الفجيرة (الاتحاد) - نظمت بلدية الفجيرة متمثلة في قسم حماية البيئة وتنميتها ورشة حول التلوث النفطي وأثره على البيئة البحرية، وذلك في إطار جهود البلدية لتأمين بيئة بحرية نظيفة خالية من التلوث النفطي، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية المحلية والاتحادية لتطوير قدرات العاملين في مجال حماية البيئة البحرية، ورفع جاهزيتهم من خلال توضيح الأبعاد القانونية والتشريعات المعمول بها في هذا المجال، واطلاعهم كذلك على الاتفاقيات الدولية التي وقعتها دولة الإمارات العربية المتحدة. تحديات البيئة البحرية ضمت ورش العمل ممثلين عن بلدية الفجيرة متمثلة في قسم حماية البيئة وتنميتها، ووزارة البيئة والمياه والموانئ البحرية وحرس السواحل، ومحطات توليد الطاقة وتحلية المياه، بالإضافة إلى خبراء مختصين في شركات تصدير البترول بالإمارة، وقد افتتح الورشة المهندس محمد سيف الأفخم مدير عام البلدية، الذي أعرب عن امتنانه للشراكة الإستراتيجية التي توليها البلدية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، والتعاون المستمر بين الجهات المحلية والاتحادية، والتي تستهدف حماية البيئة البحرية والتي تعتبر من الدعامات الأساسية لقطاعات الاقتصاد والسياحة، ومن المكونات الرئيسية للتنمية المستدامة في الدولة. تناولت الورشة عرضاً لورقة عمل عن "التلوث النفطي الإدارة والاستجابة" والتي تناولها أليكس سبنس المدير العام الإقليمي لأحدى الشركات، كما تحدث مرال خالد من قسم حماية البيئة وتنميتها من بلدية الفجيرة، حيث عرض أيضاًورقة عمل عن البيئة البحرية والتحديات التي تواجهها بإمارة الفجيرة. مخاطر التلوث النفطي ويذكر أن قسم حماية البيئة وتنميتها في البلدية نجح في الأعوام السابقة على المحافظة على البيئة البحرية من خلال إنشاء نظام متكامل لمراقبة وحماية البيئة البحرية، وخلق بيئة بحرية خالية من الكوارث النفطية وذلك انسجاما مع استراتيجية بلدية الفجيرة التي تركز على أهمية قطاع النفط باعتباره أحد الروافد الأساسية للتطور الصناعي والتجاري في مختلف دول العالم. بشرط ألا يخل هذا التطور بالمحافظة على البيئة البحرية، وتعتبر ورشة العمل فرصة كبيرة لتوحيد الجهود المبذولة على مستوى الدولة، وللحد من مخاطر التلوث النفطي بيئيا واقتصاديا، والتأهب والاستجابة للطوارئ عن طريق ضمان وجود سياسات وتشريعات، وبيئة عمل تكاملية بين كل القطاعات ذات العلاقة. ومن جانبه تحدث الدكتور داوود كاظم الاستشاري الأكاديمي البيئي، عن المزيد من المعلومات حول تأثير التلوث النفطي على أوجه الحياة والبيئة البحرية، فقال: من مظاهر تأثير التلوث النفطي انخفاض إنتاجية المصائد الذي يعزى إلى انخفاض في العمليات الحيوية كالنمو، أو قد يعود إلى عزوف الناس عن شراء الأسماك خوفا من أخطار التلوث، أو أن الصيادين أنفسهم يتوقفون عن الصيد في المناطق الملوثة خشية تلف معداتهم مما يزيد في النقص الغذائي. ومن الأمثلة التي حدثت ما حصل في خليج تاروت السعودي عندما تسرب نحو 100 ألف برميل نفط، إثر انفجار في أنابيب النفط سنة 1970، ما أدى إلى عدم تناول الأسماك لرداءة الطعم لفترة ستة أسابيع، وهذا عرقل عمليات الصيد لفترة ثلاثة أشهر تقريبا، بالرغم من الكميات الكبيرة من النفط التي تدخل العمود المائي عند حدوث تسرب نفطي، إلا انه لا يوجد أية إشارة سابقة عن حدوث نفوق واسع بين الأسماك السطحية نتيجة النفط الخام الثقيل، كما أن الأسماك تختلف عن الطيور في كون جسمها مغطى بطبقة مخاطية لزجة لا يمكن للنفط الالتصاق بها. نفوق الأفاعي والسلاحف ويضيف الدكتور داوود: لعل قدرة الأسماك على تحاشي المناطق الملوثة بالهجرة منها يؤدي إلى تقليل حالات النفوق، في حين بيض ويرقات العديد من الأسماك والتي تمثل العديد من الأنواع التجارية كالسردين تطفو على سطح البحر أو تقطن الطبقات العليا منه، ولذلك تكون معرضة لتأثير النفط المتسرب وستعاني من حالات النفوق الكبيرة، كما يحدث عند اقترابها من مداخل محطات القوى المنتشرة على سواحل الخليج، وبالنسبة لتأثير التلوث النفطي على الهائمات النباتية والطحالب، فإن الهائمات النباتية تعتبر المسؤول الأول عن تثبيت الطاقة في البيئة البحرية، بوساطة عملية التركيب الضوئي، وهذه الهائمات تتغذى عليها الحيوانات البحرية بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وبالنسبة لتأثير النفط على الأحياء البحرية الأخرى، فإن شوكيات الجلد وخيار البحر تعتبر من أكثر الأحياء حساسية وتأثرا بالنفط المتسرب، وقد لوحظ اختفاؤها أو انقراضها من بيئات تعرضت لحوادث التلوث النفطي، وفي المنطقة البحرية للخليج حدثت حالات كثيرة جدا من النفوق في الأحياء البحرية، أثناء فترة تشكيل بقعة زيت نوروز وبقعة النفط من الكويت، وبصورة خاصة الحيوانات الفقرية التي تتنفس كالأفاعي والسلاحف والدلافين، وقد وجد أن الكثير منها يصعد إلى الشاطئ ليموت هناك بعد إصابته بضيق في التنفس، وبالتهابات جلدية ونزف داخلي. نفوق الطيور يشير د. كاظم إلى أن الطيور تعتبر من أكثر المجاميع البحرية تأثرا بالتلوث النفطي، إذ لوحظ انقراض أنواع عديدة منها من البيئة التي تتعرض طويلا لأخطار التلوث، وخير مثال ما حصل على الشواطئ السعودية نتيجة حرب 1991، حيث نفق العديد من الطيور نتيجة بقعة الزيت التي امتدت على تلك السواحل، كما تكون مواطن الطيور وأعشاشها في الجزر المتناثرة مثال جزيرة كبر في الكويت والتي يغلف النفط شواطئها لفترات طويلة، أكثر تضررا من غيرها، وهناك تأثيرات سلبية على مشاريع مياه الشرب، إذ يعتبر النفط ومخلفاته من أصعب المشاكل التي تواجه القائمين على معامل التقطير والتحلية لمياه البحر في منطقة الخليج، فضلا عن البقع النفطية الناتجة من التسرب النفطي لإمكانية تأثيرها على جودة المياه المنتجة للشرب.