الاتحاد

رمضان

رأي - آخر كلام


أثار الحوار الفريد على امتداد ثلاثة أيام بين الرئيس مبارك والإعلامي المتميز عماد أديب كثيرا من التوقعات ولعله أثار من الأسئلة أكثر مما قدم من أجوبة، حيث توقع الكثيرون أن يتطرق الحوار مباشرة إلى قضايا وهموم آنية، ويجيب على أسئلة مازالت بغير اجابات· ولكن الحديث رغم الحاح المحاور وعناده أحيانا من أجل الحصول على إجابات كاشفة، ظل يدور حول معنى مهم حرص الرئيس مبارك على تأكيده وهو أنه لا يصدر قراراته عن انفعال أو بمفرده، بل يستمع إلى مختلف الآراء من أهل الاختصاص قبل أن يصدر قراره ويحسب حساب المستقبل واحتمالاته وهو في ظني ما ينبغي ان يفعله كل رئيس، وبالأخص عندما يناط بالمنصب هذا القدر الهائل من الصلاحيات والسلطات التي عرفتها الحياة السياسية في مصر بدساتيرها الفضفاضة· وهو أيضا ما يؤيد بقوة ضرورة تعديل الدستور للحد منها·
وقد كان واضحا من حوار الساعات الست أنه كان الطلقة الأولى في حملة الانتخابات الرئاسية، على الرغم من إحجام الرئيس مبارك عن إعلانه ترشيح نفسه إلا بعد الانتهاء من تعديل المادة 76 من الدستور وهو موقف منطقي يختلف عن الموقف المتعجل الذي اتخذه حزب التجمع بترشيح خالد محيي الدين قبل أن تتضح معالم التعديل وشروطه· ولو تراجع التجمع بعد ذلك عن الترشيح بحجة عدم توافر الحد الأدنى من شروط الحرية والنزاهة، فلن يصدقه أحد لأنه يشارك في الحوار الدائر بين الاحزاب حتى آخر قطرة ويعرف اتجاه الريح· ومهما يكن فقد ألقى الحوار شعاعات من الضوء على الدور التاريخي المشرف للرئيس مبارك في الحقبة الماضية وعلى جوانب من تفكيره السياسي: من بينها أن الاصلاح السياسي لم يكن ممكنا ما لم يسبقه اصلاح اقتصادي· وأن تعديل المادة 76 بداية لتعديلات أخرى، لم يفصح عنها، قد تؤدي في المستقبل إلى أن يحصل أي حزب آخر غير الوطني على الأغلبية وأن الوضع المثالي برأية يكون في وجود حزب للأغلبية يتمكن من قيادة بلد كمصر، لأن الحكومات الائتلافية تفتح الطريق لعدم الاستقرار· وهي وجهة نظر لا غبار عليها، إذا توافر المناخ السياسي لنمو أحزاب أخرى قوية قادرة على منافسة الحزب الوطني الذي سيظل ممسكا بالزمام مادام الرئيس مبارك على رأسه·· ولم يستبعد الرئيس مبارك أيضا العودة إلى القائمة النسبية وأشار إلى أن دراسات تجري لبحث تطبيقها ولكنه استبعد تماما نية التخلي عن قانون الطواريء أو أن يستبدل به قانون لمكافحة الإرهاب·
على أن الرسالة الأكثر وضوحا وقطعا هي تلك التي وجهها إلى تيار الاخوان المسلمين ورفض فيها رفضا باتا قيام حزب ديني وإن ترك الباب مفتوحا لهم كمستقلين للانضمام إلى حزب سياسي مدني· وهو ما سوف يحتم على هذه التيارات أن تعيد النظر في مواقفها إذا أرادت الاندماج في الحياة السياسية·
ويبقى السؤال المهم، وهو هل تكون هذه الكلمة للتاريخ هي الأخيرة·· أم أن الباب قد ينفتح أمام كلمات أخرى؟
سلامة أحمد سلامة
'الأهرام'

اقرأ أيضا