الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن: الاتفاق الأولي مع إيران «ليس مثالياً»

ظريف مع نظيره السويدي بعد مؤتمر صحفي مشترك عقداه في طهران أمس (إي بي أيه)

ظريف مع نظيره السويدي بعد مؤتمر صحفي مشترك عقداه في طهران أمس (إي بي أيه)

أحمد سعيد، وكالات (طهران)- قالت مسؤولة كبيرة بوزارة الخارجية الأميركية أمس إن الاتفاق النووي المبدئي مع إيران «ليس مثاليا» بسبب الوقت المحدد، لكنه يعطي للقوى العالمية وقتا للتوصل إلى اتفاق شامل مع طهران من خلال التفاوض. فيما هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، خصومه المحافظين في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، بسبب معارضتهم لاتفاق جنيف النووي بين إيران والقوى الكبرى، متهما إياهم بالجهالة وافتقارهم للمؤهلات العلمية، وأكد أن حكومته تسعى إلى تسوية كل المشاكل مع العالم. فيما أعرب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت عن تفاؤله في التوصل إلى اتفاق شامل يفضي إلى إلغاء الحظر المفروض على إيران بشكل كامل، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يعتزم استئناف الحوار مع طهران حول حقوق الإنسان.
وقالت ويندي شيرمان وكيلة وزير الخارجية للشؤون السياسية أمام لجنة في الكونجرس «نرى ذلك كخطوة أولى ولذا لا نعتبر الفجوات الموجودة ثغرات لأن هذا ليس اتفاقا نهائيا». وأضافت أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ «هذا ليس مثاليا، لكنه يجمد ويقلص برنامجهم بطرق مهمة، ويمنحنا الوقت للتفاوض بشأن اتفاق شامل».
من جهة أخرى قال روحاني أمس في كلمة أمام ملتقي رؤوساء الجامعات في طهران، «إننا اليوم نسمع الانتقادات لاتفاق جنيف من قبل أشخاص معدودين ليس لهم مؤهلات علمية، يقومون بنشر انتقاداتهم هنا وهناك، لكننا في المقابل لم نسمع من المختصين أي انتقاد». وتابع متسائلا «أليس الأولى لنا أن نستمع أولا إلى وجهات نظر الخبراء وأن يكون لهم دور في توعية الناس إزاء الاتفاق النووي». وأشار إلى أن حكومته تسعى إلى تسوية كل المشاكل السابقة مع العالم، وأنه يستند في تحركاته الجديدة على سلوك الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في منح الأمان لأعدائه.
وكان المحافظون في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) إضافة إلى شخصيات إعلامية أصولية، قد انتقدت حكومة روحاني بسبب اتفاق جنيف النووي، وتواصل صحيفة كيهان المتشددة رفض اتفاق جنيف، فيما نشرت صحيفة وطن الأصولية أمس تقريرا باسم (الهلوكوست النووي)، احتجاجا على اتفاق جنيف النووي. ومما زاد من غضب المحافظين في البرلمان هو رفض الخارجية الإيرانية إطلاع نواب البرلمان على تفاصيل الاتفاق النووي.
وحاول المحافظون زج ممثل برلماني ضمن فريق المفاوضين النوويين هو علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، لكن الخارجية الإيرانية رفضت. وقال مرتضى سرمدي وكيل وزارة الخارجية الإيرانية لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) أمس، إن الخارجية الإيرانية لم تضف أي شخصية برلمانية للفريق النووي. وأضاف أن «الفريق النووي الإيراني متكامل وليس بحاجة إلى عضو جديد».
من جهة أخرى حذر النواب قاسم جعفري والنائب حميد رضا مشهدي والنائب حبيب أغاجري في رسالة «لفت نظر» تحريرية، وزير الخارجية محمد جواد ظريف بسبب اللقاء الثنائي مع نظيره الأميركي جون كيري في ميونيخ قبل أيام. وقال جعفري إن «تحذيرنا لوزير الخارجية جاء بسبب استمراره في اللقاءات الثنائية مع نظيره الأميركي، بينما لايزال البيت الأبيض يواصل العقوبات الاقتصادية ولغة التهديد العسكري».
وفي السياق أكد ممثل مرشد الجمهورية الإيرانية في الحرس الثوري الإيراني علي سعيدي، أن إيران تملك خيارين في مواجهة الخيارات التي تلوح بها أميركا دوما وتقول إنها مطروحة على الطاولة ومنها الخيار العسكري. وقال إن «لنا في مقابل الخيارات الأميركية خيارين: الأول هو البنية الدفاعية لقواتنا المسلحة، والثاني الذي يعمل كالإعصار وهو إيماننا».
وفي شأن متصل قال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت الذي يزور طهران، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف
«أنا موقن أنه إذا توفرت النوايا الحسنة من الجانبين، فسيمكن التوصل إلى اتفاق في غضون فترة زمنية طموح جدا نحو ستة أشهر، الأمر لن يكون سهلا ويتطلب إرادة حقيقية لحلول وسط من الطرفين، لكني أرى أن الفوائد التي ستتوفر للطرفين ستكون واضحة للغاية بصورة تتطلب من الجميع التركيز عليها لتحقيقها فعليا».
وأضاف «لسنا في حاجة للقول، إننا نحترم حق إيران في برنامج سلمي للطاقة النووية، فالسويد لديها مثل هذا البرنامج لكن الأمر متروك لإيران في المحادثات لتوافق على شروط للتأكد من وجود ثقة عالمية بشأن ذلك». وأوضح أن تخفيف العقوبات عن إيران أمر مهم، ولكنه يتطلب أن تحترم إيران التزاماتها من أجل التوصل لمثل هذا الاتفاق. وقال «آمل أن يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن معالجة شاملة أيضا لقضايا العقوبات، هناك تخفيف لبعض العقوبات، وأرى أن ذلك مهم جدا الآن، كما أرى أنه مفروغ منه، تخفيف العقوبات سيكون جزءا من الاتفاق، أن تحترم إيران التزاماتها، مما سيوفر فرصة للتحرك نحو التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن معالجة أكثر شمولا لمسألة العقوبات».
وأكد بيلت أن الاتحاد الأوروبي يعتزم استئناف الحوار مع طهران حول حقوق الإنسان. وقال إن «المناخ السياسي الجديد في إيران يمكن من إجراء حوار أفضل في هذا الشأن». وأضاف أنه على الرغم من استمرار وجود «روئ مختلفة» بين الاتحاد الأوروبي وإيران، فإن شروط إجراء حوار حول هذا الشأن صارت متوفرة مجددا.

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"