الاتحاد

الإمارات

نهيان: نهضة المجتمع تنطلق من بناء نظام تعليمي متطور



السيد سلامة:

أجمعت القيادات التعليمية والأكاديمية في الدولة على أن الاستراتيجية التي عرضت أمس على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' تمثل نقطة تحول في مسيرة التعليم بشقيه قبل الجامعي والجامعي، بل وفي التعليم الحكومي والخاص على حد سواء·
إذ أن ما طرحته هذه الاستراتيجية من محاور عميقة في طريق الإصلاح لنظامنا التعليمي سيؤهل التعليم في الدولة لمواكبة العصر والتفاعل مع تحديات القرن الواحد والعشرين، حيث تناولت الاستراتيجية بالتفصيل آليات إصلاح النظام التعليمي وتوفير مستلزمات النجاح له بحيث ينتقل من التقليدية التي يتم خلالها حشو ذهن الطالب بالمادة العلمية إلى الإبداع الذي يؤهل من خلاله النظام التعليمي الطالب للتفكير الموضوعي ويحثه على الابتكار والبحث العلمي وتقديم خدمات وخبرات علمية متطورة لمواجهة القضايا والمشكلات المجتمعية·
نظام تعليمي
وفي البداية أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن التعليم سيظل متصدراً أجندة الأولويات الوطنية على مستوى الدولة، إذ لا تتم نهضة في أي مجتمع بدون بناء نظام تعليمي متطور، مشيراً إلى أن التعليم العالي قطع شوطاً كبيراً في الأخذ بنظم وأساليب تدريس متطورة، ولكن هناك تطورا كبيرا يشهده العصر في هذا القطاع مما يستلزم متابعة ذلك التطور من خلال استقطاب أعضاء هيئات تدريس أكفاء وتجهيز المختبرات العلمية والتطبيقية وأيضاً توفير البنية التحتية للتعليم، إذ أن التطور العلمي الذي يشهده هذا القطاع على مستوى العالم في تسارع مستمر مما يجعل من الضروري مواكبته والتفاعل مع تحدياته خاصة التقنية، حيث تغيرت البيئة التعليمية تماماً وأصبحت هذه البيئة التي كانت تقليدية في يوم من الأيام بيئة للإبداع والابتكار التقني والعلمي ومحفزة على البحث العلمي ورصد القضايا المجتمعية وتوظيف الحلول المناسبة لها·
وأوضح معاليه أن الاستراتيجية التي اطلع عليها صاحب السمو رئيس الدولة ''حفظه الله ورعاه'' والتي عرضها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس تمثل انطلاقة جديدة تمكن التعليم من تحقيق الطموحات المرجوة وتدفع به إلى آفاق واسعة نحو العالمية، وهذا ما نطمح إليه وتبذل مؤسساتنا الجامعية جهوداً كبيرة في الوصول إليه، حيث تأخذ هذه المؤسسات بعدد من المعايير العالمية الحديثة خاصة فيما يتعلق بالاعتماد الأكاديمي العالمي للبرامج والتخصصات العلمية بحيث تكون هذه البرامج المطروحة لدينا مواكبة تماماً لمتطلبات الاعتراف العالمي· وأشار معاليه إلى حرص مؤسسات التعليم العالي الحكومية على تحقيق معدلات عالية في جودة مخرجاتها التعليمية بحيث تكون هذه المخرجات مواكبة للعصر وملبية لاحتياجات سوق العمل من الكوادر الوطنية المتخصصة، إذ يعيش العالم حالياً مرحلة الاقتصاد المفتوح الذي تتم فيه المنافسة وفق معايير الشفافية وتتنافس المؤسسات المحلية والدولية على استقطاب الكوادر المتميزة من الخريجين والخريجات وهذا في حد ذاته يضاعف من مسؤولية مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في الدولة بحيث تكون برامجها عند مستوى توقعات سوق العمل واحتياجاته من الكوادر الوطنية المتخصصة·
النقاط على الحروف
