صحيفة الاتحاد

ألوان

«نادي التراث».. مشاهد حية من الموروث المحلي

نماذج تراثية مميزة انتشرت في أرجاء جناح النادي( تصوير عادل النعيمي)

نماذج تراثية مميزة انتشرت في أرجاء جناح النادي( تصوير عادل النعيمي)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

«بيت اليواني»، و«بيت العريش»، و«الحظيرة»، و«جلسات السمر بين الأهل في الفريج»، نماذج متنوعة من البيئة الإماراتية الأصيلة، استطاع نادي تراث الإمارات عرضها ببراعة ضمن مشاركته الكبيرة في فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي السادس بمنطقة الوثبة في أبوظبي، ليؤكد دوره وأحد من أهم قلاع صيانة وحفظ التراث الإماراتي في الدولة، بفضل المجهودات الكبيرة لأبناء النادي من خبراء تراثيين، تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذين يقدمون إلى جمهور المهرجان مشاهد حية من الموروث المحلي، عبر جناح «العادات والتقاليد والبيئة البرية»، يتعرفون من خلالها على عوالم الجمال والإبداع التي برع فيها أهل الإمارات في العصور السابقة، واستطاعوا بفضلها تكييف الظروف البيئية المحيطة على قسوتها، لتكون عوامل مساعدة للأقدمين لاستمرار الحياة والعيش على هذه الأرض الطيبة التي أعطت الكثير للجميع، سواء من أبناء الإمارات أو المقيمين والزائرين الذين امتلأت بهم جنبات المهرجان ليستمعوا بفعالياته التراثية الفريدة المستمرة حتى الثاني عشر من ديسمبر المقبل.

الحياة البرية
يقول الدكتور إبراهيم الحمادي، مدير القرية التراثية التابعة لنادي تراث الإمارات والمسؤول عن مشاركة نادي التراث في فعاليات المهرجان: «إن نادي التراث يساهم بجناح مهم وهو «العادات والتقاليد والحياة البرية»، بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، ومن أهداف النادي الاستراتيجية التي نسعى إلى تحقيقها من وراء هذه المشاركة، نشر التراث المادي والمعنوي لدولة الإمارات، في المحافل المحلية والعالمية كافة.
ويوضح الحمادي، أن هذا الاهتمام الكبير بالتراث الإماراتي نابع من أن الأمم تستمد هويتها من تراثها الساري في أعماق أبنائها وأصالتها المتجذرة في قلب التاريخ، خاصة وأن دولة الإمارات لها تراث عريق وأشكال وصور متنوعة يفخر النادي بعرضها وتمثيل الدولة في الحدث التراثي الضخم الذي تشهده الآن منطقة الوثبة في جناح يحمل اسم «العادات والتقاليد والبيئة البرية»، حيث يطالع الجمهور مشاركات النادي ممثلة في بيت الشعر، والبيت اليواني «مسكن أهل المناطق البحرية»، وبيت العريش، الحظيرة».

مدربون تراثيون
ويستقبل المدربون التراثيون الزائرين طوال أيام المهرجان في هذه النماذج التراثية المختلفة، مقدمين لهم دروساً في العادات والتقاليد التي يتوارثها الأبناء جيل بعد جيل، ويتناقلها الخلف عن السلف بحرص واعتزاز، حيث ترتكز هذه العادات على الأخلاق الإسلامية العظيمة والأعراف العربية الأصيلة، وتتناول هذه العادات كل ما يتصل بأساليب حياة الأهل الإمارات قديماً في الأعياد والزواج والمناسبات الوطنية والزيارات وأصول الضيافة والملابس والعلاقات الأسرية والهوايات التراثية.
وتشمل المشاركة مجموعة من الحرف التراثية تقدمها أمهات المشغل النسائي بالسمحة، والمشغل النسائي بالقرية التراثية التابعة لنادي التراث في منطقة الكاسر بكورنيش أبوظبي، وتشمل هذه الحرف «الزرابيل» «قطعة من القماش تشبه الجورب وتلبس في القدم»، وصناعة التلّي، وذهبة العروس. كما تساهم القرية التراثية، بثلاث حرف مرتبطة بالبيئة التراثية في المهرجان، وهي صناعة الزجاج، والفخار، والصندوق التراثي. والحرف، وتأتي هذه المشاركة النسائية بالحرف اليدوية التقليدية لتبين كيف أن نساء الإمارات قديماً كن يقمن بدور مهم في المجتمع عبر كثير من المهن اللاتي ابدعن فيها ومنها صناعة الملابس التقليدية والتلّي والسرود وصناعات الخوص، وكيفية عمل أشكال مختلفة من منتجات النخيل مثل الأواني المنزلية وغيرها من الأدوات الضرورية لاستمرار الحياة في الزمن القديم، كما حظيت المأكولات الشعبية باهتمام خاص من الجمهور الذي أقبل على تناول المعروض منها في البيئة البرية.

