صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الأسهم المحلية بانتظار مفاجآت إيجابية للتحرر من الضغوط

استطلاع - عاطف فتحي - صالح الحمصي - حسين الحمادي - خولة السويدي:

نجحت الأسهم المحلية في استيعاب الضغوط العديدة التي أضرت بها خاصة في شهري فبراير ومارس الماضيين، وأثبت أداء الأسهم في الأيام العشر الأخيرة تحرر السوق من غالبية تلك الضغوط وانطلاقها لتحقيق مكاسب ونمو وتعويض بعض مما فاتها بغض النظر عن مسببات الانطلاقة الأخيرة التي قد ينظر إليها بعض الناس على أنها مجرد جولة جديدة من جولات المضاربة، بينما يذهب آخرون إلى أن ازدياد جاذبية الأسهم بعد وصول العديد منها إلى قيم سعرية متدنية يمثل فرصة شراء سانحة، إضافة إلى عودة الاستثمار المؤسساتي، الأجنبي على وجه الخصوص، إلى التمركز من جديد في السوق بعدما تأثر سلباً ببعض التطورات وفي مقدمتها الغموض وافتقاد الشفافية فيما يختص بصفقة ''إعمار العقارية'' و''دبي القابضة''·
ويرى المحللون المشاركون في ''استطلاع الاتحاد'' أن السوق بحاجة إلى ''مفاجآت إيجابية'' سواء على صعيد أداء الشركات ونتائجها أو على صعيد ضخ سيولة مؤسساتية ضخمة بما يساهم في تعزيز التوجه الإيجابي الحالي، وكسر حواجز مقاومة جديدة سواء للأسعار أو المؤشرات، ويعتقد المحللون أن السوق يحتاج إلى تحسن في الطلب وزيادة في أحجام التداول بما يؤمن للمؤشر العام قوة دفع تحمله إلى آفاق أبعد، معتبرين أن ضخ سيولة إضافية جديدة وتحسن قوة الدفع في السوق يمكن أن يساعد المؤشر على تخطي حواجز مقاومة جديدة بما يمثل نقلة مهمة للسوق·وأشار المشاركون إلى أن النصف الأول من شهر أبريل الجاري شهد عودة سوق الأوراق المالية بدولة الإمارات إلى مسارها الطبيعي المتوقع من جانب الخبراء والمختصين منذ بداية العام الجاري، إذ استطاع المستثمرون بالسوق التخلص من الآثار السلبية للعشوائية والفوضى في أسلوب اتخاذهم للقرارات الاستثمارية والتي نتجت عن تعرض السوق والمستثمرين لـ''مطب هوائي'' في منتصف شهر مارس تمثل في إفصاحات غير متوقعة من جانب المستثمرين أو الخبراء خاصة بأحد الأسهم القيادية سهم ''إعمار'' مما أفقد السوق والمستثمرين التوازن والقدرة على التقدير الصحيح واتسمت قراراتهم بالانفعال والمغالاة والخوف من تكرار كارثة عام 2006 خاصة مع تزامن ذلك مع مجموعة أخرى من العوامل التي كان من أبرزها حدوث توتر متسارع مفاجىء في العلاقات بين إيران والدول الغربية وإطلاق المضاربين للعديد من الشائعات التي تساعدهم على توجيه السوق والمستثمرين وتحقيق الأرباح، والتي كانت من أبرزها شائعة خروج المستثمرين الأجانب وقيامهم بتصفية استثماراتهم بالسوق، كما تزامن ذلك ''المطب الهوائي'' مع دخول السوق في مرحلة الترقب والانتظار لنتائج أعمال الربع الأول للشركات المدرجة بالسوق·
وأجمع المشاركون في الاستطلاع على أن النتائج ربع السنوية جاءت قوية ومشجعة بالنسبة لبعض الشركات بينما كانت على غير التوقعات بالنسبة لبعضها الآخر، إذ إن نصف عدد الشركات التي أفصحت عن نتائجها المالية ''خمس شركات منها أربع مؤسسات بنكية'' قد حققت انخفاضاً في صافي أرباحها مقارنة بالنتائج المحققة خلال الربع الأول من عام 2006 ، وقد كان ذلك راجعاً بصفة أساسية إلى انخفاض الإيرادات الناتجة عن عمليات الاكتتاب في الأوراق المالية وكذلك انخفاض أرباح الاستثمار في الأوراق المالية في الربع الأول من عام 2007 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2006 بالنسبة للبنوك، إلا أنه يمكن القول إن جميع الشركات التي أفصحت عن نتائجها المالية حتى الآن قد حققت نمواً في أرباحها التشغيلية مما يعد مؤشراً جيداً فيما يتعلق بالنتائج النهائية لعام ·2007

عفيفي: الأسهم تتلافى المطب الهوائي وتدخل مرحلة التصحيح

يرى الدكتور محمد عفيفي مدير مركز أبحاث شركة الفجر للأوراق المالية أن النصف الأول من شهر أبريل الجاري شهد عودة سوق الأوراق المالية بدولة الإمارات إلى مساره الطبيعي المتوقع من جانب الخبراء والمختصين منذ بداية العام الجاري، اذ استطاع المستثمرون بالسوق التخلص من الآثار السلبية للعشوائية والفوضى في أسلوب اتخاذهم للقرارات الاستثمارية والتي نتجت عن تعرض السوق والمستثمرين لـ''مطب هوائي'' في منتصف شهر مارس تمثل في افصاحات غير متوقعة من جانب المستثمرين أو الخبراء خاصة بأحد الأسهم القيادية سهم ''إعمار'' مما أفقد السوق والمستثمرين التوازن والقدرة على التقدير الصحيح واتسمت قراراتهم بالانفعال والمغالاة والخوف من تكرار كارثة عام 2006 خاصة مع تزامن ذلك مع مجموعة أخرى من العوامل التي كان من أبرزها حدوث توتر متسارع مفاجىء في العلاقات بين إيران والدول الغربية وإطلاق المضاربين للعديد من الشائعات التي تساعدهم على توجيه السوق والمستثمرين و تحقيق الأرباح، والتي كان من أبرزها شائعة خروج المستثمرين الأجانب وقيامهم بتصفية استثماراتهم بالسوق، كما تزامن ذلك ''المطب الهوائي'' مع دخول السوق مرحلة الترقب والانتظار لنتائج أعمال الربع الأول للشركات المدرجة بالسوق·
وأضاف عفيفي: يمكن القول إن السوق فيما قبل ذلك ''المطب الهوائي'' كان يبحث مع بداية عام 2007 عن قاع موجة الهبوط الرئيسية التي مر بها خلال عام 2006 محاولاً الدخول في مرحلة استقرار الأسعار، وأخذ السوق يشهد ارتفاعاً تدريجياً وخفيفاً في قيم التداول الشهرية، إذ ارتفعت قيمة التداول من 16 مليار درهم في شهر ديسمبر من العام الماضي إلى 17 مليار في شهر يناير من العام الجاري، ثم إلى 19,4 مليار في كل من شهري فبراير ومارس كما بدأ المؤشر العام للسوق في النمو الإيجابي التدريجي في ظل مرحلة من التذبذب في نطاقات ضيقة، إلا أن ''المطب الهوائي'' المفاجئ لكل المتابعين للسوق قد أدى إلى فقدان المؤشر العام للسوق للمكاسب كافة التي تحققت بل ووصل المؤشر العام إلى أدنى مستوى له منذ عامين·
واستطرد عفيفي قائلاً: وكذا فقدان المستثمرين للثقة في إمكانية احتفاظ السوق بمرحلة الاستقرار السعري، فضلاً عن فقدانهم لقدرتهم على استنتاج اتجاه السوق في المستقبل القريب، مما أدى إلى عزوف المستثمرين عن المشاركة في جلسات التداول بالسوق خلال النصف الثاني من شهر مارس والأسبوع الأول من شهر أبريل وانخفاض متوسط قيمة التداول اليومي خلال هذه الفترة ليصل إلى أقل من 535 مليون درهم، ونتج عن ذلك أن أصبحت المستويات السعرية بالسوق جاذبة بل ومغرية بالنسبة لشريحة من المستثمرين ''خاصة المؤسسات'' والمضاربين للعودة مرة أخرى إلى جلسات التداول، حيث تبين لهذه الشريحة من المستثمرين أن ما حدث بالسوق ليس إلا حدث طارئ لا يمثل أو يعبر عن خلل هيكلي في السوق أو الشركات المدرجة به أو في الأوضاع الاقتصادية العامة للدولة وتزامن مع ذلك بداية تواتر مجموعة من الأخبار الجيدة التي ساهمت في تأكيد ذلك المعنى وعودة التفاؤل تدريجياً مرة أخرى بشأن اتجاهات السوق في عام ،2007 حيث تم الإعلان مع نهاية الأسبوع الأول من شهر أبريل عن إحصاءات تداول الأجانب خلال الربع الأول من عام 2007 وكذلك خلال شهر مارس والتي إشارت إلى أن صافي تعاملات الأجانب بسوق دبي موجبة بمعنى قيام المستثمرين الأجانب بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق استغلالاً للأسعار المتدنية والجاذبة للأسهم المدرجة وليس تسييل استثماراتهم كما كانت تشير الشائعات المتواترة، كما بدأ التوتر في العلاقات بين إيران والدول الغربية تنخفض وتيرته حتى مع إعلان إيران أنها سوف تبدأ في التخصيب الصناعي للوقود النووي·
