صحيفة الاتحاد

دنيا

حدائق أبوظبي··· بدر أخضر

روعة يونس:
تصوير-أنس قني:


تستقطب حدائق أبوظبي والمتنزهات العامة المنتشرة فيها، آلاف الأسر التي تقصدها في مختلف الأوقات، بخاصة في إجازة نهاية الأسبوع، لقضاء أوقات رائعة في أحضانها، مجتمعين مع أقارب أو جيران أو أصدقاء، ليلقوا عنهم أعباء الأسبوع ومتاعب الحياة·

ماء وخضرة ووجه حسن

توفر الحدائق العامة في أبوظبي معظم تفاصيل الطبيعة الجميلة، من أشجار مختلفة أهمها النخلة التي يستفيئون في ظلالها، والزهور الملونة البهية التي تبهج الأبصار وتزيل الهموم، ونوافير المياه الرائعة التصميم التي تنعش الأفئدة وترّطب الأجواء، بينما وجوه الأطفال الحسنة البريئة تطالعنا هنا وهناك مع ذويهم، يلعبون فوق العشب، وبين الأشجار وفوق المسطحات الخضراء، في حين يشعر الأهالي بالأمان عليهم لأن ليس ثمة معدّات حديدية أو زجاجية في الحدائق قد تؤدي إلى أذيتهم· ناهيك عن مقاعد الجلوس المريحة، والعشب الناعم الذي يتيح التمدد والاستلقاء عليه دون شعور بالتعب أو الانزعاج، بخاصة لمن يرغب بالتأمل او التواصل مع أمنا الأرض·

خدمات ومرافق عديدة

كافة حدائق إمارة أبوظبي (يبلغ عددها 23 حديقة) مجهزة بمرافق عامة من مقاعد جلوس خشبية، وصنابير اغتسال، ودورات مياه، وحاويات القمامة، ومحل أو كشك صغير مرّخص لبيع بعض ألعاب الأطفال كالكرات وطائرات الورق والبالونات، وبعض المشروبات الصحية من مياه شرب ومرطبات، ومناديل وصابون·
إضافة إلى ساحات عشبية أو رملية معدّة خصيصاً لألعاب الأطفال الآلية كالمراجيح، والكراسي الدوّارة، وسلّم التزلق (ومتنزهات الملاهي مثل الهيلي بالعين) تشرف عليها دورياً فرق أعمال الصيانة لتأكيد أمانها·
أيضاً، وإضافة إلى غرفتين جانبيتين مصلى لئلا تفوت على المرء صلاته، هناك العديد من المساند المعدنية المعدّة خصيصاً لحلقات الشــــواء باربكيو وتقع على الأطراف نوعاً ما في معظم الحدائق، منعاً لوصول رائحة الشواء إلى باقي أرجاء الحديقة·

النظافة من الإيمان

تكثف الكوادر العاملة في بلدية أبوظبي وتحديداً الأخصائيين الصحيين حملات المراقبة والتفتيش والتدقيق الصحية، وتنظم عمليات التنظيف التي يقوم بها عمال النظافة، لاسيما في أيام العطلات الأسبوعية والرسمية، التي يزداد فيها الإقبال على الحدائق بشكل كبير··· وبالتالي تزداد نسبة القاذورات والفضلات· هذه الحملات تشرف على نظافة الحدائق، وخلوها من بقايا الأطعمة وعلب المرطبات، لئلا يؤدي الإهمال إلى انتشار الحشرات، سواء في الحديقة أو حول حاوياتها·
وكذلك تتفقد أكشاك المرطبات وباعة الألعاب، حرصاً على النظافة لأنها من الإيمان، وتكفل تحقيق إجازة ممتعة خالية من الأضرار والأوبئة، وتضمن السلامة الصحية·

البساط الأخضر

إلى جانب العديد من الحدائق الغناء الرائعة التصميم، يمتد حول الكورنيش العام لأبوظبي، والكورنيش الشرقي بساط أخضر بهي، يسلب الأنظار بروعة تفاصيله وتعدد مجسماته الأسمنتية التي اتخذ معظمها أشكالا فنية تعكس تراث الإمارات كالدلة والخيمة والحصن والسفينة والدانة والصقر والأسماك والنخلة، إلى جانب غرف سعف النخيل ومقاعد واستراحات صغيرة من الخشب والسعف والاسمنت، وكذلك زهور من كافة الأشكال والألوان والأنواع، تحظى بسقاية ورعاية يومية، ضماناً لبيئة صحية، ومشهد رائع يخفف على المرتادين وطأة الحياة اليومية وأعباءها، فليس أسرّ وأبهج على النفس من رؤية تمايل الأزهار الملونة وفوح شذاها الطيب، خاصة في الليالي الربيعية· كما تهب ممارسي رياضة الجري والمشي استعداداً أكبر لمتابعة رياضاتهم، مثلما تمنح معظم الناس إقبالاً على يومهم بروح وثابة، حيث تستطيع كافة الفئات استخدام مساحات الكورنيش الذي يعد من أجمل وأحدث المساحات البيئية المفتوحة لخدمة قاطني أبوظبي وزائريها، فهناك معابر خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ومعابر للرياضيين، ولراكبي الدراجات، وللمشاة والمتنزهين·

