الاتحاد

الإمارات

مدير المعاشات : التقاعد المبكـر يفقد الدولة الكوادر المؤهلة·· و67 % من المتقاعديـن في سن الشباب

أجرى الحوار - سامي عبدالرؤوف:
أكد سعادة سلطان الغيث مدير عام هيئة المعاشات والتأمينات أن قانون المعاشات يوفر مميزات كثيرة منها نظام التقاعد المبكر، إلا أن البعض أساء استخدامها مما جعل هذه المميزات بمثابة ثغرة في القانون· وقال الغيث في حوار المصارحة والمواجهة لـ'الاتحاد': إن نسبة التقاعد المبكر تصل الى 67% من إجمالي الحالات المتقاعدة وهي نسبة كبيرة لا نتمناها على الإطلاق وتدل على الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة المقلقة، وتبلغ نسبة الإناث من عدد المتقاعدين تقاعدا مبكرا 65 % وهو ما يحتاج إلى وقفة حقيقية· وقال: إن نسبة الذين يرجعون إلى العمل لا تتجاوز 20 بالمئة فقط وهي نسبة لا تزال صغيرة ونحتاج إلى زيادتها· وأشار إلى الآثار السلبية لبعض الممارسات الأنانية واستغلال التقاعد المبكر إما لمصلحة شخصية أو لوجود عراقيل في العمل دون النظر إلى أن الوطن أولى بالعطاء، مؤكدا بأن التقاعد المبكر يستنزف القوى العاملة المواطنة، ويفقد الدولة كوادرها المؤهلة والمدربة في أوج نضجها وقمة عطائها· وكشف الغيث عن قيام الهيئة بدراسة اكتوارية - بالتعاون مع جهات دولية متخصصة - للوقوف على الوضع المالي المتوقع للهيئة خلال المائة عام المقبلة· ودعا مدير عام هيئة المعاشات إلى محاربة الممارسات السلبية للتقاعد المبكر وتعزيز إيجابياته· ونفى أن يكون الجمع بين المعاش ومكافأة نهاية الخدمة وسيلة للحد من التقاعد المبكر، كما رفض وصف البعض لقانون المعاشات بالمجحف، مؤكداً أن القانون يتميز بالشمولية وسخاء المزايا التأمينية· نقاط كثيرة وقضايا متعددة تثيرها تفاصيل هذا الحوار:
؟ يرصد المراقبون حالة هجرة عكسية لدى المواطنين من الجهات الحكومية متهمين قانون المعاشات بتفريغ الوزارات من المواطنين في سن مبكرة ·· كيف ترد على ذلك؟
؟؟ قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية بريء من لجوء المواطنين إلى التقاعد المبكر والسبب الأساسي يرجع إلى الميزة التي خلقها القانون لبعض الحالات، ولكنه أسيء استخدامها حتى أصبح معظم الحاصلين على المعاش يندرجون تحت فئة التقاعد المبكر·
؟ إذا التقاعد المبكر يعتبر ثغرة في القانون الحالي للمعاشات؟
؟؟ لا إطلاقا·· القانون يشجع المواطنين على الاستمرار في العمل والعطاء لأطول سنوات ممكنة من خلال ربط قيمة المعاش بمدة الخدمة، حيث أعطى 60 بالمئة من راتب حساب المعاش عن 15 سنة الأولى من العمل وتزداد النسبة بواقع 2 بالمئة عن كل سنة أخرى حتى 35 سنة لتصل النسبة إلى 100 بالمئة من راتب المعاش بحيث تزيد قيمة المعاش بزيادة مدة الخدمة·
؟ إذا كان القانون كفل للمواطن هذا الحق، فماذا يجب على المواطن برأيك؟
؟؟ يجب على المواطن أن يكون لديه وعي وإحساس بضرورة خدمة الوطن والمشاركة الفعالة في نهضته الحضارية· فللوطن علينا حق وعلينا جميعا أن نتفانى في خدمته في كافة القطاعات·
؟ ولكن هذه الميزة انقلبت إلى الضَد وكان لها آثار سلبية ·· كيف ترصدون هذه الآثار ؟
