صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«مايكروسوفت» تسعى للعودة لريادة قطاع التقنية

ترجمة: حسونة الطيب

توشك مايكروسوفت أن تواجه حالة أخرى من الاضطراب في عملياتها، في الوقت الذي تصدت فيه أكبر شركة للبرمجيات في العالم، لجملة من المهددات على مدى العقدين الماضيين.
وبينما يشكل الإنترنت والهواتف الذكية والحوسبة السحابية، فرصاً كبيرة لقطاع التقنية، تعمل أيضاً على تقويض قوة الشركة التي كانت تستمدها من هيمنتها على برمجة الكمبيوتر الشخصي.
ومنذ تولي ساتيا ناديلا، منصب المدير التنفيذي للشركة قبل ثلاث سنوات، تلاشت الشكوك حول مقدرة مايكروسوفت على تحقيق الازدهار في عالم ما بعد الكمبيوتر الشخصي، حيث ارتفعت قيمة أسهمها بما يزيد على 60% لتضيف ما يقارب 200 مليار دولار لقيمة سوق أسهمها.
وفي غضون ذلك، استعدت تقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة، للانضمام إلى قائمة التحولات الرائدة في الشركة، التي تسعى لاحتلال المقدمة في هذا المضمار.
ويقول ساتيا: «كما هو الحال في التقنيات الكبيرة الأخرى من كمبيوتر شخصي إلى الهاتف النقال والإنترنت، من المتوقع أن يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً مقدراً في أسواق التقنية. كما من المرجح وبفضل هذه التقنية الجديدة، حدوث تغييرات جذرية في مناحي الحياة كافة والقطاعات والأعمال التجارية المختلفة».
ويرى ساتيا، في ظل التعلم الآلي، التقنية التي تقف وراء التطويرات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي، فإن أي تفاعل بشري مع التقنية، سيكون عبر حقيقة إمكانية خلق الذكاء من خلال المنطق في وجود كميات ضخمة من البيانات. ومن المنتظر دخول الذكاء الاصطناعي في كل جهاز من الأجهزة وفي الإنترنت وحتى في طريقة تفاعل المستخدم مع البيئة التقنية.
وظلت الحوسبة النقالة والسحابية، القوتين التوأمين اللتين سيطرتا على قطاع التقنية خلال الخمس عشرة سنة الماضية. ونجحت القوتان، في إرساء منصة حوسبة منتشرة، نجم عنها قوة هائلة لمعالجة وجمع البيانات للمليارات من الأجهزة المحمولة.
وأعلن ناديلا بداية العام الجاري، أن الحوسبة الحوارية؛ أي مقدرة مخاطبة الأجهزة، ستكون الإنجاز الحسابي المقبل، مع إطلاق تطبيقات صوتية ذكية، مثل كورتانا من مايكروسوفت، التي تتولى الدور الذي كانت تلعبه المتصفحات في حقبة سطح المكتب.
لكن لا تخلو مثل هذه التطبيقات من نقاط الضعف، حيث كشف تطبيق روبوتات الدردشة الصوتية تاي من مايكروسوفت خلال العام الحالي، عن تصرفات بعض المستخدمين الذين يعمدون إلى تعليم الأجهزة بعض العبارات العنصرية والبذيئة، ما أدى لسحب التطبيق في مارس الماضي.
ومن الواضح أن إقبال العملاء من الشركات، الذين يشكلون القدر الأكبر من إنفاق قطاع التقنية، ضعيفاً بصرف النظر عن حجم الادعاءات المزعومة بحق الذكاء الاصطناعي.
وتتجه الشركات إلى إنفاق مليارات الدولارات في عمليات البحث والتطوير، يذهب جزء كبير منها إلى الذكاء الاصطناعي، حيث يقدر إجمالي ما أنفقته مايكروسوفت في العام الماضي 12 مليار دولار، ما يزيد على جوجل بنحو الثلث.
ومايكروسوفت ليست الوحيدة التي تضع الذكاء الاصطناعي على رأس أولوياتها، حيث استغلته جوجل لإعادة صياغة خدماتها كافة، بينما راهنت آي بي أم على مستقبلها في مجموعة مكونة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، التي تقوم ببيعها تحت علامة واتسون. كما زادت كل من أمازون وفيسبوك وأبل، من مقدرات الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي أحرزت فيه شركة البحث الصينية بايدو، تقدماً ملحوظاً في هذا المجال خاصة على صعيدي المخاطبة والتعرف إلى الصور.
وتحد متطلبات الخبرة التقنية الكبيرة والبنية التحتية للحوسبة الضرورية لتوفير الذكاء الاصطناعي كخدمة سحابية للعملاء حول العالم، من عدد الشركات القادرة على المنافسة، والذي ربما لا يتعدى أصابع اليد الواحدة بجانب اثنتين من الصين.
لكن عندما تتعلق القضية بجذب الانتباه العام، تحل مايكروسوفت خلف جوجل، التي طرحت خلال العام الحالي لعبة جو، الأكثر تحدياً، سواء للعقل البشري وللحاسوبي. كما ساعد نجاح آي بي أم في تسويق واتسون، نظام الإجابة عن الأسئلة المطروحة عبر الكمبيوتر، في تعضيد سمعتها بين عملاء الشركات للذكاء الاصطناعي.
وتعتمد مايكروسوفت، على مراكز البيانات ومنصة الحوسبة السحابية المعروفة باسم أزور، في توصيل تقنية الذكاء الاصطناعي إلى سوق الشركات. وأصبحت أنماط العمل التي كانت تنتهجها مايكروسوفت في الماضي من إنتاج وتصدير البرامج، غير مناسبة لمتطلبات المستقبل.
ووفقاً لبعض خبراء القطاع، أجبرت حقبة الذكاء الاصطناعي، مايكروسوفت على التفكير بعمق أكثر حول مدى تأثير تقنياتها في العالم. ومن المنتظر، أن ينعكس تأثير الذكاء الاصطناعي بقوة على حياة الناس، من سلامة السيارة للصحة الشخصية.
ويرتكز نمو مايكروسوفت في مجال الذكاء الاصطناعي، على قاعدتها القوية من عمليات البحث والتطوير التي تعود بدايتها للعام 1991. كما يتسق ذلك مع أهداف بيل جيتس التي كانت ترمي إلى إنتاج أجهزة كمبيوتر قادرة على رؤية وسمع البشر وفهمهم. وينعكس رهان الشركة على الذكاء الاصطناعي، في استثماراتها في شبكة عالمية من مراكز البيانات.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز