الاتحاد

ثقافة

«بينا».. فيلم يعالج أمراض العصر بالرقص

لقطة من الفيلم (الاتحاد)

لقطة من الفيلم (الاتحاد)

فاطمة عطفة (أبوظبي) - الرقص قد يكون وسيلة لإنقاذ الإنسان من معاناة الضياع والنسيان وما شابه.. هذا هو محور فيلم «بينا» الذي حظي بالترشيح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي، وهو من إخراج فيم فندرس، ويسعى لتخليد ذكرى مصمم الرقصات الراحل بينا باوش (1940-2009) الذي لعب دوراً أساسياً في ظهور نمط الرقص المعروف باسم Tanztheater، حيث شغل منصب المدير الفني لمجموعة Tanztheater Wuppertal الألمانية التي ركزت على دمج أسلوب الرقص العصري مع الأسلوب المسرحي للوصول إلى أسلوب رقص مبتكر وفريد.
الفيلم عرض مساء أمس الأول في صالة سينما «المكان» التابعة لـ«تي فور54» بأبوظبي، حيث قدم بينا باوش الرقص، لغة الجسد الأولى، بدءاً من حركة الرأس واليدين والقدمين.. إلى حركة العينين وتعابير الوجه بالفرح والشرود والحزن والعبوس وكذلك حركة بقية الأعضاء.
فعلى امتداد 103 دقائق تنتقل الكاميرا بين أماكن متعددة من المسرح والشارع والبحر إلى الحدائق والقطار، كما يقوم الممثلون بشكل فردي أو جماعي برقصات تعبر عن حالات الجمال والحب والقوة والكفاح واليأس والقطيعة والفراق وإعادة الألفة والقفز والسقوط، وكل هذه الحركات تنطلق من حالة عفوية قد يكون الدافع نفسياً، أو مشكلة ما يعاني منها الشخص، ثم يلجأ إلى طريقة مختلفة في الرقص للخروج من تلك الحالة، وكأن رسالة هذا العمل هو إشارة إلى أهمية الرقص وحركة الجسد في التخلص من كثير مما يعانيه الإنسان المعاصر. إن الاعتماد على الخيال الطليق بلا حدود وقيام الجسد بحركات مختلفة تتراوح بين العنف والسرعة والهدوء هي المحور الأساسي في هذا العمل الفني. كما كان وجود الكراسي في القاعة التي دارت فيها أكثر الأحداث من الرقص الثنائي أو الجماعي داخلها، وكان الكرسي أحد الأدوات المهمة التي استخدمها بعض الممثلين خلال أدائهم؛ وكذلك مرور إحدى الممثلات في الحدائق وهي تسير وترقص، وتجمع بذيل فستانها المزهر والعريض أوراق الشجر المتساقطة على الأرض يوحي للمشاهد برمزية ذات دلالة واضحة تعبر عن التصرف بحرية في الحديقة والتعامل مع مكوناتها من الغناء والحركة يجدد الروح عند الإنسان.
العمل بدأت فكرته من إطلاق الخيال من أي قيد والاعتماد على طاقة الجسد التي تؤدي عندما تستخدم بالشكل الصحيح إلى الراحة والسعادة؛ وفيلم «بينا» استغرق إنتاجه سنتين، وهو يعتمد كلياً على الموسيقى والرقص وحركات الجسد، وتم تنفيذه بالتعاون بين المخرج ومصمم الرقص الراحل بينا باوش الذي توفي سنة 2009، وقام صديقه الفنان فيم فندرس بإخراج هذا الفيلم إحياء لذكراه.
ومخرج فيلم «بينا» يتمتع بمكانة كبيرة في السينما الألمانية وهو يعمل فيها منذ شبابه، وكان قد درس الطب والفلسفة، ثم تخلى عنها لمصلحة الفن، وذهب إلى فرنسا لمدة سنة، وهو في أوائل العشرينيات من عمره ليتعلم الرسم، والطريف أنه لم ينجح في قبول مدرسة السينما الفرنسية، فدرس النحت، ثم عاد إلى ألمانيا ليتابع فنه السينمائي، وقد أخرج العديد من الأفلام السينمائية منها «الصف في المدينة» و «أجنحة الرغبة».

اقرأ أيضا

نهيان بن مبارك يفتتح معرض «طيبة الطيبة - التسامح المديني»