الاتحاد

الرياضي

العقل انتصر على الحماس في موقعة الكبرياء

يكتبها: أكرم يوسف

من فوق أعلى قمة كروية في كرة الإمارات عاد الوحدة لقمة الدوري لأول مرة هذا الموسم بالكثير من الكبرياء والفخر والشجاعة،وأعاد كتابة تاريخ جديد وحقق الفوز على العين ذهابا وإيابا وقفز إلى صدارة الدوري لأول مرة هذا الموسم ·
لم يكن العين خائفا ولا متراجعا بل قدم كل ما لديه في حدود قدراته هذا الموسم وخلق العديد من الفرص وزار منطقة الجزاء كثيرا ، ولكن في النهاية كان الوحدة الأقوى والأعلى والأسرع والأكثر إصرارا ورغبة وتنظيما في خطف الفوز والإعجاب ·
لعب الوحدة بالعقل والمهارة والسرعة وهو يضع أمامه '' القمة '' ، بينما راهن العين على الحماس والاندفاع ولعب بنفس الأسلوب الذي لعب به أمام الوصل في نهائي الكأس عندما خسر بالأربعة فعاد أمس الأول في الدوري وخسر بالثلاثة !!
قمة ممتعة ومثيرة ومفتوحة مثل كل مباريات العين والوحدة وكأنها نزال فوق حلبة للملاكمة·· لكمة هنا وأخرى هناك ،هدف لحيدر ألوعلي يرد عليه أوليفيه ويعود الشحي ليسدد ويرد هوار·· كل فريق يرفض الاستسلام ،وفي النهاية الضربة القاضية تحسم الصراع ·
موريتو كان بطل '' موقعة الكبرياء الكروي '' وسدد القاضية قبل 7 ثوان من نهاية الوقت الأصلي وبعد 83 ثانية فقط من هدف التعادل لهوار ،ليحلق الوحدة فوق السحاب ويجني ثمار الأداء الجيد هذا الموسم والإصرار على تحقيق الفوز لاستثمار تعثر الوصل أمام الشباب بالتعادل 2-2 ليتصدر الدوري لأول مرة ·
فالوحدة الذي كان يحتل المركز قبل الأخير في الجولة الثالثة قطع مشوارا طويلا وتجاوز الكثير من المحطات الصعبة مابين إصابات وإيقافات وتغيير المدرب الألماني وضغوط المشاركة الآسيوية وقدم صفا ثانيا يحمل الكثير من علامات التفاؤل للمستقبل،ومن المؤكد أن موقعة العين أمس الأول في الجولة السادسة عشرة لن تكون آخر المحطات الصعبة للفريق هذا الموسم ،ولكنها تعد بمثابة نقطة تحول في مسيرة دوري هذا الموسم حيث تنازل الوصل عن الصدارة التي يحتلها منذ الجولة الحادية عشرة ليقفز الوحدة بعد انتظار خمس جولات الى المركز الثاني ·
قمة الشجاعة
والمهمة بالطبع في ملعب العين شديدة الصعوبة حتى إن لم يكن العين في أفضل حالاته إلا أن الوحدة كان يضع الصدارة هدفا أمام عينيه ولديه ما يقاتل من اجله ،فلعب بشجاعة وذكاء من البداية للوصول إلى هذا الهدف واستثمر جيدا ثغرات الدفاع وكان الأكثر سرعة وتفوقا في الثلث الهجومي الأخير أمام مرمى العين لوجود الثلاثي إسماعيل مطر والشحي وباكايوكا وأرهقت تحركاتهما الطولية والعرضية الدفاع العيناوي كثيرا·
ولم يكن الوحدة الأكثر سيطرة ومحاولات هجومية ولكنه كان الأكثر تأثيرا وفاعلية بسبب سرعة التحول من الدفاع للهجوم وتنوع الحلول في الاختراقات وأيضا تقارب الخطوط والوصول إلى المرمى بأقل عدد من التمريرات ،فالوحدة لم يستهلك وقتا طويلا في التحضير وكان يفاجأ العين من وقت لآخر، فأحيانا تجد إسماعيل مطر في الجانب الأيمن والشحي يتحرك في الطرف الأيسر ،وأحيانا أخرى يحدث العكس ،وفي مرة ثالثة تجد عبد الرحيم جمعة يتقدم ويخترق كما شاهدنا في الهدف الأول عندما مرر إلى باكايوكا ،ومرة رابعة يتقدم حيدر ألو علي سواء للتسجيل أو للتمرير ·ومرة خامسة يتقدم بشير سعيد ويمرر بالعرض ليصنع هدف الفوز ·
ولم يعتمد الوحدة على الأطراف كثيرا لسهولة الاختراق من العمق، ومرات قليلة التي تقدم فيها فهد مسعود من الجانب الأيمن وحيدر ألو علي من الجانب الأيسر لأن ثلاثي الهجوم بقيادة إسماعيل مطر وباكايوكا والشحي أو موريتو الذي شارك في الشوط الثاني كان مزعجا بما فيه الكفاية واستثمر المساحات الواسعة بين دفاع ووسط العين وأجاد التعامل مع الكرات الطولية خلف مدافعي العين وأحرز الوحدة ثلاثة أهداف ولكنه في نفس الوقت أهدر أربعة أهداف أخرى مؤكدة منها ثلاثة لباكايوكا وهدف لإسماعيل مطر وهو ما يعني أن الوحدة لم يجد صعوبة في التحرك بكل حرية في منطقة دفاع العين من العمق لعدة أسباب منها انشغال وسط العين بالمساندة الهجومية ،وتفوق الوحدة في المواجهات الفردية بالمهارة والسرعة ·
