صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

إياد علاوي: التقسيم المذهبي في العراق يؤسس لحرب طويلة المدى



مسقط- من مصطفى المعمري:

أشاد الدكتور إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي الأسبق بعمق العلاقات التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية العراق، مشيراً إلى أن هذه العلاقات شهدت في الآونة الأخيرة تطورات هامة على مختلف الأصعدة والمجالات، وهذا نابع من حرص واهتمام حكومتي البلدين والارتقاء بهذه العلاقات وتعزيزها وتأكيدهما المستمر على تذليل كافة الصعاب التي تقف أمامها·
وقال علاوي في تصريح لـ (الاتحاد): إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت لها مواقف مشرفة دائماً مع العراق خاصة في هذه الفترة، بالإضافة لدورها الرائد في حل العديد من القضايا التي تهم المنطقة بما فيها القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن زيارات المسؤولين العراقيين لدولة الإمارات مستمرة ولا تنقطع، وهناك زيارات متوالية سوف تشهدها الفترة القريبة القادمة·
وتناول الدكتور إياد علاوي خطة بغداد الأمنية، مشيراً إلى أن الخطة الأميريكية جاءت ضمن الاستراتيجية الجديدة للإدارة في واشنطن والتي أعلنها الرئيس بوش، وتتكون من شقين: الأول يتمثل في زيادة عدد القوات المسلحة العراقية في بغداد وضمان أمن العاصمة، ومن ثم الانتقال إلى باقي المحافظات الأخرى، أما الشق الثاني من الخطة فهو النقاط التي حددت حول ما يجب أن تقوم به الحكومة العراقية، وكلنا كعراقيين مع أي خطة أمنية، سواء كانت أميركية أوعراقية أوعربية طالما أنها تسعى إلى استتباب الأمن في العراق، وقد قلنا منذ البداية: إن رؤيتنا تختلف فيما يجب أن يكون موضع الصدارة ويحتل الأهمية، فنحن نرى أهمية التركيز على الجانب السياسي أكثر من التركيز على الجوانب الأمنية، أي أن حل المشكلات في العراق لا بد أن يكون وفق إطار سياسي وحديث سياسي واستراتيجية سياسية، وقبل كل شيء يجب أن تكون هناك مصالحة سياسية واضحة وأن تزال القوانين الجائرة التي استخدمت لتهميش قوى سياسية، وإبعادها عن المشاركة السياسة، والاستخدام الزائد للقوة، برغم أنها أحياناً مطلوبة، فأنا استخدمت القوة، ولكن في المقابل كان هناك الحوار الذي هو مهم ولا بد من استخدامه· وأوضح علاوي: أن كتلته مع مصالحة عراقية تستثني الإرهاب والإرهابيين فقط، وتنفتح من خلال عفو عام وحوار شامل مع جميع القوى والأطياف السياسية، مؤكداً عملية عدم الدخول في مسألة التهميش والتصنيف، لأنه بذلك لن تكون مصالحة وطنية، بل مصالحة تفصل حسب الطلب، فالقوى يجب أن تتصالح فيما بينها، ويتعين على الحكومة أن تعمل بهذا الاتجاه، ولحد الآن لم نلمس هذا التوجه، فقرار اجتثاث البعث ساري المفعول بقوة ويطبق بشكل واسع في العراق، فما تزال القوى السياسية وقوى الأمن الداخلي السابقة إلى حد الآن دون حل، وما تزال الميلشيات المختلفة متواجدة في مؤسسات الدولة وفي الشوارع، وما تزال المحاصصة الطائفية هي الأساس في توزيع مواقع الدولة، هذه كلها بالتأكيد لم ولن تحقق الاستقرار في العراق، لهذا نحتاج أن تذهب الحكومة وتواجه هذه الأمور بحزم وبثبات ودون تصنيف·
تراكمات سابقة