؟؟ التقاعد المبكر فيه استنزاف لموارد الهيئة المالية التي هي أموال المشتركين وملاذ للمواطنين لاسيما أن الهيئة تسعى إلى إيجاد نوع من التوازن بين الموارد والالتزامات لاعتمادها على التمويل الذاتي· ومع ارتفاع معدل الأعمار في الإمارات - من المعدلات الأعلى في العالم - والتي وصلت إلى سن الثالثة والسبعين بفضل الرعاية الصحية المقدمة من قبل الدولة، أصبحت الهيئة في حالة التقاعد المبكر، عند سن 33 عاماً على سبيل المثال، تدفع له معاشا لهؤلاء المتقاعدين لحوالى 40 عاما وتستمر في الدفع بعد وفاته لأرملته والمستحقين عنه·
خلل التقاعد
؟ ولكن ماذا عن تأثيره على خلل التركيبة السكانية؟
؟؟ التقاعد المبكر قد يزيد، في بعض الحالات، الاعتماد على العمالة الوافدة ويسمح بدخول عناصر جديدة إلى الوظائف الشاغرة خصوصا وأن أصحاب العمل يفقدون في حالات التقاعد المبكر خبرات مواطنة قيمة اكتسبها المواطنون على مدى 15 سنة من العمل والدورات التدريبية، وقد يصبح أصحاب العمل مجبرين على توظيف أيدي عاملة وافدة مكانهم لحاجتهم الكبيرة لعمالة مؤهلة وجاهزة للعمل· وهذا يعني أن بعض المواطنين يشارك بطريقة غير مباشرة في دخول أيد عاملة وافدة إلى سوق العمل في الدولة دون أن يدري·
؟ كم نسبة الذين يرجعون إلى العمل مرة أخرى بعد التقاعد المبكر؟
؟؟ لا تتجاوز النسبة حاليا 20 بالمئة فقط، وقد بدأت في الآونة الأخيرة في الارتفاع بسبب ارتفاع تكاليف الحياة وغلاء المعيشة·· ورغم ذلك فالنسبة المذكورة لا تزال صغيرة، ونحن نأمل أن تستمر هذه النسبة للارتفاع لحاجة الوطن إلى الخبرات المواطنة بالدرجة الأولى·
؟ البعض يرى أن قانون المعاشات مجحف، حيث لا يسمح للمواطن بالجمع بين المعاش ومكافأة نهاية الخدمة··كيف تردون على ذلك؟
؟؟ هذا الكلام غير صحيح فنظام التأمينات الاجتماعية بالدولة يتميز بالشمولية وسخاء المزايا التأمينية ويعتبر المعاش التقاعدي من ابرز الحقوق التي كفلها القانون وكذلك من أهم الأمور التي تجعل قانون المعاشات بالدولة لها سمات فريدة، فلا يوجد قانون في العالم يسمح بالتقاعد في سن 33 كما هو الحال في الإمارات فالشخص عندنا لديه الخيار في الخروج من الخدمة للحصول على التقاعد·
؟ولكن بما تنصح الراغبين في التقاعد المبكر؟
؟؟ أقول لهم يجب أن يستمروا في العمل والعطاء ولا يتركوا مهنتهم أو وظائفهم إلا لسبب خارج عن ارادتهم كالمرض أو الشيخوخة أو العجز الصحي، لأن التقاعد المبكر ليس في مصلحة الوطن· لقد قدمت الدولة لأبنائها الكثير من توفير التعليم والتعليم العالي داخل وخارج الدولة والرعاية الصحية الممتازة والتسهيلات المتنوعة والحياة الكريمة، ولا بدّ لنا أن نرد لها بعضا مما أعطتنا إياه من خلال العمل بتفان وتسخير علمنا وخبراتنا لتطوير جميع القطاعات فيها·
اتهامات وردود
؟ البعض يرى أن الجمع بين المعاش ومكافأة نهاية الخدمة - يحصل عليها الوافد- يقلل من التقاعد المبكر ·· ألا تفكرون في توفير هذه الميزة في قانون المعاشات ؟