كرنفال عالمي
من ناحيته، يورد عوض علي النعيمي، مسؤول ملف التسويق بنادي تراث الإمارات، إن مشاركة النادي في هذا الكرنفال التراثي الإماراتي العالمي بامتياز، تقوم على عدة محاور تتمثل في أن النادي شريك أساسي في المهرجان منذ انطلاقه قبل 6 سنوات إلى الآن، ويساهم النادي بقوة في فعاليات المهرجان من خلال إقامة قرية تراثية كاملة تشمل البيئة الصحراوية بكامل مفرداتها وطبيعة الحياة فيها. كما أن كافة فعاليات الفروسية في المهرجان يشرف عليها نادي التراث بشكل كامل، من خلال عروض الفرسان القادمين من قرية بوذيب التابعة للنادي.
ويستقبل جناح العادات والتقاليد والبيئة البرية في المهرجان، وفوداً سياحية وزواراً من المواطنين والمقيمين، ويتيح لهم فرصة التفاعل مع طبيعة الحياة البدوية قديماً وكيف تتم المحافظة على هذا التراث، من خلال المراكز المختلفة التابعة للنادي، ويقدم النادي لزوار مهرجان الشيخ زايد التراثي، مقتنيات تتعلق بالبيئة الصحراوية والبرية ويمارسون فيها أنشطة تفاعلية مشابهة تماماً لما كان يفعله الأقدمون، كذلك يتعرف الجمهور على الدور الكبير الذي يقوم به النادي في حفظ التراث وصونه وتقديمه إلى الجميع في صورة مشرفة من خلال المهرجانات والأنشطة والفعاليات التي يقيمها النادي، وعلى رأسها «مهرجان الشيخ سلطان بن زايد التراثي» الذي سيقام في منطقة سويحان بأبوظبي خلال شهر فبراير 2016.

التراث هويتنا
أما فلاح عبدالرحمن بن بشر، المستشار التراثي بالنادي، فقال من جانبه «التراث هويتنا وكما قال المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».. من ليس له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل.. وهذه المقولة نتخذها نبراساً نهتدي به في أساليب حفظ تراث آبائنا وأجدادنا». وأضاف: «دورنا كخبراء تراثيين أن نقوم بالتعريف بهذا الموروث الغالي وتعليم الأجيال الجديدة العادات والتقاليد والسنن التي كان يقوم بها الآباء والأجداد لأنه موروثنا وإذا نسيته الأجيال الجديدة ضاع كل شيء، وهو ما يجعلنا نشكر القائمين على مهرجان الشيخ زايد التراثي بسبب هذا الجهد الكبير الذي يعكس تقديرهم لقيمة التراث»
وتابع بن بشر:« نقدم عديداً من أشكال التراث الإماراتي في المهرجان، ومنها الحظيرة التي تصنع من شجر «المرخ» الموجود في بر الإمارات، وكانت تستخدم قديماً مجلساً للرجال يجتمعون فيها ويجلبون القهوة والفوالة ويجلس أهل الفريج معاً و«يسولفون»، أي يتبادلون الحكايات عن الماضي والحاضر، ويلقون الأشعار ويجلس فيها الصغار إلى الكبار ويتعلمون من خلالها العادات والتقاليد وكيف يكرمون الضيف من خلال أسس السنع والمواجيب.

الأجيال الجديدة
المدرب التراثي، الوالد زايد سعيد حارب المنصوري، يشرح إنه يقوم بتدريب الأجيال الجديدة على كيفية حلب الإبل مثل ما كان يفعل الأولون، كما يدربهم على كثير من السلوكيات المرتبطة بتقاليدنا العربية الأصيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد، خاصة فيما يتعلق بمعاملة الوالدين والجيران، والحرص على النجاح في أي عمل يقومون به بحيث يؤدونه على الوجه الأكمل.
ويؤكد أن هذا كله تراثنا وتاريخنا ونعتز أنه صار محل اهتمام الجميع صغاراً وكباراً والجميع يسير على درب الحب والعدل الذي أرساه الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، ومن خلاله تعلمنا كيفية احترام وتقدير كل مظاهر تراثنا من حرف قديمة وأساليب حياة وعادات موروثة منذ أزمنة بعيدة وهو ما نرى مظاهره في كافة فعاليات المهرجان الذي يتضمن مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية والعائلية بما في ذلك عروض الفرق الشعبية والفلكلور الإماراتي، وورش العمل الحرفية التفاعلية، والسوق الشعبي، وغيرها من الأنشطة الأخرى التي تحتفي بالتقاليد الإماراتية الأصيلة.