ورغم أن الوحدة ليس لديه مهاجم ينافس على صدارة الهدافين مثل جريجوري وسامرة والكأس وأندرسون إلا أنه يملك لاعبين يعرفون جيدا الطريق للمرمى ولديه الكثير من الحلول للتسجيل من كل الخطوط وأحرز27 هدفا في 15 مباراة ،وبالتالي لم تكن هناك مشكلة أمام العين رغم الفرص التي أهدرها إبراهيم باكايوكا ·
فرص العين
وفي المقابل لم يكن العين سيئا بهذه الدرجة إلا أنه مازال يدفع ثمن عدم وجود هداف وثمن إصرار المدرب الإيطالي والتر زنجا على الاندفاع الهجومي مبكرا مما يأتي بنتيجة عكسية وتهتز شباكه أولا ·
ويتفوق العين في السيطرة وعدد المحاولات الهجومية ولكنه يخسر في النهاية كما حدث في نهائي الكأس أمام الوصل ورغم ذلك لم يستوعب زنجا الدرس خاصة في المباريات الكبيرة ،فهو يلعب من طرف واحد و ينشغل بفريقه فقط ولا ينشغل بقدرات الفريق الآخر للحد من مصادر خطورتـــــه ،ويلعب من طرف واحد ·
أمام الوصل لعب بثلاثة مهاجمين وفتح المباراة من البداية على حساب توازن الوسط والدفاع فاهتزت شباكه أولا فاندفع بكل خطوطه للتعويض فخسر بالأربعة في النهاية ·
وأمام الوحدة أمس الأول في الدوري تكرر نفس السيناريو ،ووضع ثلاثة مهاجمين هوار ملا والوهيبي وأوليفيه ووضع فيصل على في مقاعد البدلاء ،واندفع هجوميا من البداية فاهتزت شباكه أولا وتقدم للتعويض فخسر في النهاية بالثلاثة ·
والمشكلة الحقيقية التي تواجه العين هي عدم وجود هداف صريح قناص يجيد التعامل مع الكرات داخل منطقة الجزاء خاصة بعد رحيل الصربي يستروفيتش '' الذي يحتل حاليا المركز الرابع قائمة الهدافين برصيد عشرة أهداف ''،
والثلاثي هوار ملا واوليفيه والوهيبي لاينتمون لفصيلة الهدافين ولكنهم صناع لعب من خارج منطقة الجزاء يتحركون جيدا ويمررون ويخلقون ثغرات ولكن أمام الشباك تختلف الصورة ولذلك شاهدنا العين ينجح في إرسال الكرة داخل منطقة جزاء الوحدة 50 مرة مابين تمريرات عرضية وضربات مباشرة وتسديدات وركنيات و في النهاية لم يحرز سوى هدفين فقط من 7 تسديدات على المرمى ،بينما تمكن الوحدة من إرسال الكرة لمنطقة جزاء العين 30 مرة وخرج في النهاية فائزا بثلاثة أهداف وأربع فرص مؤكدة للتسجيل ·
وهذا ليس جديدا على العين لأنه أمام الوصل في نهائي الكأس كانت له 54 محاولة هجومية وصلت فيها الكرة لمنطقة الجزاء وفي النهاية لم يسجل سوى هدف واحد وفي المقابل أحرز الوصل أربعة أهداف من 24 محاولة هجومية ·
ويستهلك العين الكثير من الوقت والجهد في كل مباراة في التحضير وبناء الهجمة ويندفع بكل خطوطه لتعويض نقطة الضعف الهجومية بمساندة من الوسط في محاولة للتسجيل ،وبالطبع تتسع المساحات في الوسط ويصبح الدفاع مكشوفا في المواجهات الفردية مع بطء الارتداد للدفاع ،وشاهدنا أكثر من مرة باكايوكا والشحي وإسماعيل مطر يلعبون خلف الدفاع ويتفوقون في مواجهة لاعب ضد لاعب ·
وتسابق أوليفيه وهوار ملا في إهدار العديد من الفرص السهلة داخل منطقة الجزاء رغم أن كلا منهما أحرز هدفا ،إلا أن الفرص التي ضاعت أسهل من تلك التي سجلت ·
ومن المؤكد أن أداء العين كان سيختلف إذا كان يملك ثنائيا يجيد التهديف لأنه في تلك الحالة لن يكون بحاجة إلى التقدم بكل خطوطه للتسجيل لأنه هناك من يجيد استثمار الفرص في الأمام ·
ورغم كل هذه الظروف يصر والتر زنجا أن يلعب باندفاع لا يتناسب تماما مع واقع الفريق وقدراته الهجومية والدفاعية في الوقت الحالي ·
وفي النهاية لم تمر قمة العين والوحدة في صمت بل كانت على مستوى التوقعات وسرقت الأضواء من كل مباريات الجولة السادسة عشرة التي شهدت تعادل الوصل المتصدر مع الشباب 2-2 وفوز الجزيرة الثالث على الفجيرة ،وانتصار الشعب على الشارقة والأهلي على الإمارات 2-0 وفوز عريض للنصر على دبي بالأربعة ·
ولكن انتصار الوحدة أعاد رسم ملامح جديدة لخريطة الصراع على اللقب حيث قدم الوحدة نفسه من الباب الواسع ليبدأ فصل جديد أكثر إثارة الجولة المقبلة في قمة أخرى تجمع بين الوحدة والوصل ·

اقرأ أيضا

موسم رونالدو الأول مع يوفنتوس الأقل تهديفياً له على مدار 10 سنوات