال'' للإمداد العابرة للإثنيــات مغامرة غير أكيــدة، وفي هذا الصــدد، يقول سرينيفاسان: ''إن عملنــا فــي الحقيقـــة يمثــل جســـا للنبض''·
حتى الآن تعد إمدادات الطاقة الكهربائية -التي يقول عنها سرينيفاسان إنها باهظة ولا يمكن الاعتماد عليها- واحدا من أكبر التحديات، موضحا: ''لقد كان الوضع محبطا جدا، أتمنى لو كان لدينا مزيد من الأشخاص الاقتصاديين الأذكياء في الحكومة، والذين يفهمون أننا محرك رئيسي للاقتصاد ولا يمكن أن نستغل بأسعار مرتفعة''·
غير أن عددا من الخبراء المحليين لا يشاطرونه رأيه حول المصنع باعتباره لاعبا رئيسيا، وفي هذا الإطار، يشدد ''نينو سيرداريفيتش'' -أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة زينيتشا- على أن مصنع الفولاذ لم يلعب سوى دور صغير وغير مباشر في انتعاش المدينة إذ يقول: ''قبل الحرب كـــان مصنع الفــولاذ يوظــف 23000 عامل، وكان يعول بشكل غير مباشر نحو80 ألف شخص من أصل سكان ''زينيتشا'' البالغ عددهم 87 ألف نسمة''، أما في الوقت الراهن، يقول ''سيردافيريتش'' إنه يوظف 2700 شخص، ويتابع الخبير الاقتصادي قائلا: إن هؤلاء العمال يتلقون راتبا متوسطا قدره 390 دولارا في حين أن المتوسط في الفدرالية هو 500 دولار·
ويقول أيضا: ''إنه استثمار ضخم، ولكنه لم يدعم أي تحسن في الاقتصاد المحلي''، على أن الفائدة الرئيسية كانت غير مباشرة، ذلك أن استثمار ''آرسيلور-ميتال'' ميز المنطقة التجارية منخفضة الإيجار -التي تضم عددا من الشركات الصغيرة- وجذب شركات صناعية مثل شركة ''سيموس'' السلوفينية لأجزاء السيارات، التي تعتزم توظيف 600 موظف·

كولين وودارد- البوسنة والهرسك
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا