الاتحاد

الرياضي

أول نظام أساسي للاحتراف في الإمارات


تغطية - سيف الشامسي:
عقد الدكتور موسى عباس عضو مجلس ادارة النادي الاهلي مؤتمرا صحفيا ظهر امس بمقر النادي الاهلي وذلك للاعلان عن كتابه الاحتراف في كرة القدم في دول مجلس التعاون الخليجي·
ويعتبر الكتاب مرجعا قيما لكل باحث ولاعب يرغب في التعرف على العالم الحقيقي للاحتراف ·· علاوة على ذلك يقدم الكتاب النظام الاساسي لكل من يرغب في تطبيق الاحتراف ويعتبر خلاصة لتجارب دول عديدة·· وفي نفس الوقت لا يفصل خصوصية المنطقة ويتماشى مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة في الدولة وفي دول مجلس التعاون·
يهدف الكتاب الى وضع مرجع يمكن ان يسهل من مهمة اية جهة قيادية تريد الاخذ بالنظام وتحويله الى واقع خاصة وان الكثير من الحديث يدور منذ سنوات عن الاحتراف·· لكن لا يوجد مرجع علمي يساعد على التطبيق وتحويل الفكرة الى التطبيق العملي·
ويطالب الباحث من خلال كتابه بضرورة تطبيق الاحتراف الاداري قبل تطبيقه على اللاعبين حتى يتسنى للفكرة النجاح لأنه من غير المعقول ان يقود الاداري الهاوي لاعبا محترفا·
ويطالب بتدخل من قبل الجمعية العمومية لاتحاد الكرة او اللجنة العامة للشباب والرياضة او مجلس ادارة اتحاد الكرة بتبني قضية التحول الى الاحتراف ونقلها الى القيادات العليا صاحبة القرارات·
ويرى ان المادة لا تمثل معوقا في ظل توفر الامكانيات المادية في معظم اندية الدرجة الاولى والتي تسمح لها امكانياتها الحالية بتطبيق الاحتراف·
واقامة دوري محترفين من 12 ناديا على اقل تقدير·
ويضيف ان التجربة ستتطور مع الزمن لكن من المهم ان نأخذ المبادرة ونسير في طريق الاحتراف دون انتظار حدوث المعجزات في البداية·
ويرى الباحث ان الاحتراف والحديث عن فتح باب الانتقالات السائد حاليا في الحقيقة هما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن فصلهما·
ويعترف الباحث ان التطبيق في دولة الامارات ليس بالسهل·· ويحتاج الى قرار سيادي كما هو حاصل في بعض الدول الخليجية والعربية ·· لكن يرى ان صدور مثل هذا القرار لن يحصل قبل ان تكون هناك مطالبة·
الكتاب يقع في خمسة فصول·· الاول يتناول التعريفات الخاصة بالرياضة والهواية والاحتراف ويتطرق الى اركان الاحتراف والصعوبات التي تواجه المهمة، فيما يتناول الفصل الثاني تاريخ الاحتراف بشكل شيق ويقدم خلالها مجموعة من المفارقات المثيرة من خلال استعراض تجارب مجموعة من الدول·
اما الفصل الثالث فيتناول اهمية الادارة في نظام الاحتراف ويستعرض لوائح الاحتراف في الاتحاد الدولي وبعض الاتحادات المحلية·
اما الفصل الرابع فيتناول جزئية حساسة تتعلق بمشاكل الاحتراف ويقدم من خلاله بعض التجارب والعقود اضافة الى كثرة الاصوات التي اصبحت تطالب بالتحول الى هذا النظام·
والفصل الخامس من الكتاب يقدم النظام الذي يقدمه الباحث من اجل المساعدة على تطبيق نظام الاحتراف في دول مجلس التعاون·
في بداية المؤتمر الصحفي تحدث حمزة عباس مدير العلاقات العامة في النادي الاهلي موضحا ان توقيت اعلان الكتاب يأتي في فترة مهمة حيث كثر الحديث هذه الايام عن الاحتراف وفتح باب الانتقالات·
ويقول: لعل ابرز شاهد على ذلك الحملة الصحفية التي تقودها جريدة الاتحاد في ملحقها الاتحاد الرياضي حول قوانين الاتحاد الدولي من الانتقالات خاصة قضية سن 23 سنة، وهي القضية التي شغلت بال الساحة الرياضية نظرا لأهميتها·
