الاتحاد

الاقتصادي

أسعار النفط ترتفع إلى مستويات تاريخية جديدة

أسعار النفط تواصل الارتفاع

أسعار النفط تواصل الارتفاع

ارتفع سعر النفط يوم الاثنين الماضي إلى مستوى يقارب الـ 104 دولارات للبرميل بعد أن هوى الدولار الى أدنى مستوى تاريخي له مقابل اليورو، لكي يحقق رقماً قياسياً جديداً يتجاوز ذلك الارتفاع الذي بلغه مع احتساب التضخم في أوائل حقبة الثمانينيات أثناء الصدمة النفطية الثانية· فقد تجاوزت أسعار عقود النفط المستقبلية في سوق نيويورك ذلك الرقم القياسي الذي شهدته الأسواق في ابريل من عام 1980 بسعر 39,50 دولار للبرميل، أي المستوى الذي يتعادل 10,3,70 دولار للبرميل بالقيمة الحالية·
واستمرت أسعار النفط الى صعود، فيما يبدو في الوقت الذي أصبح فيه المستثمرون يبحثون عن ملاذ آمن في السلع من أجل تعويض التباطؤ في الاقتصاد الأميركي والانخفاضات المستمرة في الدولار· فالمؤسسات المالية مثل صناديق التقاعد وصناديق التحوط اتجهت أيضاً للاستثمار بكثافة في النفط وسائر أنواع السلع الأخرى كإجراء تحوطي ضد الارتفاع في معدلات التضخم، كما يقول المحللون· إلا أن هذا الاتجاه بات من المتوقع أن يستمر وبخاصة بعد أن أشار بن بيرناكي رئيس مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع الماضي الى أنه مستعد لخفض المزيد من سعر الفائدة من أجل تحفيز النمو على الرغم من ارتفاع أسعار المستهلك· وهو الأمر الذي دعا فيليب فيرليجر الاقتصادي المستقل والخبير النفطي لأن يقول ''عندما يفقد المستثمرون ثقتهم في البنك المركزي، فإنهم يتجهون بسرعة للاستثمار في السلع القوية· لذا فإن استسلام الاحتياطي الفيدرالي أمام التضخم بات يدفع المستثمرين نحو السلع·
وتكمن المشكلة بالتحديد في عدم وجود بائعين ما يعني أن الأسعار سوف تستمر الى ارتفاع وذكر نظام تقاعد المستخدمين الحكوميين في كاليفورنيا أكبر صندوق للتقاعد في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنه سوف يزيد من استثماراته في السلع بستة أضعافها الى مستوى 7,2 مليار دولار حتى عام 2010 لكي يحقق الفوائد من الطفرة في السلع مثل الذهب والفضة والنفط بالإضافة الى القمح·
ولكن الحافز الآني الأكبر في ارتفاع أسعار الطاقة بات يتمثل في سقوط قيمة الدولار بعد أن اتجه المتعاملون في العملات الى بيع الدولارات وشراء اليورو لاستغلال ميزة الفرق في أسعار الفائدة ما بين الولايات المتحدة وأوروبا· ويذكر أن الدولار شهد مزيد من الضعف واستمر في انحداره الحاد الأسبوع الماضي بينما قفز اليورو الى مستوى قياسي 1,5274 دولار في تعاملات نيويورك المبكرة يوم الاثنين· وانحدر الدولار أيضاً الى أدنى مستوى له خلال ثلاث سنوات أمام الين· ويقول روجر ديوان المدير الإداري لمكتب بي اف سي لاستشارات الطاقة في واشنطن ''لقد أصبحت مسألة النفط تتعلق بالاتجاه الذي يمضي فيه الدولار، وهو الأمر الذي سيصبح بمثابة العجلة الرئيسية التي تقود السوق على المدى القصير''·
ومنذ عام 2000 ارتفعت أسعار النفط الى أكثر من أربعة أضعافها بسبب النمو القوي في الطلب من الولايات المتحدة الأميركية، بينما تمكنت آسيا من تجاوز مقدرة الدول المنتجة للنفط على زيادة إنتاجها ولكن الأسعار المرتفعة في العقد الماضي فشلت في تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بسبب قدرة المستهلكين على امتصاص التكاليف العالية بفضل سهولة الائتمان والازدهار الذي شهدته الولايات المتحدة الأميركية· أما في الدول النامية فقد ساعد الدعم الحكومي على تخفيف حدة المعاناة·
إذن فإن ارتفاع أسعار النفط جاء كنتيجة لتوسع الثروة عالمياً· بيد أن هذا الاتجاه استمر في عنفوانه دون أن يشهد تباطؤاً حتى مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من الركود· فالاستهلاك العالمي للنفط ما زال من المتوقع أن يزداد بمقدار 1,4 مليون برميل يومياً هذا العام مدفوعاً بالطلب من الصين ومن منطقة الشرق الأوسط· وعلى خلاف ما كان عليه الحال في أزمتي الطاقة في حقبة السبعينيات والثمانينيات بسبب الانقطاع المفاجئ في الإمدادات النفطية، فإن الطفرة الحالية في أسعار النفط جاءت لأسباب مختلفة بالكامل·
ففي الوقت الذي كان فيه الاقتصاد العالمي يعتمد على النفط كمصدر للطاقة بقدر أكبر بكثير من الآن منذ كان النفط في أوائل حقبة الثمانينيات يشكل حوالى 8 في المائة من الإنفاق في دخل الفرد الأميركي· وبعد أن أصبح الاقتصاد أقل استخداماً للطاقة وتراجعت الأسعار، فقد انخفضت حصة الإنفاق الى أقل من 4 في المائة في أوائل التسعينيات· ولكن وفي السنوات الأخيرة أشار المحللون الى أن حصة الإنفاق على الطاقة بلغت أكثر من 6 في المائة من دخل الفرد في ديسمبر·
ولم يقتصر الأمر على أسعار النفط، إذ أن جميع الأسعار المستقبلية للطاقة شهدت صعوداً حاداً يوم الاثنين الماضي، حيث قفزت أسعار الجازولين وزيت التدفئة المستقبلية الى مستويات قياسية جديدة· أما أسعار الغاز الطبيعي التي ارتفعت بنسبة 27 في المائة منذ بداية العام فقد صعدت بمعدل 2 في المائة الى 9,566 دولار لكل 1000 قدم مكعب أو 28 متراً مكعباً· وكما يقول لورانس جولدستين في مؤسسة بحوث سياسات الطاقة ''لقد بدأت السوق تعاني من العصبية المتزايدة ومن سخريات القدر أننا بدأنا نتطلع الى سعر للنفط برقم من ثلاث خانات وذلك لأن الأسعار أصبح يحددها مستثمرون من خارج القطاع''·

نقلاً عن ''انترناشونال هيرالد تريبيون''

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا