صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

صعوبات تواجه إصلاح صندوق النقد الدولي


واشنطن-ا ف ب: وقف صندوق النقد الدولي الباحث عن شرعية جديدة، في واشنطن على حجم الخلافات التي يتعين عليه تجاوزها لتنفيذ اصلاح داخلي يهدف الى تكليفه بمهام جديدة ومنح الدول الصاعدة المزيد من الوزن·
وكانت اجريت اول تعديلات طفيفة على هذه المؤسسة التي أنشئت قبل 61 عاما في سبتمبر 2006 في سنغافورة اثناء الجمعية العامة السابقة·
وتم ترفيع حق التصويت وبالتالي مستوى التأثير في القرارات لاربع دول هي الصين وكوريا الجنوبية والمكسيك وتركيا·
غير ان هذه الخطوة الاولى ظلت ذات طابع تجميلي· ويجتهد صندوق النقد الدولي منذ ذلك التاريخ من اجل التوصل الى تسوية بشأن عملية مراجعة شاملة لمقاييس احتساب وزن 185 دولة عضو فيه·
وتتلخص الفكرة في السعي الى الاخذ في الاعتبار بروز اقتصادات كبيرة صاعدة في آسيا واميركا الجنوبية منذ الحرب العالمية الثانية وبدرجة اقل منح حضور اقوى للدول النامية· وقال وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون في اجتماعات صندوق النقد الدولي نصف السنوية بواشنطن أول أمس ''اذا اراد صندوق النقد الدولي ان يبقى مفيدا وعصريا يجب ان يعيد تجديد نفسه''·
غير ان الولايات المتحدة هي اول المعترضين على تقليص دورها في هذه المؤسسة التي تهيمن عليها بشكل واسع منذ نصف قرن· وكذلك هو حال اوروبا·
ويسعى القطبان الى الحد قدر الامكان من خسارة نفوذهما في هذه المؤسسة الامر الذي يمثل نتيجة منطقية لاصلاحها·
والدول الاوروبية التي رفضت منحها مقعدا واحدا من المقاعد الـ 24 في مجلس ادارة صندوق النقد، تملك مع الولايات المتحدة نصف حقوق التصويت فيه·
وتملك دول اوروبية مثل بلجيكا وهولندا وزنا يزيد على دولة مثل الهند في الصندوق· ويدور الخلاف حول مقاييس تقويم وزن مختلف الدول الاعضاء· وكررت الصين انه يتعين ''اخذ الناتج الاجمالي الخام كاهم هذه المقاييس'' الامر الذي يخدم مصالحها·
في المقابل ترغب دول ''صغيرة'' مثل هولندا في ان تؤخذ في الاعتبار ''درجة انفتاح'' الاقتصاد·
وعلق وزير المالية البرازيلي جيدو مانتيجا بقوله ''ان هناك مجموعة من الدول تريد الابقاء على الوضع القائم· دول تملك نموا اقل وآفاقا اقتصادية ادنى لكنها تريد الابقاء على (مستوى) مشاركتها التي تعود الى 40 او 50 عاما خلت حين كانت دولا هامة''· كما يدور الخلاف حول المهام الجديدة التي ستسند لصندوق النقد الدولي·
ومع النمو الاقتصادي القوي الذي يشهده العالم لم تعد هناك ازمة مالية يتعين على الصندوق ادارتها·
ودول آسيا واميركا اللاتينية التي كانت في الماضي تخضع للوصاية تمكنت بشكل واسع من سداد ديونها·
ومارست الولايات المتحدة أول أمس ضغوطا اثناء اجتماعات صندوق النقد· وحث وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون صندوق النقد على ممارسة دور الشرطي على دول يشتبه بتلاعبها بسعر صرف عملاتها للحصول على فوائد تجارية في اشارة بشكل خاص الى الصين·
غير ان صندوق النقد وبسبب الخلافات الداخلية حول هذه المسألة الحساسة، اختار تبني موقف حذر مستبعدا اي اجراء ''الزامي'' من جانبه بهذا الشأن·ورفض الصندوق التحول الى ما يشبه شرطي أسعار الصرف في مواجهة الدول التي تتلاعب بعملاتها بسبب تباينات داخلية ازاء هذه المسألة· وتريد الدول الآسيوية الحد من صلاحيات صندوق النقد الدولي الى اقصى حد ممكن·
وقال نائب رئيس بنك الصين هو خواليان ''يجب على صندوق النقد الدولي عدم المبالغة في تقدير اهمية اسعار الصرف''·
وكان الصندوق قرر العام الماضي توسيع دوره الرقابي ازاء هذه المشكلة الحساسة واجرى في الاشهر الاخيرة مشاورات متعددة الاطراف شملت في مرحلة اولى الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو واليابان والسعودية·
غير ان اللجنة النقدية والمالية الدولية - الهيئة القيادية في الصندوق حرصت على توضيح انها ستتحرك بشكل حذر ازاء هذه المشكلة·
ويجب ان يظل الحوار والاقناع ابرز اعمدة المراقبة الناجعة'' في هذا المجال·
وعلاوة على ذلك يجب ان يحكم صندوق النقد الدولي على مختلف الدول انطلاقا من الظرف الوطني الخاص وان يعتمد في ذلك ''الانصاف''·
واعرب بذلك الصندوق عن رفضه لموقف الولايات المتحدة التي حثت الهيئة النقدية الدولية على الحزم في هذا المجال مهددة بشكل مبطن بانه بخلاف ذلك ستتولى الولايات المتحدة بنفسها الامر·