صحيفة الاتحاد

دنيا

حقائب أنثوية تفوح بريحة بلادي

فتحية البلوشي:
تصوير-ويلسون:


مي ذات العشرين ربيعا، طالبة جامعية، تدرس إدارة الأعمال في جامعة زايد، تحب تصميم الأزياء كهواية، لكنها تتفرد في تصميم الحقائب اليدوية ذات الطابع المميز··· فحقائب مي مصنوعة من الغتر الرجالية الخليجية!
تقول مي: يستغرب الكثيرون حقائبي، وتتضاد آراؤهم حولها، تراها بعض الفتيات جذابة أنيقة، والبعض الآخر يعتقدن أنها جريئة· الرجال أيضا ينقسمون حولها بعضهم يراها فكرة متجددة، وبعضهم يقول أنها تقلل من قدر الغترة الرجالية ويعتقدون أنها نوع من التجريح لهم·
التحدي كان البداية

بدأت مي تصميم حقائبها الأنيقة منذ عامين بقصة مضحكة كما تقول: كنت أستعد لعيد الفطر المبارك، وأضع خطوط تصميم لملابسي حين جاءني شقيق الأصغر ليتحداني بأن أرتدي (غترة)، فوضعتها على رأسي، لكنه لم يكتف بهذا بل أكمل تحديه قائلا: أتحداك أن تلبسي الغترة خارج المنزل! أحسست أنه يضعني في أضيق الزوايا، فقررت تحديه، وصممت تنورة عليها قطع مربعة صغيرة من قماش الغترة نفسه، وأردت أن أضيف للتنورة حقيبة، فصنعت واحدة بسيطة عادية بلا أي إكسسوارات من قماش الغترة نفسه· وفي صباح العيد فوجئ أخي وأهلي بأنني أرتدي الغترة وسأخرج بها خارج المنزل!
فتح هذا التحدي الطفولي لي بداية طريق تصميم الحقائب النسائية من الغتر والأشمغة الرجالية، لأن كل من رأى الحقيبة الأولى أعجب بها ·
ولأن صديقات الدراسة وبنات العائلة طلبن مثلها بدأت مي بتصميم حقائب أخرى من نفس القماش محاولة إضافة المزيد من الأنوثة على رجالية القماش!

مشوار التعلم الطويل

تعلمت مي أصول الخياطة والغرزات المستخدمة، واقتنت مجموعة كبيرة من الإكسسوارات النسائية التي تنفعها لحياكة الحقائب، وقامت باستخدام عدة أنواع من البلاستيك والجلد القابل للخياطة كي تحصل على تبطين مناسب للحقائب، مستعينة بالعديد من وسائل المعرفة مثل الانترنت وكتب الخياطة الأجنبية وسؤال المختصين من أهل المهنة لتعرف أكثر عن أصول خياطة الحقائب·
ومنذ عام ونصف انتجت مي حقيبتها الثانية وأهدتها لعمتها، بعد أن أضافت لمساتها الخاصة لهذه الحقيبة محاولة أن تكون على ذوق عمتها الصعب ، وحين لمست قبول العمة بدأت بخياطة الحقائب الأخرى لبنات العائلة، كي تتمكن من معرفة مدى تقبل الناس لفكرتها، وفاجأها وجود الكثير من الفتيات والسيدات اللواتي يرغبن باقتناء هذه الحقائب، عندها بدأت مشروعها الخاص بتسويق حقائبها التي أطلقت عليها اسم (ريحة بلادي) لتبيعها بأسعار تناسب ميزانية الطالبات·

والدي··· أنقذني

تتابع مي: مرت فترة معينة انهمكت خلالها بخياطة الحقائب حتى أهملت دراستي، عملت طوال الوقت بالخياطة ووضع التصاميم، لتلبية الطلبات الكثيرة، ولشعوري بالسعادة وأنا أرى يدي تنتج هذه الحقائب، إلى أن نبهني والدي من انهماكي، وحذرني بقوله: لا تضيعي جهد أعوامك الدراسية بهذه الهواية·
للوهلة الأولى استغربت كلام والدي لأنه هو أول من شجعني ودعمني ماديا ومعنويا، وسعى حتى يمكنني من الحصول على ألوان خاصة من الأشمغة الخليجية لا يرتديها الشباب في الإمارات وتباع في أسواق الخليج، وحين فكرت بالأمر وجدته محقا· عندها حددت أياما معينة للخياطة، ولم أتركها تؤثر على دراستي رغم أن تسويق الحقائب ساعدني على فهم الكثير من المساقات الدراسية بعد تطبيقها فعليا في حياتي·
كل ما تنتجه مي صناعة يدوية تحيكه أناملها بالإبرة والخيط، يستغرق العمل لإنجاز حقيبة واحدة قرابة الأربعة أيام متواصلة، وربما تصل أسبوعا إذا كان التصميم يحتوي تفاصيل كثيرة· وتستعمل خيوط الصوف القوية وخيوطاً خاصة بالحقائب، وبطانات البلاستيك التي تصلها من أحد المصانع وغترا رجالية مختلفة الأشكال كلها محيكة بالصوف كالأشمغة وليست مطبوعة على القماش الأبيض توفرها من بعض دول الخليج·

طلبات البنات

وعن زبائنها تقول مي: منذ الحقيبة الطفولية الأولى وجدت زبائن، لكنني أجلت تسويق الحقائب حتى أجيد صناعتها، وبعد أن اعتدت على الخياطة واستطعت تجنب الأخطاء الأولى، بدأت تسويق التصاميم بين الطالبات وفي المعارض والانترنت الذي أعتبره أوسع مجالات تسويقي لأنني تلقيت طلبات كثيرة من قطر والسعودية والكويت بعد إعلانات الانترنت، واستطعت توفير دخل جيد من هذه الحقائب، وأغلب زبوني من المراهقات اللواتي يركزن على الغترة الحمراء في طلباتهن، لكني وجدت إقبالا من باقي فئات النساء على الألوان الهادئة خاصة البني والأزرق السماوي ·

حق الملكية

مي تستعد للحصول على حقوق الملكية الفكرية لتصاميم (ريحة بلادي) التي تضعها سواء للحقائب أو للصنادل الرجالي، وتفكر بالالتحاق بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مشاريع الشباب، كي تتمكن من فتح ورشة خاصة ومحل متكامل لعرض حقائبها الفريدة، التي ما زالت ترفع حواجب الدهشة عند كل من يراها·