الاتحاد

الاقتصادي

قطاع السلع الفاخرة يخطط للنمو والتوسع في عام 2014

سائح  يغادر فرعاً لمتجر كارتيه بالعاصمة الأرجنتينية بيونس ايرس (أ ف ب)

سائح يغادر فرعاً لمتجر كارتيه بالعاصمة الأرجنتينية بيونس ايرس (أ ف ب)

مُني النمو القوي الذي اتسم به قطاع السلع الفاخرة، بتراجع واضح خلال العام الماضي، في ظل فتور حماس المستهلك الآسيوي وعدم استقرار أسعار الصرف والصراع الحاد بين الشركات للفوز بولاء العملاء في بيئة تميزت بشدة منافستها. ومع ذلك وبصرف النظر عن تحذير المستثمرين والمديرين، لا يزال هناك بريق من الأمل، في وقت عادت فيه الأميركيتان لاحتلال مرتبة أكبر سوق لنمو السلع الفاخرة في العالم مدعومة بتعافي الاقتصاد وقطاع السياحة. كما توفر الأسواق الناشئة خلافاً لدول البريك، التي قللت الشركات الكبيرة والرائدة في هذا المجال من أهميتها في الماضي، موجة من الفرص في الداخل والخارج.
ويتطلع القطاع لتحقيق النجاحات في عدد من النشاطات المختلفة خلال العام الجديد. وعلى صعيد الاندماج والاستحواذ وبعد سنة من شراء أل في أم أتش الفرنسية لشركة لورو بيانا واستحواذ كيرنج على بوميلاتو، يتوقع المحللون انتعاش عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع السلع الفاخرة خلال 2014، في وقت تسعى فيه الشركات المندمجة لتعويض بطء المبيعات في العلامات التجارية الكبيرة مثل لويس فويتون وجوتشي.
ومن المتوقع أن تبدأ السنة الجديدة ببيع عائلة فيرساشي لنحو 20% من شركتها، في حين تسلك ذات المسار شركات أخرى تشمل بلاك ستون وسي سي أم بي وفوندو ستراتيجيكو المملوكة من قبل الحكومة الإيطالية. كما تتضمن قائمة الاندماج والاستحواذ شركات إيطالية أخرى، مثل أرماني ودولس آند جابانا وبرونيلو كوسينيلي وغيرها. وفي فرنسا، تظل شانيل، العلامة التجارية الأبرز. ويرى الخبراء، أن شركات مثل شوبارد وأتش ستيرن وديفيد يورمان، ربما تكون من ضمن أهداف شركات أخرى كبيرة باحثة عن الأرباح في قطاع المجوهرات، تتقدمها أل في أم أتش وكيرينج أو ريتشمونت.
ومع ذلك، فإن ترجمة الرغبة في مثل هذه المؤسسات المملوكة من قبل الأسر، لموجة من الشراء ربما يكون أمراً صعباً، ما لم تكن هناك مشاكل في الإرث أو حاجة ماسة للمال الخارجي. وأمضت أل في أم أتش 10 سنوات للاستحواذ على بولجاري الإيطالية في 2011، عندما قررت الأسرة المالكة للشركة حاجتها لرأس مال خارجي. وبالنسبة لتلك الشركات التي ترغب في الحصول على المال مع المحافظة على استقلاليتها، يبقى الإدراج في سوق الأسهم هو الخيار الأمثل.
أما على صعيد الركود الكبير الذي لازم القطاع في السوق الصينية، يبدو أن العام 2013 كان بمثابة العلامة الفارقة بالنسبة للسلع الفاخرة. ووفقاً لدراسة أعدتها مؤسسة بوز آند كومباني، تراجع نمو قطاع السلع الفاخرة في الصين خلال العام الماضي بنسبة قدرها 2,5%، بالمقارنة مع الرقم القياسي الذي بلغ 7% في 2012.
وفي ظل التراجع الذي يمر به الاقتصاد الكلي في الوقت الراهن، من المتوقع استمرار معاناة القطاع في الصين. وانعكست محاربة الحكومة للهدايا، سلباً على مبيعات الساعات والملبوسات الرجالية التي كانت تشكل أحد مصادر النمو المهمة. وبصرف النظر عن الاستثمارات الكبيرة والإنفاق على إنشاء المكاتب الفاخرة وتدريب الموظفين، إلا أن المستهلك الصيني ما زال ينفق بسخاء أكثر خارج حدود الصين. وذكرت بوز آند كومباني، أن 67% من مشتريات الصينيين من السلع الفاخرة خلال 2013، تمت في الخارج.
لكن تأثير البلد عموماً ما زال قائماً في القطاع، حيث تشكل الصين العظمى ربع عائدات لويس فويتون ونحو 35% من عائدات كارتير و45% من أوميجا. لكن وفي وقت زاد فيه وعي المستهلك بخصوص هذا النوع من السلع، أصبح العديد من العملاء أكثر حذراً في خياراته، ما يجلب الكثير من المصاعب للشركات الكبيرة. وتتطلع العديد من الشركات لهذا العام لتحقيق الاستقرار مع نظرة متحفظة للنمو، متجهة نحو رفع الأسعار والتركيز على تصحيح عمليات قطاع التجزئة القائمة. ويستثنى من ذلك الشركات العاملة في العلامات التجارية الفائقة الفخامة، مثل بوتيجا فينيتا.
وتعتبر عودة أميركا لسوق السلع الفاخرة في 2013، بمثابة الصدمة للعديد من المراقبين بعد سنوات من الركود في أعقاب الأزمة المالية. وتظل أميركا الدولة الأولى في استهلاك هذا النوع من السلع في العالم، لا سيما وأن إنفاق الأميركيتين حقق ارتفاعاً بنحو 4% خلال 2013 إلى 69 مليار يورو، مدعوماً بتوسع عدد من العلامات التجارية في كبرى المدن الأميركية، إضافة إلى قوة مبيعات المواقع الإلكترونية وعودة ثقة المستهلك. ويقدر إنفاق أميركا على الملبوسات الفاخرة خلال العام الماضي، بنحو 29,5 مليار دولار.
وعلى النقيض من نظيراتها التي تستهدف عامة الناس، حققت علامات تجارية فاخرة تتضمن برادا وتيفاني وبربري، زيادة في مبيعاتها في الأميركيتين. ومن المتوقع احتدام المنافسة خلال العام الحالي على المواقع الإلكترونية، حيث تسعى الشركات لتأمين حصتها في السوق الإلكترونية ونسبة تصفحها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وأنيستجرام، ما يزيد من فرصها الإعلانية.
وفي الوقت الذي تضاءلت فيه مبيعات السلع الفاخرة في الصين، فضلت بعض الشركات، التوجه نحو السوق الأفريقية رغم صغر حجم العديد منها.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

الزعابي: الترفيه أحد ركائز تنويع الاقتصاد