؟؟ صاحب العمل يدفع مكافأة للموظف الوافد عند انتهاء خدماته فقط لأنه غير خاضع لنظام تأميني بينما يدفع أصحاب العمل في القطاعين الحكومي والخاص اشتراكات شهرية عن جميع الموظفين المواطنين العاملين لديهم حسب قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية في الدولة ومن ثم يحصل هذا المواطن عند تقاعده على معاش من الهيئة طوال حياته وتستمر الهيئة في الدفع لأرملته والمستحقين عنه بعد وفاته· ويستحق الموظف المواطن مكافأة نهاية خدمة في حالة لم يكمل في العمل مدة 15 سنة فإذا أكمل 15 سنة من العمل استحق معاشا· إن قانون التأمينات الاجتماعية ميزة يتمتع بها المواطن ويضمن من خلاله حياة مستقرة وآمنة، وقد حفظ هذا القانون حق المواطن حتى لو عمل لمدة يوم واحد فقط فإذا ما أصابه مكروه تتكفل الهيئة بدفع معاش له مدى الحياة أو للمستحقين عنه· ومع ذلك، فإن قانون المعاشات لا يمنع أصحاب العمل من أن يدفعوا مكافأة للموظفين المواطنين عند تقاعدهم، وهناك الكثير من البنوك الوطنية التي قامت بدفع مكافآت نهاية خدمة سخية للمواطنين عند تقاعدهم·
؟ ولكن هناك من يرى أن الهيئة تغالي وتبالغ في جعل المعاش التقاعدي مساويا للراتب بعد 35 سنة خدمة ·· كيف ترد على ذلك؟
؟؟ لا يوجد قانون تأمينات اجتماعية في العالم يعطي معاشا قيمته 100% على إجمالي الراتب فبعض الجهات تحسب المعاش على أساس الراتب الأساسي والبعض الآخر يعطي 80% كحد أعلى· إن قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية في دولة الإمارات لم يشترط حدا أدنى لسن التقاعد وإنما أعطى مزايا تتمثل في رفع قيمة المعاش عند الاستمرار في العمل لأكثر من 15 عاما ليشجع المواطنين على الاستمرار في العمل لسنوات أطول· كما أن اشتراط القانون أن مدة عمل تبلغ 35 سنة ليحصل المواطن على معاش كامل ليس فيها مبالغة حيث تتراوح أعمار المواطنين الداخلين إلى سوق العمل بين 18 و22 سنة مما يعني أن هؤلاء سيصلون إلى سن 53 أو 57 سنة بعد 35 سنة من العمل وهو أقل من سن التقاعد المتعارف عليه عالمياً وهو سن الخامسة والستين·
؟ هل يمكن أن يستحق الشخص المعاش قبل مضي 15 سنة خدمة؟
؟؟ نعم، وكما ذكرت سابقا، هذا الأمر وارد في حالات الوفاة أو العجز الصحي، فلا يشترط عندها حد أدنى لمدة الخدمة حيث تقوم الهيئة بدفع معاش له مدى الحياة وللمستحقين عنه بعد وفاته·
التصحيح مقبل
؟ كيف يتم تصحيح الوضع القائم؟ ؟؟التصحيح سيتم ولكن الأمر يحتاج إلى وقت حتى يكون ذلك على أسس علمية وقد بدأت الهيئة مؤخراً في إعداد دراسة يقوم بها خبير اكتواري عالمي معتمد من الدائرة الاكتوارية في الحكومة البريطانية حيث ألزم قانون إنشاء الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بالاستعانة بخبير اكتواري أو أكثر يتم تعيينهم من قبل مجلس الإدارة لفحص المركز المالي لها مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات· وتهدف الدراسة إلى تحليل المعلومات المتعلقة بنشاط الهيئة العامة والمعلومات المتعلقة بسكان دولة الإمارات، واستنباط التوقعات المستقبلية للمركز المالي للهيئة حتى سنة 2100 واقتراح أي تغيرات للمحافظة على المركز المالي للهيئة في المستقبل·
؟ كيف تتعامل الهيئة مع صاحب المعاش التقاعدي في حال أخذ قرار بالعودة إلى العمل؟ وهل تستمر في صرف المعاش له؟
