صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

كلاريس بيريريا·· تعيد للوحة شكلها الانطباعي والتعبيري



سلمان كاصد:

افتتح الشيخ هزاع بن سلطان بن زايد آل نهيان المعرض الشخصي للتشكيلية البرازيلية كلاريس بيريريا مينجهتي في المجمع الثقافي في أبوظبي أمس الأول بحضور سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث·
التشكيلية كلاريس تحاول من خلال هذا المعرض مزج ثقافتين بسبب - بحسب قولها- ما تحمله من مشاعر إزاء ثقافة الإمارات· والتي أبدت إعجابها بها حيث وصفتها بالمذهلة·
وهي في كل ذلك تحاول أن تنقل هذا الإعجاب الشديد إلى اللوحة عبر مجموعة من الأعمال التي بدت فيها ملامح الحياة الصحراوية وتمثلاتها لوناً وشكلاً ومعنى مستخدمة روح الانطباعية التي غلفت لوحاتها التي تتحدث عن الطبيعة المنطلقة بعذريتها وكينونتها الأولى، وهي في كل ذلك تحاول أيضاً أن تترك بصمات ثقافتها التي درجت عليها في أعمال أخرى جسدت اهتماماتها الخاصة بالزهور والأشجار والمكونات النباتية التي بدت مهيمنة على أغلب أعمالها·
ولدت كلاريس في عائلة فنية في البرازيل، حيث تفتحت مواهبها منذ نعومة أظفارها· وفي الحادية عشرة بدأت بالرسم عبر محاكاة أعمال الفنانين الكلاسيكيين ولكن لم تهمل بصمتها الخاصة في التنويع على تلك الأعمال العالمية التي ترسخت في أذهان الناس كصورة عليا لها مكانتها في خارطة الفن العالمي، ولكن بعد تخرجها من دراسة تاريخ الفن والتعليم وبعد أن حصلت على بكالوريوس في الرسم من كلية سان باولو للفنون الجميلة بدأت في اتباع خطى معلمها الأول وهو والدها بوصفة فناناً عالمياً·
اختصت بالرسم على الخزف وبدأت تطغى عليها هذه الرغبة الجامحة كما يبدو من استخدام الألوان الحادة ذات البريق الملفت والتي تصفها بـ (الألوان القوية) مع ضربات الفرشاة الثقيلة إلى التعبيرية التي بدأت في التأثير على أسلوبها الفني وتوجهاتها مستقبلياً·
من فن الرسم على الخزف إلى اللوحة المؤطرة نرى التأثير الواضح كون الرسم على الخزف يحاكي فيه اللون الذائقة الشعبية التي ترغب دوماً باللون القوي الصارخ وبالإبهار في تعددية الألوان لا في تدرجاتها المختلفة على نوع واحد· زهرتان تملآن مساحة اللوحة·· وتويجات نافرة كأنها تريد الخروج من إطارها·· البعد الأعمق في اللوحة يتلاشى كل شيء واضح في موضوعتها (الزهرية) فليس هناك غموض·
في ذات الوقت بدت الخيول في أوضاع مختلفة بين السكون المتأمل والأوضاع النافرة·· هذا ناهيك عن لوحة (البدوي) الذي يقود جمالاً وسط العاصفة·بين الأحمر القاتم، القوي والأصفر المشع مع اخضرار حاد في عمق اللوحة تتوزع الأجزاء التي تشغل كل حيز في فضاء العمل لديها· ومن الملاحظ أن الأبيض يقل بشكل ملحوظ في أغلب أعمالها حيث تعطي اللون مساحته الواسعة وكأنه بذلك يغطي كل جزء من أجزاء اللوحة حتى يصل مختفياً تحت إطارها·
بعد جولة في المعرض أبدى الكثيرون إعجابهم ببعض الأعمال عبر توصيف هذه الطاقة التي نجدها مختلفة في التعامل مع الفرشاة الضاربة بقوة·· بينما بدت أعمال أخرى أقرب إلى البساطة في التناول والذي لا يرقى إلى أعمال مهمة لديها·· إنه معرض يعيدك إلى الطبيعة بكل تجلياتها وأشكالها ومعانيها القاسية والشفافة·