أكد سعادة الدكتور سعيد حمد الحساني وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن الاستراتيجية وضعت النقاط على الحروف وحددت ملامح العمل في القطاع التربوي خلال الفترة المقبلة ولامست من خلال البيانات التي رصدتها احتياجات قطاع التعليم في الدولة بشقيه الجامعي وما قبل الجامعي، حيث يشهد هذا القطاع تطورات كبيرة على المستوى العالمي مما يستدعي ضرورة متابعتها، مشيراً إلى أن وزارة التعليم العالي بدأت قبل 10 سنوات تقريباً في تطبيق نظام الاعتماد الأكاديمي العالمي وأنشأت هيئة متخصصة لهذا الغرض تتولى استقدام فرق الخبراء الأكاديميين لتقييم البرامج الأكاديمية والدراسية المطروحة في مؤسسات التعليم العالي في الدولة للتأكد من جودة هذه البرامج ومطابقتها للمعايير العالمية·
مرحلة جديدة
أوضح سعادة الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير جامعة الإمارات أن ما تضمنته الاستراتيجية حول التعليم العالي يجعل جامعاتنا ومؤسساتنا الأكاديمية أمام تحديات جديدة تضاف إلى التحديات التي يواجهها قطاع التعليم العالي في الدولة بل والعالم، إذ أن صورة التعليم العالي التقليدية تغيرت تماماً عن الصورة التي كانت سائدة في الماضي إذ أصبح هذا القطاع أحد قطاعات التنمية المتطورة التي تتصدر أجندة الاهتمامات الوطنية في مختلف الدول المتقدمة، بل إن الاقتصاد هو الآخر تحول إلى ما يمكن أن يطلق عليه الاقتصاد القائم على التعليم ''اقتصاد المعرفة'' حيث تطورت محتويات وخطط البرامج الدراسية التقليدية بصورة كبيرة وأصبحت هذه الخطط تعتمد بشكل أساسي على توفير بيئة تعليمية حديثة مزودة بأحدث التجهيزات التقنية المتطورة، ومن هنا تغيرت قاعة الدراسة التي كانت تضم السبورة الخشبية إلى ما يطلق عليه القاعة الذكية التي تعتمد اليوم على التقنية في القيام بمعظم العمليات التدريسية·
روح الأمل
أكد سعادة الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير جامعة زايد على أن استراتيجية الحكومة تمثل دعوة لإشاعة روح الأمل في المجتمع نحو الوصول إلى نظام تعليمي راق يواكب العصر ويتفاعل مع تحدياته ويأخذ بأحدث الأساليب العلمية والتقنية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية وضعت يديها بصورة دقيقة على كثير من المعوقات التي تعرقل خطط تطوير التعليم، وخاصة تلك المرتبطة بضعف المستويات العلمية لبعض خريجي وخريجات الثانوية العامة مما يكلف مؤسسات التعليم العالي حوالي 30 في المئة من ميزانيتها سنوياً لإعداد هؤلاء الطلبة بصورة تؤهلهم للانخراط في الحياة الجامعية·
التحديات كثيرة
أشار سعادة الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إلى أن التحديات التي يشهدها قطاع التعليم في الدولة كثيرة وفي مقدمتها الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة الراغبين في الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، موضحاً أنه وعلى الرغم من هذه التحديات فإن ما تبذله مؤسسات التعليم العالي الحكومية الثلاث المتمثلة في جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا وما تقدمه من مبادرات يجسد حرص القائمين على هذه المؤسسات وإدراكهم لضرورة مواكبة هذه التحديات والتفاعل معها بإيجابية بحيث تواكب هذه المؤسسات بما تطرحه من خطط وبرامج دراسية التطور العلمي الذي يشهده العصر في مختلف المجالات·
دعم كبير