حدائق الأحياء السكنية

التجول في مدينة أبوظبي يتيح للمرء رؤية ما وصلت إليه عمليات التشجير واستحداث الحدائق· فإلى جانب الحدائق العامة الكبيرة، هناك تركيز على الحدائق الصغيرة المفتوحة، حيث المسطحات والمساحات الخضراء، والحواجز الطبيعية المزروعة، تتعرج بين الأحياء، ويستطيع الكبار والصغار ارتيادها، للتريض فوق عشبها، أو الركض في مساحاتها، أو اللعب خلف أشجارها، أو الجلوس فوقها قرب نوافير الماء الصغيرة، قريباً من عمارتهم، يطلون على نوافذ بيوتهم من خلال تلك المسطحات والمساحات الخضراء·
لذا تهيب دائرة البلدية، بالمرتادين، أن يحرصوا على الحدائق الكبيرة والصغيرة، لأنها ممتلكات عامة، وجدت للترفيه عنهم وخدمتهم ومنحهم القدرة على قضاء أوقات ممتعة·
البعض يتعامل بخشونة مع الحدائق ومرافقها، والبعض الآخر لاينبه أولاده لضرورة حسن التعامل مع المزروعات والاهتمام بها لأنها كائن حي يشرب ويتنفس ويحتاج الأوكسجين مثلنا· والبعض اتكالي يهمل أمر تنظيف أو تحسين هيئة المكان قبل مغادرته· والبعض الآخر يتعمد كسر سيقان النباتات أوقطع أشجار النخيل أو قطف الزهور·
الحدائق ملك عام، لكنها ليست مشاعاً لأذيتها، لأنها تكلّف الدولة مالاً وجهداً، وقد أوجدوها لنستفيد منها ونتعامل معها بإنسانية وسلوك حضاري، سواء كانت حدائق للعائلات أو للنساء والأطفال فقط·

زراعة محلية عالمية

أمام مرأى النباتات الرائعة والزهور اليانعة، يظن المرء -نسبة لكون الإمارات معروفة بحرارة ورطوبة طقسها- أن هذه الزهور التي تملأ الحدائق والكورنيش، هي في معظمها زهور ونباتات وأشجار مستوردة! لكن الواقع الزراعي النهضوي يقول غير ذلك· فهناك مزارع ومشاتل عديدة حكومية، تُزرع فيها شتلات النبات والزهور، سعياً لتحقيق بيئة حضارية خضراء· اُستقطِب لأجلها خيرة كفاءات الهندسة الزراعية المحلية والعربية والعالمية، المطلعين على أهم وأحدث برامج الزراعة في العالم، وذلك لإنجاز الكثير من المشاريع البيئية والزراعية والمسطحات والمشاتل بأنواعها، خدمةً للحدائق العامة والمتنزهات· ويضاف إلى تلك العمليات حفر آبار المياه والعناية بشؤون السقاية، ومتابعة أمراض النبات والرعاية، وفحوص التربة وإكثار البذار لتشجير الحدائق، وفق مواصفات عالمية وبسرعة قياسية···لتتألق شجرة النخيل أم الزراعات ورمز الإمارات، وغيرها من الورود والشتلات والأزهار التي تنير صباحاتنا وتنتعش المساءات·

المهندس فري حسن المزروعي:
توسعاتنا في الحدائق والمتنزهات مستمرة

أشار المهندس فري المزروعي، مدير إدارة الحدائق في بلدية أبوظبي: إلى جانب نشر الاخضرار ورعاية البيئة وحمايتها ومنح الإمارة رونقاً زراعياً متحضراً، تهب المتنزهات الزراعية راحة نفسية للكبار والصغار، فهي وسيلة علاج للمرضى ممن يشكون من ارتفاع ضغط الدم والسكر والبدانة، وتعزز الحركة الجسدية، وتنمي روح اللعب والتعاون لدى الأطفال· لذلك وامتداداً لرؤية الشيخ زايد رحمه الله ومن خلال توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تسعى خطط الإدارة إلى إنجاز أكبر وأضخم متنزه زراعي متواصل يوازي 7 حدائق وفق مفهوم المتنزهات المفتوحة، عبر امتداد الكورنيش، إضافة إلى حديقتين في الباهية والرحبة، ومسطحات وحدائق في شارع الخليج العربي، تخدم كافة الشرائح والأعمار· وإنجاز حديقة لكل منطقة سكنية، يُراعى توفر النخيل فيها حفاظاً على هويتنا وكونها الشجرة الأهم والأحب في المنطقة·

الحدائق بالأرقام

وفي إحصائية عام ،2006 نجد أن إدارة الحدائق العامة أنجزت داخل أبوظبي: - 2228 هكتارا من المسطحات الخضراء و2180 هكتارا من التشجير و2187 هكتارا من المراعي الخصبة و34108هكتارات من الغابات و4380 هكتارا من النخيل·
-أنجز مختبر الأبحاث الزراعية 185 عملية في المياه و209 للتربة الزراعية و331 لأمراض النباتات و143 للأسمدة و11 للعناصر المعدنية·
- في إكثار النباتات وتوزيعها وتسويقها: نجد في الإكثار 47552 نبتة، تم توزيع 55135 نبتة· فيما وصل رقم البيع الى 3437 نبتة· بينما وحتى نهاية عام 2005 تم حفر 120 بئرا و178 نافورة·
- يوجد في إمارة أبوظبي 23 حديقة منها: حديقة آل نهيان، حديقة مسجد هزاع بن زايد، المشرف للنساء، الخالدية للنساء، العاصمة، العامة، المطار، الشهامة، بني ياس، الختم، المرفأ، الوثبة، الشريعة، السلع، غياثي، مدينة زايد·