صحيفة الاتحاد

الإمارات

فريق الهلال الأحمر لجراحة القلب يعيد نبض الحياة للقلوب العليلة




دأبت هيئة الهلال الأحمر على تبني المبادرات والأفكار الخلاقة التي تساهم في تحسين الحياة والحد من تفاقم المعاناة الإنسانية التي أصبحت سمة بارزة في عالم اليوم، حيث العديد من الأقاليم والساحات حول العالم تشهد نزاعات حادة وكوارث إنسانية مأساوية أدت إلى زيادة حدة الاستضعاف والتهميش في تلك الأقاليم واتساع رقعة الفقر والجوع وتفشي الأمراض والأوبئة وانتشار الجهل والأمية·
وتسعى الهيئة دائما لتعزيز دورالدولة الرائد في ميادين العمل الخيري والإنساني محليا وإقليميا ودوليا، سيرا على خطى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، الذي أرسى دعائم صرح الدولة الخيري الذي تنطلق منه قوافل الخير والعطاء للشعوب الشقيقة والصديقة واستطاعت الهيئة بفضل رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، ومساندة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهيئة لبرامجها و مشاريعها الخيرية أن ترتاد مجالات أرحب في العمل الإنساني وتوفر حماية أكبر للشرائح التي تستهدفها داخليا و خارجيا·
غايات نبيلة
وذكرتقرير للهيئة أن ''الهلال'' تستهدف عبر مسيرتها الإنسانية ومن خلال خططها واستراتيجياتها توفير الحماية والرعاية لأصحاب الحاجات والحالات الأشد عسرا، خاصة في الجوانب الصحية، وسخرت الهيئة امكاناتها لتحقيق هذه الغايات النبيلة وكونت الهيئة'' بعثة العطاء لزايد الخير'' فريق الهلال الأحمر العالمي لجراحة القلب المفتوح ليشكل أحد برامجها المتميزة في المجال الصحي لتحسين الظروف الصحية لمرضى القلب المعوزين انطلاقا من شعارها ''العناية بالحياة''·
برامج صحية
وأضاف التقرير انه بتأسيس الفريق بالتعاون مع المجموعة الإماراتية العالمية للقلب أضيف بعدا جديدا لمسيرة الهيئة الإنسانية، وتم احداث نقلة نوعية في برامجها الصحية وأصبح الفريق بلسما شافيا لقلوب الفقراء العليلة وزار خلال السنوات القليلة الماضية عددا من الدول العربية والأفريقية منها مصر والمغرب والسودان والأردن وكينيا، وقدم خدماته الجراحية والعلاجية مجانا للمستهدفين في تلك الدول واكتسب الفريق سمعة طيبة ونال شهرة عالمية جعلت العديد من الدول تطلب خدماته وتدعوه لزيارتها·
وفي الرابع والعشرين من مارس الماضي كانت العاصمة السورية دمشق على موعد مع حدث إنساني كبير أثلج الصدور وانفرجت على إثره الأسارير وفرحت القلوب العليلة التي أضناها السقم وأنهكها المرض ودبت في أوصالها الحياة من جديد بعد أن اعتراها اليأس والقنوط·
وجاءت البشارة إلى أهالي أطفال المخيمات الفلسطينية في سوريا تحملها بعثة العطاء لزايد الخير المتمثلة في فريق الهلال الأحمر العالمي لجراحة القلب المفتوح إليهم بعدما ازدادت معاناتهم نتيجة أمراض القلب التي أصيبوا بها وعانوا منها كثيرا، حيث خرجوا إلى الحياة ليجدوا أنفسهم دون أطفال المخيمات لا يعيشون طفولتهم ولا يمرحون ولا يسرحون كغيرهم بسبب المرض، وهم بالطبع لا يقدرون على اللعب واللهو والجري مع أقرانهم بين أزقة المخيمات الضيقة والتي بالكاد تسع لمرور شخصين في آن واحد وهي كغيرها من مخيمات الشتات التي أنشئت عقب نكبة 1948 في عدد من الدول المجاورة لفلسطين·
وأوضح التقرير أن هيئة الهلال الأحمر امتد بصرها إلى ما وراء الحدود ونظرت ببصيرتها التي لا تخطئ أهدافها الإنسانية ومقاصدها النبيلة وعايشت عن قرب مأساة أطفال المخيمات الفلسطينية في سوريا ومعاناتهم مع المرض، ولمحت في عيون أسرهم الحسرة و الألم على فلذات أكبادهم الذين يتهددهم الموت في أي لحظة·