واليوم يقدم لنا الدكتور موسى عباس دراسة متكاملة لكيفية تطبيق الاحتراف·· واترك الفرصة للدكتور موسى لشرح بحثه والاستنتاجات التي توصل اليها·
اسباب الدراسة
حول الاسباب التي دفعته لاجراء هذا البحث يقول:
الباحث دائما تشغله قضايا وطنه سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو رياضية، وبحكم تخصصي الرياضي تشغلني كثيرا القضايا الرياضية وكنت دائما ابحث عن اجابة منطقية للسؤال المطروح على الساحة الرياضية وهو: ما هو سبب تراجع كرة الامارات؟؟ واثناء فترة التفرغ الدراسي التي قضيتها بالقاهرة لمدة اربع سنوات ظل هذا الموضوع مطروحا في رأسي يؤرقني ليل نهار فدائما كنت اتمنى ان تصل كرة الامارات الى المكانة التي تليق بها، ووجدت ان هناك عدة اسباب لتراجع كرة الامارات وليس سببا واحدا ومن ضمن هذه الاسباب بل ومن اهم هذه الاسباب الحيرة التي عليها كرة الامارات·
نعم هي حيرة فلسنا بهواة ولا محترفين اي ان الرياضة عندنا لم تلتزم بقانون الهواية ولم تسر في درب الاحتراف فلاعبو كرة القدم عندنا يتقاضون اجورا مقابل ممارستهم اللعبة وهذا ليس في عرف الهواية فاجتماع برلين الذي ناقش موضوع الهواية والاحتراف في القرن الماضي نص على ان اللاعب الهاوي هو الذي لا يتقاضى اجرا مقابل ممارسته الرياضة وان المحترف هو اللاعب الذي يتفرغ لممارسة الرياضة ويعتمد عليها كمصدر لرزقه، وحال الرياضة عندنا مخلوط بين هذا وذاك·
لذا فقد فكرت في نظام الاحتراف ما هي ايجابياته؟ وما سلبياته؟ واطلعت على تجارب الدول الشقيقة التي سبقتنا في تطبيقه خليجية وعربية واوروبية، ووجدت ان لهذا النظام ايجابيات كثيرة وبعض السلبيات، فظللت لمدة اربع سنوات اتابع وابحث واجمع كل ما استطيع جمعه عن تجارب الاحتراف في الدول المختلفة فجمعت اللوائح والدراسات التي اجريت في هذا المضمار وتابعت ما ينشر في الصحف العربية المختلفة عن هذا الموضوع وحضرت عدة ندوات وجمعت آراء المحللين والمتابعين وفكرت في جميع هذه اللوائح والدراسات والآراء بعد تحليلها وابراز الجوانب السلبية والايجابية فيها في كتاب واحد ليكون بمثابة مرجع يعود اليه كل العاملين في الحقل الرياضي من مدربين واداريين وحكام ومسؤولين·
تاريخ الاحتراف
ستندهش مثلي حين تعلم ان الرياضة عرفت الاحتراف قبل ان تعرف الهواية، اي ان الاصل في ممارسة الرياضة هو الاحتراف وليست الهواية هي الاصل كما يتخيل البعض، فالتاريخ يذكر ان الفراعنة هم اول من مارس الاحتراف الرياضي في المصارعة والعاب القوى كما هو مبين في اللوحات المنقوشة على جدران المعابد في الاقصر والاماكن الاثرية المختلفة في مصر، وكان ابناء الشعب من الطبقات الوسطى يلجؤون الى ممارسة هذه الرياضة بهدف جمع المال والتقرب من الحكام حيث ان الحكام كانوا يهتمون بتقوية عبيدهم واعدادهم للمنافسة وكذلك في اثينا في عصور ما قبل الميلاد كانت تجرى سباقات بالخيول وكانت تعقد مراهنات على المتسابقين وكان الفوز فيها طموح الجميع لجمع الثروة والتقرب من الحكام والنبلاء، وكذلك ايضا في العصر الروماني ظهر الاحتراف الرياضي، اذا ففكرة الاحتراف قديمة بل وقديمة جدا، اما الهواية فقد ظهرت في العصور الوسطى حين انخفضت مكانة الرياضي المحترف اجتماعيا وانتشرت اكثر في العصر الحديث حين نادى بها البارون