؟؟ الوضع الحالي لصاحب المعاش التقليدي يقوم على أساس أنه إذا عاد مرة أخرى للعمل يتم وقف معاشه التقاعدي مؤقتاً حتى ينتهي عمله الجديد الذي التحق به، فالقانون لا يسمح بالجمع بين المعاش والراتب إلا في حالات استثنائية حددها القانون، فإذا انتهت خدمة الشخص من العمل الجديد ولم يكمل 15 سنة خدمة استحق مكافأة نهاية خدمة عن عمله الحالي، ويعاد صرف معاشه السابق· أما إذا أكمل 15 سنة خدمة فأكثر في عمله الجديد يستحق عنه معاشا تقاعديا ويصرف له أيهما أكبر· وقد تم تشكيل لجنة مشتركة بين الهيئة ووزارة العدل لدراسة ووضع آلية لضم مدة استحقاق المعاش مع الخدمة الجديدة للموظف بعد عودته للعمل بحيث يتم صرف معاش تقاعدي له عن المدتين معاً·
؟ ولكن ما هي الفوائد المرجوة من هذا الإجراء؟
؟؟ من شأنه أن يشجع المتقاعدين على العمل مرة أخرى للحصول على معاش أكبر بعد تقاعدهم من عملهم الجديد - وهذا نوع من محاربة التقاعد المبكر - للاستفادة من الخبرات والكفاءات المواطنة المعطلة بالإضافة إلى تخفيف الأعباء على الهيئة المعاشات
؟ هل يمكن الجمع بين المعاش والراتب؟
؟؟ نعم يمكن الجمع في الحالات الخاصة التي حددها القانون وهي: إذا كان مجموع المعاشين أو المعاش والراتب الذي يتقاضاه صاحب المعاش أو المستحقين عنه لا يزيد على 7 آلاف درهم فإذا زاد على هذا المجموع انحصر حقه فيما لا يجاوزه، وكذلك إذا كان المعاش مستحقاً لأرملة صاحب المعاش فلها الحق في الجمع بين راتبها من عملها أو معاشها وبين المعاش المستحق لها عن زوجها، بالإضافة إلى كون صاحب المعاش قد أمضى في العمل الحكومي المستحق عنه معاش خمسة وعشرين سنة فأكثر فيجوز له أو المستحق عنه الجمع بين هذا المعاش وأي راتب يتقاضاه من القطاع الحكومي أو القطاع الخاص بصفة دورية مهما بلغت قيمتهما معاً باستثناء إذا كان سبب انتهاء الخدمة الفصل أو العزل من الوظيفة أو الإحالة للمعاش بسبب تأديبي أو حكم قضائي متى كانت مدة الاشتراك في التأمين 15 سنة على الأقل وأيضا إذا كانت الإحالة للمعاش بسبب الاستقالة وكان سن المؤمن عليه اقل من 55 سنة والمؤمن عليها اقل من 50 سنة·
؟ ولكن كيف يحسب المعاش للمنتسبين للهيئة؟
؟؟ يحسب المعاش شهريا بواقع 60 بالمئة من راتب حساب المعاش عن مدد الاشتراك المحسوبة في التأمين التي تبلغ خمس عشرة سنة ويزاد بواقع 2 بالمئة عن كل سنة تزيد على هذه المدة بحد أقصى 100 بالمئة من راتب حساب المعاش·
؟ وماذا عن استحقاق المعاش؟
؟؟ استحقاق المعاش يكون حسب مدة الخدمة ففي حالة انتهاء الخدمة وتوافر شروط استحقاق المعاش فأن المؤمن عليهم أو المستحقين عنهم يربط لهم معاش حسب مدة الخدمة والراتب، فإذا كانت مدة الخدمة 15 سنة يحصل على راتب تقاعدي بنسبة 60 بالمئة وإذا كانت المدة 20 سنة تكون النسبة 70 بالمئة وترتفع تباعا حتى تصل النسبة إلى 100 بالمئة بعد مدة خدمة تصل إلى 35 سنة، وفي حالة زيادة مدة الخدمة عن خمس وثلاثين سنة يستحق المؤمن عليه مكافأة عن المدة الزائدة بواقع راتب ثلاثة أشهر عن كل سنة من راتب حساب المعاش·

اقرأ أيضا