وأضاف: من العوامل التي دعمت ثقة المستثمرين بالسوق ما تم الإعلان عنه من جانب صندوق النقد الدولي من رفع توقعاته بشأن معدلات النمو في الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2007 من نحو 6% الى 8,2% وعادة ماتكون تلك التوقعات متحفظة وأقل من المعدل الحقيقي الممكن تحقيقه مما يشير إلى قوة الاقتصاد الإماراتي وقدرة الشركات العاملة فيه على التوسع في انشطتها وتحقيق معدلات ربحية، ودعم تلك التوقعات الإعلان عن تميز الاقتصاد الإماراتي عربياً في مجال مكافحة الفساد والشفافية وكذلك في مجال الشبكات الإلكترونية ''الجاهزيه الشبكية'' وأخيراً تميزها عالمياً في مجال البيئة المؤهلة لاستضافة الأعمال الريادية·
وانتقل عفيفي بالقول إلى تأثير سوق العقارات على الأسهم، وقال: ظهر واضحاً أن القطاع العقاري الذي يقود حركة النشاط الاقتصادي بالدولة لايزال يعاني من نقص في المعروض يمكن أن يستمر لفترة زمنية متوسطة الأجل، هذا فضلاً عن بدء ضخ سيولة جديدة في السوق من خلال بدء صرف التوزيعات النقدية عن أرباح عام 2006 ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى أن السوق لا يعاني ضعفاً في السيولة في ضوء توقعات حركة النشاط الاقتصادي بالدولة وتماسك أسعار البترول حتى الآن فوق مستوى الستين دولاراً على الرغم من التوقعات التي صدرت في بداية العام باحتمال انخفاضه إلى ما دون 55 دولاراً، بل أن السيولة توجد في بدائل استثمارية أخرى في الوقت الراهن تترقب حركة السوق وتنتظر لتتحين فرصة الدخول إلى السوق فى التوقيت الملائم والذي يختلف من شريحة استثمارية إلى أخرى وفقاً لتفضيلات المخاطرة لكل شريحة، إلا أننا يمكن أن نؤكد أن السوق سوف يبدأ في استقطاب شريحة تلو الأخرى من السيولة المنتظرة والمترقبة في الفترة القادمة في ضوء التواتر المستمر للأنباء الجيدة المتوقعة في الفترة القادمة خاصة ما يتعلق منها بزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الاقتصاد الإماراتي وبصفة خاصة سوق الأوراق المالية ولعل ما يدعم ذلك ارتفاع متوسط قيمة التداول اليومي من 535 مليون درهم في نهاية شهر مارس إلى 2,6 مليار درهم في اليوم الأخير من الأسبوع الماضي·
وأضاف: أما فيما يتعلق بالإفصاح فقد بدأت الشركات المدرجة بسوق الإمارات للأوراق المالية الإفصاح تدريجياً ومبكراً عن نتائج أعمالها المالية خلال الربع الأول من عام 2007 المنتهي في 31/3/،2007 إذ إنه على الرغم من أن هيئة الأوراق المالية والسلع قد أعطت الشركات المدرجة فترة زمنية تصل إلى خمسة وأربعين يوماً من انتهاء الفترة المالية للإفصاح عن تقاريرها المالية المرحلية، إلا أن عشر شركات بادرت بالإعلان عن نتائج أعمالها عن الربع الأول من عام 2007 بعد مضى خمسة عشر يوماً فقط من تاريخ انتهاء الفترة المالية ''31/3/''2007 منها تسع شركات أفصحت عن قوائمها المالية الكاملة والمدققة من جانب مراقبي حساباتها، وقد كانت الشركتان القياديتان ''إعمار العقارية'' و''اتصالات'' من أوائل المبادرين بالإعلان عن نتائج الأعمال، وذلك على الرغم من امتداد أنشطتهما إلى خارج حدود دولة الإمارات وما يستلزمه ذلك من تجميع للبيانات المالية الخاصة بالشركات التابعة لهما، كما كانت البنوك كعادتها من المبادرين بالإفصاح عن بياناتهما المالية، إذ أعلن عدد ستة بنوك عن نتائجهما المالية بنسبة 26 % من إجمالى البنوك المدرجة بالسوق والبالغة 23 بنكاً·
وعن نتائج الربع الأول من العام الجاري للشركات المدرجة في السوق، قال عفيفي: جاءت النتائج ربع السنوية قوية ومشجعة بالنسبة لبعض الشركات، بينما كانت على غير التوقعات بالنسبة لبعضهم الآخر، إذ إن نصف عدد الشركات التي أفصحت عن نتائجها المالية ''خمس شركات منها أربع مؤسسات بنكية'' قد حققت انخفاضاً في صافي أرباحها مقارنة بالنتائج المحققة خلال الربع الأول من عام ،2006 وقد كان ذلك راجعاً بصفة أساسية إلى انخفاض الإيرادات الناتجة عن عمليات الاكتتاب في الأوراق المالية وكذلك انخفاض أرباح الاستثمار في الأوراق المالية في الربع الأول من عام 2007 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2006 بالنسبة للبنوك، إلا أنه يمكن القول إن جميع الشركات التي أفصحت عن نتائجها المالية حتى الآن قد حققت نمواً في أرباحها التشغيلية مما يعد مؤشراً جيداً فيما يتعلق بالنتائج النهائية لعام ·2007

ياسين: نتائج الشركات وراء عودة الانتعاش

اعتبر محمد علي ياسين العضو المنتدب لشركة الإمارات للأسهم أداء السوق خلال الفترة الأخيرة الأفضل منذ بداية العام، وأرجع هذا التحصن بالمضاربات المركزة على أسهم بعينها أكثر من ارتباطها بتطورات عمل الشركات أو نتائج أو حتى تسريبات، خاصة وانه إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من الأسهم قيمتها السوقية جذابة للغاية إلا أن الطلب تركز على أسهم بعينها·ويضيف ياسين: من المهم أن نرى في الجلسات المقبلة هل تأتي عمليات جني الأرباح على جميع مكاسب الجلسات السابقة؟ أن بمقدور الأسهم الاحتفاظ بجانب من تلك المكاسب رغم الضغوط·· ويعتقد ياسين أن السوق بدأت تتحرر من الضغوط التي أحاطت بها في الأسابيع الأخيرة والتي ارتبطت ، من وجهة نظره، بتوترات جيوسياسية إقليمية أكثر من ارتباطها بتطورات عمل الشركات، حيث تأثر المستثمرون الأجانب بالتوتر المتزايد في إيران كونهم يقيمون اعتبارا كبيرا للأمور الجيوسياسية ومن ثم حدثت عمليات بيع ضغطت على السوق·وأضاف: بدأ المستثمرون المؤسساتيون يعيدون التمركز من جديد في السوق، خاصة وان المحفزات التي شجعت الأجانب على الدخول قبل عدة شهور أصبحت أقوى من خلال قيم سعرية أكثر جاذبية، بعد تراجع السوق بنسبة 10% إلى 12% منذ بداية العام، ووجود ربحية أعلى للشركات·وتوقع ياسين أن تواصل الأسهم تحسنها خلال المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن نتائج الربع الأول من العام ستترك أثرا ايجابيا معقولا على السوق إذا جاءت أفضل من التوقعات لكنها ستضر السوق إذا كانت سلبية حيث ستتأثر أسهم الشركات سيئة الأداء بصورة ملحوظة·

القبيسي: السوق تدخل مرحلة النقاهة

توقع أحمد القبيسي (وسيط مالي في شركة أبوظبي للخدمات المالية والإسلامية) تراجع سوق الأسهم خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعود للعديد من الأسباب الفنية، وفي مقدمتها استمرار ضعف السيولة النقدية بأسواق المال المحلية، وهو ما سيكون عنصر ضغط قويا على التعاملات خلال الفترة المقبلة، كما أن الارتفاع الذي سجلته الأسهم خلال الأيام القليلة الماضية لا يمكن من خلاله قياس أداء السوق المتوقع خلال الربع الثاني من العام الجاري، خاصة وأنه لا يوجد اتجاه عام للأداء، كما أن فترة الارتفاع محدودة للغاية يصعب معها تحديد اتجاه السوق، وبمعنى آخر قد يعتبر البعض الارتفاع الأخير ارتفاعا لحظيا، سرعان ما ترد عنه السوق·وأضاف القبيسي: أداء السوق خلال الاسابيع القليلة الماضية جاء بصورة جيدة، وهو ما يعود بالدرجة الأولى إلى النتائج الجيدة للشركات خلال الربع الأول من العام الجاري، وارتفاع درجة الافصاح والشفافية لغالبية الشركات المدرجة أسهمها في أسواق المال المحلية، والتي التزمت بالافصاح عن نتائجها في المواعيد المحددة لها تقريبا من هيئة الأوراق المالية والسلع، وعلى الرغم من ذلك يصعب التكهن بأداء السوق خلال المرحلة المقبلة، كما لا يمكن اعتبار الارتفاع الأخير لأسعار الأسهم ركيزة للانطلاق خلال التعاملات المقبلة، خاصة وأن السوق مازالت في فترة النقاهة من التراجعات الحادة التي سجلتها على مدى أشهر متتالية·