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان الوضع القائم في العراق حالياً هو نتيجة تراكمات لقرارات سابقة كان لها تأثير عكسي خاصة تفكيك مؤسسات الدولة وحل الجيش العراقي، قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق: إن الذي حصل من وجهة نظره هو تفكيك للدولة العراقية في الحرب الأخيرة، الأمر الذي أوجد خللاً في المنطقة، والعراق بلد مهم بقواه البشرية وإمكانياته وموقعه الجغرافي، وكان مهماً ولا يزال، وأي فوضى تصير في العراق تنتقل إلى المنطقة، وأي معافاة من جهة أخرى تنتقل باستقرارها في المنطقة، ولهذا فإن رؤيتنا أنه عندما تفككت الدولة، حصلت اهتزازات وفراغ سياسي كبير في الداخل، وأدى ذلك إلى مسألة خطيرة جداً، وهي ما يسمى بالتطهير الطائفي، ووجود ملايين اللاجئين والنازحين، فالذي حصل في العراق قبل أربع سنوات من الآن من نزوح بشري كبير يعد في واقع الأمر كارثة، وهو يقارب ما حدث العام 1948 عندما نزح ملايين الفلسطينيين والعرب من أرض فلسطين بعد أحداث النكبة· كما أشار علاوي: إلى أنه حينما كنا في المعارضة، وكنا نتحدث إلى الاميركيين، كان رأينا هو أن الطبقات الرئيسية في النظام السابق هي التي ترحل، ويستمر ما دونها، كان يجب المحافظة على مؤسسات الدولة القائمة، التي لا يمكن حلها بالكلام فقط، إذ حتى الآن ملايين من الشعب العراقي انقطع بهم مورد الحياة ورزقهم، هؤلاء جوبهوا بهذه المشكلة وواجهوها دون حل فعلي حتى الآن، ونؤكد أهمية إيجاد حل ومخرج لهم، وتطبيق المصالحة وإعادتهم إلى وظائفهم، لأن استقرار العراق وتحقيق أمنه لا يتحقق فقط بزيادة القوات العسكرية وإنما بالعرض السياسي الحقيقي لإعادة اللحمة إلى العراق، وبخلافه لن يتحقق الأمن والاستقرار·
وفيما يتعلق بفيدرالية العراق وتقسيم ثرواته قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق: هناك وجهة نظر بالنسبة للإخوة الأكراد فيما يتعلق بالفيدرالية في مناطق كردستان العراق، هذه المسألة نضجت مع الظروف وطبعاً لم يتحدد نوعية هذه الفيدرالية، حيث انتقلت الفيدرالية مما سمي حينها بالحكم الذاتي الحكم اللامركزي إلى طرح مبدأ الفيدرالية، والآن بدأ يناقش عن أبعاده ووضعه وعمقه ومسألة الثروات ومصادر الثروات المتعلقة بمواقعه، وهناك من يرغب في أن تكون هنالك فيدراليات أخرى في المدن والمحافظات الثانية، ويرغب في توزيع العراق توزيعاً مذهبياً، محافظات شيعية ومحافظات سنية ومحافظات كردية، ونحن نعتقد أن هذا سيكون تأسيساً لحرب طويلة المدى داخل العراق، وستنتقل هذه الحرب من العراق إلى خارج العراق، إذا توجهنا بهذا الشكل في العراق، لهذا نحن كوجهة سياسية في البرلمان نسعى إلى أن يكون هناك برنامج وطني في العراق، وحججنا أنه يجب أن يستقل الأمن أولاً، ويجب أن يتوحد المجتمع ثانياً، حينها يمكن مناقشة الأوضاع العراقية·
وكيف يجب أن يكون العراق بشكل بعيد عن التأثيرات، وبعيداً عن الضغوط، وبعيداً عن التحفيزات الإقليمية، وبعيداً عن التأثيرات الدولية، وبعيداً عن تهديد السلاح في داخل العراق من قبل الميليشيات المسلحة وكيانات مسلحة وقوات غير نظامية تسعى إلى تفجير العراق وتحاول الضغط بالقوة على العراقيين لاتخاذ القرارات التي تعتقدها بعض هذه الجهات هي القرارات التي ستفيد العراق، لهذا نحن مع الأمن أولاً والأمن ثانياً والأمن ثالثاً، وفي قلب هذا الأمن وحدة المجتمع العراقي والمصالحة الوطنية العراقية وتطبيع الأمور في العراق بشكل هادئ، وصولاً إلى تمكين العراقيين من اتخاذ القرار الصحيح، وهذا ما هو مطلوب· وعلينا كعراقيين ألا نضع في ظل هذه الظروف التي يعيشها العراق أسساً لمستقبل للعراق، فالأسس عادة توضع عندما تكون الأوضاع طبيعية، والوضع غير طبيعي في العراق، وفيه قوات أجنبية، وهناك قرارات لمجلس الأمن، وفيه تدخلات إقليمية وانفلات أمني، وفيه ذبح وإرهاب، وفيه قتل على الهوية، وفي هذه الأوضاع من غير المعقول اتخاذ القرار الصحيح الذي يخدم ويقع في خدمة الشعب العراقي ووحدته وفي مصلحة المنطقة واستقرارها·