لفت سعادة محمد بن هندي وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة إلى أن ما تضمنته الاستراتيجية حول قطاع التعليم يعتبر دعماً كبيراً من القيادة الرشيدة لجهود العاملين في هذا القطاع سواء العاملين في الوزارة أو المناطق التعليمية أو المدارس، بل ويمثل رسالة قوية إلى المجتمع تؤكد من خلالها قيادتنا الرشيدة على أن التعليم سيظل يقود قاطرة التنمية الوطنية في الدولة·
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد تدشين عدد من المشاريع التربوية الكبيرة في الميدان وهي مشاريع تناولت الاستراتيجية معظمها خاصة فيما يتعلق بتمهين التدريس وتطوير المباني المدرسية وتعزيز الاستقلالية الإدارية للمدارس وجعل الطالب محوراً للتعليم·
الجامعات الخاصة
أكد سعادة علي بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة أبوظبي التنفيذي على أن ما أوردته الاستراتيجية بشأن الاهتمام بالتعليم الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق النهضة التعليمية في الدولة يجسد حرص قيادتنا الرشيدة على إيلاء هذا القطاع الحيوي اهتماماً كبيراً ودراسة واقعه واحتياجاته ورصد المعوقات التي تواجهه وتلك التي تعرقل من انطلاقته وتؤخر من دوره في خدمة التنمية الوطنية·
وأشار إلى أن خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أمس في عرضه للاستراتيجية وتطرق سموه إلى دور التعليم الخاص وضرورة تفعيل هذا الدور ستكون له نتائج ايجابية على هذا القطاع الكبير، إذ أن أعداد المدارس الخاصة على مستوى الدولة تكاد تفوق أعداد المدارس الحكومية وتضم هذه المدارس أكثر من ربع مليون طالب وطالبة من مختلف الجنسيات، كما أن الجامعات الخاصة تلعب دوراً حيوياً هي الأخرى في مسيرة التعليم العالي وتقدم بعض هذه الجامعات مبادرات أكاديمية متميزة مما يستدعي دعمها والوقوف إلى جانبها كشريك استراتيجي لتحقيق نهضة التعليم في الدولة·
رسالة واضحة
اوضح سعادة سيف راشد المزروعي وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المساعد أن توجهات الاستراتيجية بشأن تطوير قطاع التعليم تمثل نقطة انطلاقة جديدة نحو الاصلاح الجذري لهذا القطاع الحيوي من خلال رصد المعوقات والمشكلات التي يعاني منها ووضع الحلول المناسبة لها وتوفير البيئة التي تمكن هذا القطاع من مواكبة العصر، إذ أن التعليم لم يعد كما كان في السابق مجرد عناصر تعتمد على المعلم والمدرسة والكتاب المدرسي بل تغيرت هذه الصورة تماماً وتحولت العملية التعليمية إلى مجموعة من العمليات المعقدة والمترابطة خاصة في ضوء التطور التقني المذهل الذي جعل المعرفة في ثورة متواصلة، وغير من دور المعلم إذ لم يعد المعلم هو المصدر الوحيد لهذه المعرفة·
برنامج عمل
أكد سعادة مبارك الشامسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم على أن الاستراتيجية تجسد حرص القيادة الرشيدة على توفير أفضل النظم التعليمية للمواطن وصقل خبراته ومهاراته من خلال الأخذ بكل جديد في مجال التعليم، مشيراً إلى أن ما تناولته الاستراتيجية بشأن التعليم بمثابة برنامج عمل دقيق على القيادات التربوية في الدولة القيام به وتنفيذه فوراً، حيث جاءت المشكلات واضحة والحلول دقيقة وقاطعة، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ''الوقت مثل النار لا يمكن أن تدوسه مرتين''، ومن هنا فإن القيادات التربوية مطالبة بوضع هذه التوجهات التي جاءت بها الاستراتيجية موضع التنفيذ خدمة للميدان التربوي·

اقرأ أيضا

عبدالله بن زايد يعزي محمد الشامسي في وفاة نجله