خوري: عوامل فنية وراء الانتعاش

يرى أحمد خوري مدير تداول في شركة أبوظبي للخدمات المالية والإسلامية أن تغيير العوامل الفنية والأساسية منذ بداية العام وحتى الآن أشاعت جوا من التفاؤل في الأسواق، من بين تلك العوامل تدخل الهيئة للحد من المضاربات والمراقبة المكثفة على أداء مكاتب الوساطة كما يقوم ديوان دبي كل ثلاثة أشهر بالمراقبة على الوسيط حتى يحد من معاملات المتعاملين على المكشوف، كل تلك الأمور عملت على تنظيم السوق ونشر جو من الارتياح بين المتعاملين·
وأضاف خولي: من اهم الخطوات التي ساهمت في ارتفاع أسعار الأسهم، زيادة ساعات التداول والتي كانت ساعتين وأصبحت حاليا ثلاث ساعات، حيث سمحت هذه المدة بتوسيع نطاق التعاملات، وإعطاء فرصة للمتعاملين لاتخاذ القرار السليم خلال جلسة التعاملات الواحدة·وعن مدى التأثير الإيجابي لمبدأ الإفصاح والشفافية في السوق قال خوري إن الربع الأول من العام الجاري شهد التزام غالبية الشركات بالاعلان عن نتائجها المالية في الموعد المحدد لها، وهو أيضا من العوامل التي ساعدت في نشر روح التفاؤل بين المستثمرين، وساهمت في عودة النشاط إلى التعاملات، ويوضح خوري ان ارتفاع درجة الشفافية في السوق ساهم في الحد من نشر الشائعات والمضاربات المبالغ فيها·

مخاوف من التغيرات الفجائية

أعرب عدد من المستثمرين عن تشاؤمهم تجاه مستقبل السوق خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتوقعوا أن يستمر وضع السوق على وضعه الحالي خلال هذه الفترة نظرا لعدم وجود تغيرات جوهرية ينتظر أن تطرأ على السوق خلال عام ،2007 وقال محمد عبدالله يوسف مستثمر بالسوق: اعتقد أن الوضع الحالي سيستمر خلال الفترة المقبلة أو أن يكون الوضع أكثر سوءا، ولا أتصور أن تشهد السوق ارتفاعات حقيقية وكبيرة، خصوصا انه لا يوجد ما يمكن أن يغير من وضع السوق، كما أن نتائج الشركات للعام الماضي 2006 تعطي مؤشرات بتباطؤ النمو خلال العام الحالي، وبالتالي ستكون نتائج الشركات حسب ما هو متوقع أو اقل من التوقعات·
وأضاف: أنا متشائم بالنسبة لمستقبل السوق، ففي الفترة الماضية كان لنتائج اعمار خلال العام الماضي اثر بالغ على السوق وعلى المستثمرين، كما ان التراجع الشديد الذي شهدته أسهم أخرى مثل أملاك كان له تأثير كبير على المستثمرين، وبناء على الوضع الحالي الذي نراه في السوق فأنا أتوقع ان يستمر وضع السوق على حاله أو أن يكون هناك تغير ولكنه نحو الأسوأ·
وحول الارتفاع المحدود الذي شهده السوق مؤخرا، قال محمد يوسف: ما حدث خلال الأيام الماضية لا أستطيع تسميته ارتفاعا، فإذا كانت الأسهم شهدت هبوطا حادا خلال الفترة الأخيرة أفقدها نسبا كبيرة من قيمتها فان الارتفاع بمقدار 10 او 20 فلسا لا يمكن تسميته ارتفاعا، ففي الفترة الأخيرة هبط سهم أملاك من 4 دراهم إلى ما دون الثلاثة دراهم، ولا يمكن ان يكون وصوله الى ما يقارب الثلاثة دراهم ارتفاعا حقيقيا، كذلك هو الحال بالنسبة لأسهم أخرى في السوق مثل ''دو'' وغيرها من الشركات الأخرى·

تعديل الرقابة

وأضاف: لا يمكن ان يكون الارتداد حقيقيا الا في حال وصوله الى نسب تتراوح بين 30% و40%، خصوصا في ظل الوضع الحالي لأسعار أسهم الشركات التي شهدت تراجعا حادا خلال الأشهر الماضية، وبالنسبة لي لم يعد لدي استعداد لدخول السوق من خلال أي سهم خلال الفترة المقبلة، خصوصا ان السوق ينتقل من سيء الى أسوأ، وأتصور ان هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه المستثمرين في ظل الوضع الحالي للسوق الذي يجعل عملية تعويض الخسائر أمرا في غاية الصعوبة·
ووافقه في الرأي سعيد احمد راشد، وقال: لا أتصور ان السوق ستشهد خلال الأشهر المقبلة من العام الحالي ارتفاعا حقيقيا، فما نراه هو حالة تذبذب سعري تشهد ارتفاعات بسيطة مقابل حالات تراجع اكبر، وهو الأمر الذي يعطي إشارات بأنه من الصعب عودة الأسواق الى حالة الارتفاع السابقة·وأضاف: لن تعود السوق الى التحسن الحقيقي الا بإجراء عمليات تعديل في الرقابة والشفافية على الأسواق، فنحن نرى كميات كبيرة من الأموال تدخل الأسواق في بعض الأحيان وتؤدي الى ارتفاعه، لكنها تعود للخروج من جديد بعد ان تجني أرباحا جيدة بالنسبة لها، دون ان نعرف من هم أصحاب هذه السيولة، صحيح أننا نسمع تصريحات من بعض المسؤولين بالأسواق عن دخول وخروج مستثمرين أجانب أو أصحاب محافظ كبيرة، ولكن من المهم ان يعرف المستثمرون ماذا يجري في السوق وما هي الأسباب وراء أي ارتفاع أو تراجع يحدث بالسوق وهذا جزء من الشفافية التي يجب ان تكون موجودة بالسوق·وقال سعيد: ما نراه حاليا هو تراجع مستمر في أسعار الأسهم بالرغم من الارتدادات بين فترة وأخرى، فمع كل موجة هبوط تتراجع الأسعار الى مستويات أقل مما كانت عليه في موجة الهبوط السابقة، وبالتالي فالحديث عن تعويض خسائر المستثمرين على المدى المتوسط أصبح أمرا صعبا للغاية·

انتعاش انتقائي

توقعت شركة جلف كابيتال جروب أن تعاود الأسهم المحلية نموها الايجابي خلال المرحلة المقبلة، ولكن على أساس انتقائي، وقال التقرير الاستراتيجي ربع السنوي للشركة إنه على الرغم من الأداء الضعيف للأسهم الإماراتية في الربع الأول من العام الحالي إلا أننا نظل متفائلين تجاهها ولكن على أساس انتقائي، علما أن بعض الأسهم شهدت تدهورا على صعيد المقومات الأساسية إلا أن أسهما أخرى سجلت تحسنا، خاصة في قطاعي العقارات والخدمات المالية·
وأضاف التقرير: في ظل قوة المقومات الأساسية وتراجع الأسعار بنسبة تصل إلى 60% فان المسرح مهيأ بطريقة ممتازة لتعافي السوق، لكن بطريقة انتقائية··''·
وتملك الإمارات احد أسرع الاقتصاديات نموا في منطقة الشرق الأوسط، ولعبت المقومات الديموغرافية القوية وتدفق الاستثمارات الأجنبية وانتعاش السوق العقاري، ضمن عوامل أخرى دورا مهما في نمو الناتج المحلي الذي ارتفع بنسبة 1,5% في العام ،2006 وعلى الرغم من أن معدل نمو الناتج مرشح للتباطؤ في العام ،2007 حسب التقرير، إلا أن النمو الاقتصادي في الإمارات مرشح للحفاظ على قوته·وأشار التقرير الذي اعتمد على عينة من 49 شركة محلية، إلى أن سوق الأسهم في الإمارات سجلت صعودا هائلا قبل نحو عامين جراء فترة توسع اقتصادي كبيرة تركت أثرا واضحا على ربحية الشركات، إضافة إلى أن لجوء المستثمرين إلى التمويلات المصرفية لعب دورا في الارتفاع الحاد للأسعار، لكن هذا المشهد تغير تماما في أواخر العام 2005 حيث بدأت ربحية الشركات في التباطؤ، وطفحت على السطح مخاوف بشأن اعتماد الشركات لمبادىء الحوكمة كما حدثت بعض الحالات لمعاملات المطلعين ''انسايدر تريدنج'' في أسواق المنطقة، وبدأ سوق الإمارات يتراجع بحدة، واستمر نزيف الخسائر حتى الفترة الحالية·
وأشار التقرير إلى انه ووفقا لدراسة حالة شملت 49 شركة مدرجة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، وتم اختيارها على أساس القيمة السوقية ونشاط التداول فقد، اتضح أن اكبر 10 شركات من حيث القيمة السوقية في الإمارات تهيمن على حوالي 70% من القيمة السوقية للشركات الـ 49 المختارة، وتصدرت شركة اتصالات تلك القائمة بقيمة 75 مليار درهم تلتها إعمار العقارية بقيمة 66 مليار درهم ثم بنك الإمارات بقيمة 27 مليار درهم،وبنك المشرق بقيمة 22 مليار درهم ثم بنك أبوظبي التجاري بقيمة 21 مليار درهم وبنك أبوظبي الوطني بقيمة 20 مليار درهم·أما الشركات العشر الأنشط على صعيد التداول فتستحوذ على 80% تقريبا من المعاملات وتعد إعمار العقارية هي الأنشط بمتوسط يومي يصل إلى 20 مليون سهم، وخلال الشهور الثلاثة الأولى من العام جاءت أسهم الاسمنت الوطنية وصروح وبنك دبي الوطني في صدارة الأسهم الرابحة مسجلة ارتفاعات بنسبة 26% و24% و17% على الترتيب، أما ابرز الخاسرين فهي أسهم أملاك للتمويل وارامكس وأمان والتي تراجعت بنسبة 39% و27% و24% على الترتيب·

