صحيفة الاتحاد

الرياضي

«شومي» في قلب «ياس»

شوماخر أسطورة سباقات الفورمولا-1 (من المصدر)

شوماخر أسطورة سباقات الفورمولا-1 (من المصدر)

محمد حامد (دبي)

عامان وتعاطف الملايين حول العالم مع الأسطورة مايكل شوماخر لم يتراجع، بل ترتفع وتيرته مع إصرار عائلته على تطبيق قرارها الصارم بفرض سياج من السرية التامة على حالته الصحية، إلا أن الأمر المؤكد أنه ما زال يعاني بشدة منذ تعرضه لإصابة قوية في الرأس خلال ممارسه لرياضة التزلج على الجليد فوق جبال الألب في ديسمبر 2013، وتسببت هذه السرية في جعل عشاق «شومي» وجماهير الفورمولا - 1 أكثر رغبة لمعرفة طبيعة حالته الصحية، وما إذا كانت التطورات إيجابية أم سلبية.
أصبح أصدقاء شوماخر هم المصدر الوحيد لمعرفة الجديد عن حالته الصحية، وقد كشف موقع «AutoWeek» عن تصريحات مهمة تتعلق بحالة «شومي» على لسان رئيس فريق فيراري السابق لوكا دي مونتيزيمولو، الذي قال: «شوماخر ليس مجرد سائق أسطوري، إنه شخص رائع، وأكثر ما يميزه انتصاره للفريق والعمل الجماعي في أصعب اللحظات، إنه يمر حالياً بفترات عصيبة، أشعر بالرعب حينما أراه على هذه الحالة».
وتابع مونتيزيمولو «في مثل هذه المواقف لا يعلم الشخص ماذا يفعل، هذا الشعور يسيطر علي الآن، وفي النهاية أجد نفسى مكتفياً باستدعاء الذكريات الرائعة التي جمعتنا سوياً، شوماخر استثنائي كرجل وسائق وصديق، أريد إظهار إعجابي الشديد بعائلته التي تقف إلى جواره سواء الزوجة أو الأبناء، لقد أبهروا الجميع بشجاعتهم وقوة موقفهم».
من ناحيته كشف جان تود رئيس الاتحاد الدولي للسيارات عن أنه قام بزيارة شوماخر مؤخراً، وتحدث عن حالته في الوقت الراهن فقال «رأيته منذ فترة قريبة، ما يمكنني قوله إنه ما زال يقاتل، ونحن من ناحيتنا يجب أن نستمر في الوقوف إلى جانبه».

تعاطف فيتل
لم يسبق لرياضي محترف في أي لعبة أن حظي بالمكانة التي يتمتع بها الألماني مايكل شوماخر، فلم يسبق للإعلام الرياضي أو الجماهير إطلاق اسم لاعب على الرياضة التي يمارسها، هذا لم يحدث إلا من أجل الأسطورة شوماخر، فقد أطلق الألمان ومعهم الملايين من عشاق سباقات السيارات حول العالم اسم «شومي» على تلك السباقات.
الأمر على هذا النحو يعني أن شوماخر أصبح أكثر شهرة من اللعبة التي احترفها وبزغ نجمه فيها، فالبعض يعرفون «شوماخر» لكنهم لم يسمعوا بكلمة «فومورلا - 1»، فهو بطل العالم 7 مرات، وانتزع صدارة 91 سباقاً، وما يميز أسطورة «شومي» أنها ليست صنيعة الأرقام القياسية والإنجازات الرقمية، بل هي ترتبط بالكاريزما التي يتمتع بها، والتي جعلته يفرض نفسه حتى على هؤلاء الذين لا يهتمون بمتابعة سباقات بطولة العالم «الفورمولا - 1»
شوماخر الذي يخوض السباق الأصعب في حياته الآن، لمعاناته من غياب شبه تام للوعي، منذ إصابته في رأسه خلال ممارسته لرياضته المحببة «التزلج على الجليد» فوق جبال الألب في ديسمبر 2013، ما زال حاضراً باسمه الكبير ومكانته في القلوب في جميع جولات وسباقات بطولة العالم للفورمولا - 1، وجولة أبوظبي لا تشكل حالة استثنائية من ذلك، فقد شهدت كواليس وغرف ومدرجات وممرات حلبة مرسى ياس حضوراً دائماً لشومي منذ انطلاقة السباق عام 2009، متسابقاً وضيفاً ومستشاراً ومحللاً ونجماً يخطف الأضواء أينما حل.
السائق الألماني سيبستيان فيتل هو الأكثر ارتباطاً من الناحيتين الاحترافية والإنسانية مع شوماخر، لم يتردد في أن يبعث بكلمات رقيقة إلى شوماخر والملايين من المحبين له حول العالم، حيث قال: «أشعر بحزن عميق لأن شوماخر ليس معنا هنا الآن، إنها أوقات صعبة ليس له فحسب بل صعبة علينا جميعاً، أعلم أنه يقاتل فوق فراش المرض مثلما كان يقاتل فوق حلبات السباقات طيلة مشواره الاحترافي».
وتابع فيتل: «الأمور تبدو معقدة لأننا جميعاً لدينا علاقة شخصية مباشرة مع شوماخر، نحن لا نعرف شوماخر الأيقونة والأسطورة فحسب، بل عرفناه إنسانياً، هو صديق نشعر جميعاً بأننا نفتقد وجوده معنا».

مستشفى في المنزل
يذكر أن التطور الأهم في حالة شوماخر منذ تعرضه للحادث قبل عامين، هو انتقاله من المستشفى إلى منزله في لوزان بسويسرا بعد أن قامت زوجته بتأسيس مستشفى خاص داخل المنزل، وقامت بتجهيزه بما يناسب حالته الصحية، في الفترة المشار إليها استعاد شومي بعضاً من وعيه، وأشارت تقارير إلى أن النفقات اليومية لعلاج شوماخر باهظة إلى الحد الذي دفع زوجته كورينا إلى بيع طائرته الخاصة، ومنزل عائلي كان يقضي به فترات الإجازات.
وحظيت كورينا وهي المتحدثة الرسمية باسم شوماخر بإعجاب الملايين حول العالم لما تملكه من صبر وشجاعة وقدرة على مواجهة ضغوط وسائل الإعلام العالمية التي تسيطر عليها الفضول لمعرفة حالة السائق الأسطوري، وفي نهاية المطاف نجحت كورينا في الابتعاد بزوجها الذي يقف على الحد الفاصل بين الحياة والموت، ووفرت للعائلة أعلى درجات الخصوصية في أزمتها الحالية.