بيردي كوبرتان باعث الالعاب الاولمبية الحديثة الذي نادى بضرورة احياء الالعاب الاولمبية التي كانت تجرى عند الاغريق قديما في عصور ما قبل الميلاد وحينما نجحت دعوته وعادت الالعاب الاولمبية في أواخر القرن التاسع عشر اكد على ضرورة التزام الرياضة بالهواية الخالصةوظلت الالعاب الاولمبية ملتزمة بالهواية والهواة حتى دورة سيئول عام 1988 حين خافت اللجنة الاولمبية الدولية من انصراف الجماهير عن متابعة دورات الالعاب الاولمبية بسبب عدم السماح للمحترفين بالمشاركة فسمحت بمشاركة المحترفين وذلك لأن منافسات الهواة لا تشبع رغبة الجماهير·
اهمية الادارة
يجب وقبل تطبيق الاحتراف ان تشكل ادارة تتحمل مسؤولية الاحتراف تكون مسؤولة عن البيع والشراء والتعاقدات والتخطيط والتنظيم والمتابعة ووضع اللوائح والفصل في المنازعات وتصميم العقود وهذه الادارة تتطلب ان تكون العناصر التي تعمل بها محترفة وكذلك اتحاد اللعبة واللجان المتخصصة داخل الاتحاد يجب ان يكونوا جميعا محترفين حتى يستطيعوا ان يجدوا حلولا عملية لمشاكل الاحتراف·
وقد عرضت لبعض لوائح الاحتراف بهدف الوقوف على الايجابيات والسلبيات والاستفادة منها كلائحة الاتحاد الدولي ولوائح بعض الدول كفرنسا وايطاليا والسعودية وقطر ومصر·
وحول مشاكل الاحتراف يقول موسى عباس: شيء من الاهمية بمكان ان نعرض لمشاكل الاحتراف في بعض الدول، فمصر مثلا وهي من اوائل الدول التي عرفت الاحتراف كما ذكرت سابقا لا يوجد بها احتراف حقيقي فلاعب كرة القدم اما ان يكون موظفا او طالبا او عاملا بالاضافة الى ان اللاعب غير متفرغ للنادي الذي التزم معه بعقد فهو يشارك مع منتخب الجامعات والمنتخب العسكري وفريق الشركات والهيئات كما انه لا يوجد تأمين على اللاعبين ضد المرض والاصابة ولا يطبق نظام الثواب والعقاب بين اللاعبين المحترفين والاندية ولا توجد شركات متخصصة للتسويق كل هذه المشاكل يواجهها الاتحاد المصري رغم أن لائحة الاتحاد المصري هي من افضل اللوائح على مستوى العالم كما شهد بذلك رئيس الجمعية الانجليزية للمدربين·
ولهذا فقد جمعت ايضا بعض نماذج من عقود اللاعبين من دول مختلفة من مصر والسعودية وقطر حتى نرى ونبحث ونرصد لأن التاريخ لا يهمل شيئا ولا يعرف الا التنفيذ لا الكلمات الانشائية التي نملأ بها اذاننا·
اصوات عالية
هناك اقلام كثيرة كتبت عن الاحتراف واصوات اكثر نادت بتطبيقه وندوات عدة عقدت لنفس الهدف·
ففي الامارات عقدت ندوة تحت عنوان بين الهواية والاحتراف شارك فيها كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الاولمبية الدولية ووزارة الشباب والطفولة التونسية واتحاد الامارات لكرة القدم واللجنة الاولمبية المصرية وعدد من الهيئات والمؤسسات المهتمة بالرياضة من مختلف دول العالم وقد اكد جميع المشاركين في هذه الندوة على اهمية الادارة وضرورة ان يدار الاحتراف باسلوب علمي متقدم محترف وحذروا من التوجيهات التجارية التي يحكمها مبدأ الربح والخسارة وقد اتفق الجميع على ان الاحتراف فلسفة واضحة المعالم وانه يساهم في رفع المستوى الفني والمادي وان هيمنة المستثمرين غير الرياضيين على الرياضة والاحتراف امر خطير وانه يجب على الاندية المحترفة ان تتحول الى شركات وضرورة الاعتماد على الشركات التجارية الخاصة لدعم عملية الاحتراف·

اقرأ أيضا

الإمارات والشارقة.. "البقاء والتتويج"