وفي رده على سؤال حول الانسحاب الأميركي من العراق وضغط الديمقراطيين على الإدارة الأميركية لسحب قواتها عام 2008 قال إياد علاوي: الانسحاب الأميركي وارد ومرتبط إلى حد بعيد بديناميكية الأمور في أميركا نفسها، والآن تغيرت الديناميكية بالاتجاه الذي يدعو إلى سحب القوات، ونحن رأينا قبل أربع سنوات وقبل الحرب أيضاً أنه يجب أن يتمكن العراقيون من بناء قواتهم المسلحة الوطنية الموالية للوطن وللشعب العراقي، وليس ذات الولاء الطائفي أوالعرقي أوالجهوي، وأن تكون هذه القوات قادرة على مواجهة التحديات الأمنية في العراق وكذلك مؤسسات الدولة الأخرى، وهذا بعد أربع سنوات لم يتحقق للأسف، وإنما اخترقت الأجهزة وما طور منها تم حله، والآن هنالك نوع من القوات غير النظامية من الميليشيات داخل مؤسسات الدولة، ولو كانت القوات العراقية (الشرطة والأمن) قادرة لما كانت هنالك حاجة للاستعانة بالولايات المتحدة الأميركية لزيادة عدد قواتها في بغداد، ولما كانت الحكومة العراقية والعراق بحاجة إلى أن تكون هناك استراتيجية أميركية تتعلق بوضع ظروف الأمن، وهذا دليل واضح على أن العراق لم يفلح، وكذلك قوة المجتمع الدولي المعنية في أمن العراق لم تفلح في مساعدة العراقيين في إيجاد قوات عراقية قادرة على حماية الوضع· وقال علاوي: الانسحاب المبكر للولايات المتحدة الأميركية من دون أن يكون هناك إعداد لقوة عراقية فاعلة نظامية رسمية غير جهوية ومبنية على أسس وطنية عراقية سيكون له نتائج وخيمة جداً على العراق وعلى المنطقة، وهذا جزء من الحديث الذي يدور بيننا وبين الأشقاء العرب والأشقاء في الدول الإسلامية، وكذلك بدأنا ننقل الحديث إلى الدول الأوروبية، وكما أسلفت سابقاً نحن مسؤولون عن الحماية فيما بيننا، ونعيش في المنطقة، وشركاء حقيقيون نتيجة التاريخ والجغرافيا في هذه المنطقة، وعلينا أن نعامل ونتعاون سوياً كي نحقق هذه الأهداف·
القائمة الوطنية
وفيما يتعلق بتعاون القائمة الوطنية العراقية التي يترأسها إياد علاوي مع الحكومة العراقية وهل تساهم القائمة العراقية في تقديم مقترحات للحكومة من أجل استقرار العراق؟ قال إياد علاوي: نحن نقدم مذكرات بشكل مستمر للحكومة العراقية، وقبل ثلاثة أسابيع قدمنا مذكرة إلى رئيس الوزراء بتصورات من أربع عشرة نقطة تتعلق بأوضاع العراق والاستراتيجية وأوضاع المنطقة وعلاقة العراق وأهميته في المنطقة، مؤكداً أنني كلما أغادر العراق أبعث رسالة لرئيس الوزراء وأقول له: إنني مغادر إلى الدولة الفلانية، وإذا كان لديكم شيء أوصله فأنا مستعد أن أحمله ونحدث به الإخوان، ولكن يبدو أن الحكومة غير قادرة على الإجابة على الرسائل، بمعنى أن لديها وجهة نظر تطرحها على الإخوان والأشقاء العرب والأشقاء في الدول الإسلامية ولا تلجأ الحكومة إلى الحديث الجدي مع القوى والأطراف العراقية السياسية في تجاوز المحنة الأمنية ولبناء أمن سليم للعراق ووعودها وكلامها للصحف والتصريحات لم يدخل إلى واقع التنفيذ إلى حد الآن، بالعكس هناك مسائل نرى أن استمرارها لم يكن في خدمة الوضع العراقي، مؤكداً نحن بحاجة إلى تواصل عضوي وحيوي بين حكومة العراق وبين الدول العربية والدول الإسلامية بالكامل وليس دولة أودولتين، أن يكون هناك تواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والأردن، والسعودية، ومصر، وسوريا، وتركيا، وإيران وباكستان، وهي معظمها الدول التي يحصل بينها فواصل بشكل جدي وواقعي، وهذا لا يعكس ثوب العراق العربي والإسلامي ولا يعكس حاجة العراق· صحيح نحن بحاجة إلى الولايات المتحدة الأميركية، لكن نحن بحاجة أكثر إلى الرؤية العربية والإسلامية وإلى موقف أشقائنا العرب، لهذا يجب على الإخوان في الحكومة أن يتحركوا نحو الانفتاح على الدول العربية والإسلامية، ونحث الحكومة على التواصل مع الزعماء العرب وليس فقط مع الأميركان ومع بعض الدول الإقليمية، ونحن بحاجة إلى وقفة حقيقية لمعاجلة جميع المسائل·