نشاط إعمار

وأشار التقرير إلى أن إعمار بوصفها صاحبة ثاني أعلى قيمة سوقية في الإمارات، وهي الأنشط على صعيد المعاملات، ومن ثم تملك تأثيرا كبيرا على قوة الدفع والتوجهات في السوق، ووجه قرار الشركة بتقليص توزيعاتها النقدية إلى 20% رسالة سلبية للسوق، ومن ثم جاء ضعف الإفصاح بشأن صفقة دبي القابضة بمثابة الصدمة خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حجمها وتأثيرها على حملة الأسهم الحاليين، ومنذ الإعلان عن الصفقة لم تظهر أية تفاصيل باستثناء القول إن الأراضي ستكون في مناطق مميزة، ويمضي التقرير قائلا: على الرغم من إننا لسنا في وضع يؤهلنا للحكم على الصفقة في ظل غياب التفاصيل، إلا أن ضعف الشفافية يمثل رسالة سلبية للسوق·وفيما يختص بمكرر الربحية في سوق الأسهم الإماراتية أشار التقرير إلى أن المكرر في سوق دبي وفقا لأرقام العام 2006 يعد أعلى من المتوسط الخليجي المقدر ب 15,6 مرة، حيث يصل في سوق دبي الى 17,5 مرة مقابل 14,3 مرة في سوق أبوظبي و18 مرة في السوق السعودي·ويعد المكرر في الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين هو الأعلى بين الشركات المحلية محسوبا على أساس نتائج ،2006حيث يصل الى 63,6 مرة تليها شركة جيما بمكرر 47,4 مرة ثم أملاك للتمويل بمضاعف 36,1 مرة، في حين تملك تمويل اقل معدلات مكرر الربحية الذي يصل الى 4 مرات تليها الدار بمكرر 5,7 مرة ثم شعاع بمكرر 6,1 مرة ورأس الخيمة العقارية بمكرر 6,6 مرة·
أما متوسط السعر إلى القيمة الدفترية فيصل إلى 1,9 مرة في سوق أبوظبي و2,3 مرة في سوق دبي ومثلها في السوق القطرية و3 مرات في الكويت و4 مرات في السعودية، ويملك البنك العربي المتحد أعلى معدل للسعر إلى القيمة الدفترية بواقع 4,2 مرة تليه شركة اتصالات 3,9 مرة ثم الوطنية للتأمينات العامة 3,7 مرة وارابتك 3,7 مرة، أما على صعيد اقل الشركات من حيث مضاعف السعر إلى القيمة الدفترية فيأتي مصرف الشارقة الإسلامي في الصدارة بواقع 0,4 مرة تليه دبي الوطنية للتأمين بواقع 0,8 مرة ثم الواحة العالمية للتأجير 0,9 مرة ورأس الخيمة العقارية مرة واحدة·وتتصدر تمويل شركات الإمارات المختارة ضمن عينة الدراسة من حيث العائد على حقوق المساهمين بنسبة 49,7% تلتها الدار بنسبة 38,2% واتصالات بنسبة 30,5% ودبي للاستثمار بنسبة 30,5% واربتك بنسبة 29,8%، أما أدنى الشركات من حيث العائد على حقوق المساهمين فجاءت أمان بنسبة سالب 8,6% ودبي للتأمين بنسبة سالب 8% والوطنية للتأمينات العامة بنسبة 0,1% والبنك التجاري الدولي بنسبة 0,8% ومصرف الشارقة الإسلامي بنسبة 3,9%·وفيما يتعلق بريع التوزيعات جاء البنك العربي المتحد في الصدارة بنسبة 10,3% تلاه دبي الوطنية للتأمين بنسبة 9,9% ثم الوطنية للتأمينات العامة بنسبة 9,3% وبنك الشارقة بنسبة 8,9% وأبوظبي الوطنية للفنادق بنسبة 7,8%، وفي جانب أقل الشركات من حيث ريع التوزيعات جاء بنك المشرق في الصدارة بنسبة 0,8% وتبريد بنسبة 1,2% وجيما بنسبة 1,5% والعربية الاسكندنافية بنسبة 1,6%·

