الاتحاد

ثقافة

قراءات متنوعة في مشاعر الحب والشغف بالحياة

عبير البريكي ونواف عافت (يمين) وزايد الفلاحي خلال الأمسية (تصوير حسام الباز)

عبير البريكي ونواف عافت (يمين) وزايد الفلاحي خلال الأمسية (تصوير حسام الباز)

عصام أبو القاسم (الشارقة)- جاءت نصوص الأمسية الثانية من مهرجان الشارقة للشعر الشعبي الذي تجري فعاليات دورته العاشرة هذه الأيام بقصر الثقافة في الشارقة، وتستمر إلى الثامن من الشهر الجاري، مفعمة بجراح الأصدقاء وشقاء المحبين وأشواقهم ودالة على حساسيّة شبابيّة جديدة في سيرة الشعر الخليجي الشعبي.
الأمسية التي نظمت بقصر الثقافة تميزت بحضور جماهيري لافت، حيث استضافت أربعة شعراء من الإمارات والسعودية وقطر، وقدمها الإعلامي السعودي نواف عافت، بحضور راشد شرار مدير المهرجان ومدير مركز الشعر الشعبي التابع لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، إضافة إلى ضيوف المهرجان، وعدد من الشعراء المحليين والمهتمين.
الشاعر والصحفي راضي الهاجري، من قطر، قدم جملة من النصوص القصيرة، وبدا خلالها مشغولاً بمسائل مثل الوفاء والإخلاص والصبر بخاصة في قصيدته « باب» التي تقدم صورة شخصية للشاعر، وهو يغالب باب الريح والقيل والقال وسواها من إشكاليات اجتماعية؛ إذ يقرأ الهاجري بحس لا ينقصه التجريب:
ما جيت انا نقال شفّ العشاشيق
وما جيت أنا كسّاب من سام فنّي
وما جيت أنا بيّاح سر المعاليق
وما جيت فضّاح من يئتمنّي
وما جيت أنا شقاق ستر المخاليق
وما جيت أنا دقاق عظمي وسنّي
وعن الخلان والرفقاء وقصص الوفاء والإخلاص تكلمت قصيدة الهاجري الموسومة بـ «ضفة مهجورة» ليقدم لنا عبرها صورة شعرية مشحونة بالأسى والشجن، إطارها البحر ومركزها الضفة، برملها ونسائمها:
يا ضفة فيها دفنت أشواق قلبٍ مستضيق
ما غير ادوج وخطوتي عافت سلوك الانتظام
دندن لنا العود وتثنّى ناينا الشعري الطليق
وقيثارة الشعر العتيقة ترتعش عندي ما دام
بيت الحنايا منهدم.. واركانه بمر الحريق
يامن يطفي شعلةٍ ماشيفت بعمر الأنام
وارجع واطيح بمركبي وابحر وانا عيني تريق
من دمعها كل المواجع قبل اغمّضها .. وانام
وعن «الصاحب» أيضا تكلم الشاعر القطري ثاني الدهمشي في مستهل وصلته، ولكن كما لو كان يكلم «ذاته»، عن قسوة الزمن التي يمكن مقاومتها برجاحة العقل والصبر:
يا صاحبي «ليه» قلت الوقت وش فيه؟
الوقت ما هوب ضدّك بانتهاجه
لو أقدر أجاوبك ما قلت لك «ليه»
لأننا معه لا بد انتواجه
يرسم لنا درب مضطرين نمشيه
وأيامنا بين ضيقة وانفراجه
لو هي بتنفع معه بعض المشاريه
كان استقام بعد اعوجاجه
رغيفنا نأكله لو ما ندانيه
دام القدر نار والأيام صاجه
وتابع جمهور الأمسية الثانية لمهرجان الشارقة للشعر الشعبي أيضا جملة من القراءات لكل من الشاعرة عبير البريكي والشاعر زايد الفلاحي، وهما من الإمارات، ووجدت اختياراتهما تجاوباً ملحوظاً من الجمهور؛ البريكي قرأت الأحاسيس والوصال وأماني العشاق وسهرهم، وأضفت طريقتها المميزة في الإلقاء ألقاً خاصاً على ما قدمته، بخاصة في قراءته لـ«نرد»:
أدري رجفة أحساسي إذا مس المشاعر برد
أخاف يلمح أسرار الدفا فعيون إحساسي
أخافه يلمح المعنى يميل ويستميل السرد
يسافر في روايات الغرام بليل متناسي
وكذلك في نصها الآخر الموسوم «موعد مستبد»، حيث قرأت:
اي قصرت بحق نفسي يا ولد
ما الومك: خانني علم الصدور
طر مع اسرابٍ تروّح ما ترد
بكسر جرار على ثرك وبجور
مستبدة؟/ وأستبد/ وبستبد
أبشر بليل التولع والثبور
هو قصاصٍ/ هو عقابٍ/ هو مسد
يخنق انفاس التوجد والشعور
هاه .... يكفي ؟ لا... بعد.. لالا بعد
ما انتهينا تونا بمطلاع النور
من جانبه، قرأ الشاعر زايد الفلاحي نصوصاً رومانسية، وقال منذ البداية إنه سيقرأ في الحب وعن الحب وبحب، وتنقل الشاعر الإماراتي الشاب في اختياراته المتفاوتة في أساليبها وأطوالها والمشتركة في انشغالها بالبوح العشقي الشفيف، ومما قرأه:
أستبيح الفجر شعر وسقني عذب الشراب
اسقني ريق الّحبايب اسكر إحساسي بمدامة
مازجٍ الّكر بالسّكر وروي كيف الشّهد ذاب
ولا تظن الشعر شايك له حدوده وله نظامه
كل أبياته لعيني كالحرير ف لنسياب
غمض عيون المعاني صحي قلبك من منامه
اشتعل عطر وقصيد وترك السّامع مذاب
لفني لف السّحايب خل دمّي في اضطرامه.

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي