الاتحاد

الإمارات

مساعدات الإمارات تستهدف المواطن الأفغاني البسيط

جمال السويدي يكرم كرزاي (من المصدر)

جمال السويدي يكرم كرزاي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)- أكد حكمت كرزاي مدير “مركز دراسات السلام والنزاع” في أفغانستان، أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت مساعدات عديدة استفاد منها بوضوح المواطن الأفغاني البسيط. مشيراً إلى أن دولة الإمارات مهدت طريقاً بطول 80 كيلومتراً في مقاطعة هلمند، وشاركت بقوات أمنية تحقق الأمن والاستقرار في الجنوب، وأنشأت جامعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ولاية خوست بتكلفة 4.8 مليون دولار، وتضم كليات: الطب، والهندسة، والزراعة، والتكنولوجيا، والشريعة والقانون، والآداب، والتربية والتعليم، والصحافة.
وقال: كما أنشأت الإمارات مئات المساكن في منطقة القصبة، ودرّبت نحو 20 ألفاً من رجال الدين، منوهاً إلى أن كل هذه المبادرات سيكون لها تأثير إيجابي في الناس، خاصة أن من شأنها تغيير حياتهم.
ودعا المحاضر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تساعد في جهود عملية السلام، خاصة أن أمامها خيارات وفرصاً لذلك.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بحضور الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، وعدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب.
وحملت المحاضرة عنوان “أفغانستان ما بعد عام 2014”، حيث استهل كرزاي حديثه بالشكر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على دعوته لإلقاء المحاضرة.
كما قدم التهنئة للدكتور جمال سند السويدي بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس المركز، وذكر المحاضر أن سعادته شخصية ملهمة له ولأمثاله في بلدان مثل أفغانستان، حيث الافتقار إلى البحوث والدراسات الاستراتيجية.
ووصف المركز بأنه يعدّ مؤسسة رائدة ويقدم إسهامات مميزة في مجال البحوث والدراسات في مختلف المجالات.
كما توجه المحاضر بالشكر أيضاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما تم تقديمه من مساعدات سخيّة إلى أفغانستان، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول الإسلامية القليلة التي وفرت الدعم لأفغانستان وساعدت في إقامة مشروعات صحية وتنموية وتعليمية وبنية تحتية في البلاد.
وتحدث حكمت كرزاي عن 3 تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تواجه أفغانستان بعد عام 2014. وذكر فيما يتعلق بالقطاع الأمني أن هذا القطاع يواجه 3 صعوبات، هي أن الصراع داخل أفغانستان ليس حرباً تقليدية، وإنما هو حرب غير نظامية تستخدم فيها العبوات الناسفة، وصعوبة الطبيعة الجغرافية للبلاد، ما يؤدي إلى صعوبة إمداد قوات الأمن بالموارد والذخائر اللازمة، وضعف سلاح الجو الأفغاني بما يفقده القدرة على توفير غطاء جوي لقوات الأمن البرية. كما تناول الجدل المثار حول الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وقال إن الولايات المتحدة الأميركية عبّرت عن رغبتها في البقاء في أفغانستان لمواصلة تدريب القوات الأمنية الأفغانية، والقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب في المنطقة كلها، وإنها طلبت توفير 9 قواعد عسكرية في مقابل أن توفر 3.9 مليار دولار للاستمرار في تقديم الدعم لقوات الأمن.

وذكر حكمت كرزاي أن الحكومة قررت ألا توقع الاتفاقية، مشيراً إلى أن الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، يرى أن هذه الاتفاقية لن تحقق الاستقرار في البلاد.
وتحدث حكمت كرزاي عن التحدي السياسي، وتناول الانتخابات الرئاسية المقررة في 15 إبريل المقبل، مشيراً إلى أن هناك 11 مرشحاً، 4 منهم يملكون فرصاً كبيرة للفوز، وهم: الدكتور عبدالله عبدالله، وزير خارجية سابق، والدكتور أشرف غاني، أستاذ جامعي ووزير مالية سابق، وزلماي رسول، وزير خارجية سابق أيضاً ومن الموالين للمؤسسة الحكومية، وكريم كرزاي شقيق الرئيس حامد كرزاي.
وذكر أن عملية السلام أو التسوية السياسية في البلاد تواجه 4 تحديات، هي: عدم وجود رؤية استراتيجية لعملية السلام عند الحكومة الأفغانية وشركائها الدوليين، وعدم تقديم باكستان الدعم اللازم لهذه العملية، وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تتحدث بصوت واحد فيما يتعلق بالتسوية السياسية في ظل تباين مؤسساتها الحكومية تجاه هذا الأمر، واعتقاد عناصر داخل “طالبان” أنه إذا استمر القتال فإنها تستطيع الوصول إلى السلطة.
وفيما يتعلق بالتحدي الثالث وهو التحدي الاقتصادي، ذكر المحاضر أن أفغانستان تعاني انتشار الفقر الذي يهيّئ بيئة مواتية لأعمال العنف والإرهاب، وذكر أنه يمكن مواجهة هذا التحدي من خلال استثمار الامتيازات التي يوفرها الوضع الجغرافي للبلاد، حيث تستطيع البلاد أن تكون منطقة ربط بين جنوب آسيا ووسطها، وأن تكون مركز التقاء دولياً، فضلاً عن وجود الكثير من المعادن التي يمكن أن تدرّ مليارات الدولارات.
ورداً على أحد الأسئلة التي وُجهت إلى المحاضر بشأن تصنيفه الأفغان عندما كانوا يحاربون الاتحاد السوفييتي بأنهم “مجاهدون”، بينما أصبحوا “إرهابيين” عندما حاربوا الولايات المتحدة الأميركية، قال كرزاي: إن الأمر يرتبط بالظروف القائمة.
وأشار إلى أن مجاهدي الأمس قد يصبحون إرهابيي اليوم، وضرب مثالاً واقعياً قائلاً: قبل عشرين عاماً ذهب وفد أفغاني يضم 6 من الشخصيات الأفغانية البارزة إلى الولايات المتحدة الأميركية لمقابلة الرئيس الأميركي رونالد ريجان، وكان على رأس الوفد مولوي خالص، وهو واحد من الشخصيات القبلية وأحد كبار المجاهدين الأفغان المسؤولين عن هزيمة القوات السوفييتية، وقال مولوي خالص للرئيس ريجان: سيدي الرئيس. نحن نحبك، أنت رجل طيب، ولدينا هدية لك، وهي أننا نريدك أن تصبح مسلماً.
وفيما شعر ريجان بالإهانة، طلب من أحد مساعديه أن يأتيه بدولار، وعرضه على مولوي خالص وقال له: انظر.. مكتوب هنا “نحن نؤمن بالله” وهذا يعني أننا نحن وأنتم نحارب الكفار (السوفييت)، وخرج ريجان في مؤتمر صحفي وقال: “انظروا إلى هؤلاء الناس.. هؤلاء هم توماس جيفرسون.. هؤلاء رجال أميركا في أفغانستان وهم الذين يسعون إلى تحرير بلادهم من الظلم والاستبداد” والمفارقة، كما ذكر المحاضر، أنه بعد رحيل الاتحاد السوفييتي، ومجيء الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر، كان مولوي خالص أول من أعلن الجهاد عليها.. والشاهد هنا هو أن الديناميكيات والظروف قد تغيرت.. فالمسألة ببساطة تتعلق بالظروف القائمة.

اقرأ أيضا

710 منح دراسية للمتفوقين من هيئة كهرباء ومياه الشارقة