المصري: أسواق المنطقة في قبضة المضاربين

يقول خالد المصري الشريك التنفيذي في ''رسملة للاستثمار'' ردا على سؤال حول أداء السوق خلال الفترة المقبلة خاصة في الربع الثاني، وأهم المرتكزات التي على أساسها سيحدد اتجاه الأسهم: يبدو أن المتعاملين في الأسواق لديهم بعض المخاوف من انخفاض معدل نمو الأرباح عما كانت عليه في الفترة الماضية، وهو ما يبقي معظم الأسواق في حالة ترقب، وبرأينا فإن أية مفاجآت إيجابية سوف تدعم الأسواق أكثر مما ستضره المفاجآت السلبية، حيث إن التقييمات الحالية ووتيرة التداول تعكسان الكثير من الحذر والاحتياط من قبل المستثمرين·وحول ابرز العوامل الفنية والأساسية التي يمكن أن تشيع التفاؤل في الأسواق، قال المصري: باتت التقييمات مغرية جداً إذا ما قورنت بمثيلاتها في الأسواق الناشئة الأخرى، وتشير التوقعات إلى تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي ونمو أرباح الشركات في المنطقة ككل ولكن التقييمات الحالية تعكس ذلك التباطؤ وتعتبر عادلة إلى رخيصة·وردا على سؤال حول دور الشائعات في تحريك السوق وفقا لمصالح بعض المضاربين في الآونة الأخيرة، قال المصري: لازالت الكثير من أسواق المنطقة وعلى رأسها الأسواق الخليجية في قبضة المضاربين والاعتماد المفرط على تلك الشريحة لا يعتبر أمرا صحيا، فالمضاربون لهم دور في الأسواق المالية لكن الأصح هو توسيع قاعدة المتعاملين لتجنب المبالغات في تحرك الأسواق سلباً أو إيجاباً·
ويعتقد المصري أن مفاهيم الشفافية والإفصاح مازالت في مرحلة نمو، ولم تعتمد الشركات بعد على شفافية مطلقة في الإفصاح خصوصاً وأن عقلية الشركات المساهمة لم تترسخ حتى الآن، وعلى الرغم من قيام الهيئات الرقابية بدورها، لكن التحدي الأكبر هو تغيير تلك العقلية الشائعة كمثيلتها في الأسواق الأكثر تقدماً·
ويرى خالد المصري أن السيولة إجمالاً متوفرة وبكثرة في أسواق المنطقة من جراء الفوائض الهائلة في ميزان المدفوعات من دول منطقة الخليج وحتى خارجها، وقال: رأينا مؤخراً إصدارات صكوك وحلولا تمويلية إسلامية من قبل مؤسسات في الخليج العربي بلغت مليارات الدولارات تم تغطيتها بسهولة تامة من قبل مؤسسات وأفراد إقليميين ومن خارج المنطقة مما يدل على توفر السيولة من قبل القطاع الخاص والعام والمستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء، وتكمن المشكلة في ضعف وهيكلة أسواق الأسهم أكثر بكثير من كونها مشكلة سيولة·