فريق عالمي
كانت دمشق محطة التقاء الفريق الجراحي الذي ضم أمهر الجراحين وأطباء أمراض القلب
و الشرايين قدموا من فرنسا وكندا وسويسرا والسعودية والإمارات وجنوب أفريقيا ومصر جمعتهم الروح الإنسانية التي تأسس على وحيها الفريق الذي بدأ عمله قبل بضع سنوات بمبادرة إماراتية خالصة بخمسة أطباء أصبحوا الآن أكثر من 200 من مختلف دول العالم 25 منهم وقع عليهم الاختيار لمهمة سوريا جميعهم لبوا نداء الواجب الإنساني· وأشار التقرير إلى أن هؤلاء تركوا أعمالهم ومشاغلهم وأعباءهم العلمية والأكاديمية والطبية وعياداتهم الخاصة وتفرغوا للمهمة الإنسانية التي تعاهدوا عليها دون أن يتقاضوا أجرا فجميعهم رؤساء أقسام لهذا التخصص الحيوي في جامعات بلادهم، إضافة إلى مسؤولياتهم في المستشفيات التي يعملون بها· وفى مركز الباسل لأمراض وجراحات القلب بمنطقة مشروع دمر في العاصمة دمشق كان مسرح العمليات التي أجراها فريق الهلال الأحمر العالمي لجراحة القلب المفتوح، وتم إجراء 34 عملية جراحية معقدة معظمها لأطفال عانوا من عيوب خلقية وقصور في عضلات القلب وانسداد في الشرايين كللت جميعها بالنجاح إلى جانب إجراء العشرات من عمليات القسطرة العلاجية والتشخيصية وإجراء الكشف على مئات الحالات·
المخيمات الفلسطينية
أوضح التقرير أن هيئة الهلال الأحمر كانت من أوائل المنظمات التي تجاوبت مع نداءات المنظمة الدولية وحركت وفودها على الفور لزيارة المخيمات في الأردن وسوريا و لبنان للوقوف على أوضاع سكانها و دراسة احتياجاتها و اقتراح المشاريع التي تساهم في تعزيز قدرة اللاجئين على مواجهة ظروفهم·
وأكد الدكتور صالح موسى الطائي رئيس وفد بعثة العطاء لزايد الخير إلى سوريا أن الهيئة تولي المخيمات الفلسطينية في الشتات اهتماما كبيرا، وهي الآن بصدد تنفيذ مشاريع تنموية تلبي حاجة المخيمات في مجالات البنية التحتية الأساسية كالصحة والتعليم والإسكان، لذلك جاءت زيارة وفد الهيئة على هامش فعاليات الفريق الجراحي إلى مخيمات اليرموك وحمص وحماة و النيرب وعين التل في حلب زيارة اعتبرها أهالي تلك المخيمات الأولى من نوعها كونها جاءت من وفد عربي يحمل همومهم ويسعى لتحقيق تطلعاتهم، فقد تعودوا على زيارات مماثلة لكنها من وفود أجنبية وغربية ومنظمات أممية، لذلك تركت الزيارة أثرا عميقا في نفوس أولئك البسطاء الذين أعربوا عن تقديرهم لدولة الإمارات وشعبها المعطاء وتيقنوا أنهم مازالوا في بؤرة الاهتمام العربي، وأن فريقا من بني جلدتهم جاء لتلمس احتياجاتهم والتضامن معهم وحشد التأييد لأوضاعهم الإنسانية· وقال ''على الرغم من أن وفد ''الهلال الأحمر'' تفقد في طريقه من دمشق إلى حلب مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة الوسطى للأونروا والتي تشمل مخيمات حمص وحماة و اللاذقية وتضم أكثر من 40 ألف لاجئ تنقصهم الكثير من الاحتياجات الأساسية، إلا أنه شاهد في مخيم النيرب بحلب ما لم يشاهده في باقي المخيمات، فالمخيم الذي كان يوما ما ثكنة عسكرية لقوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية مطلع أربعينيات القرن الماضي خاصة القوات البريطانية والفرنسية أعد فيما بعد ليستضيف اللاجئين الفلسطينيين عقب النكبة ومنذ ما يقارب 60 عاما وملامح المخيم لم تتغير· وقال بانوس مومسيس المدير العام لشؤون الأونروا في سوريا الذي حرص على مرافقة وفد ''الهلال الأحمر'' خلال جولته في مخيم النيرب، وجاء من دمشق إلى حلب خصيصا لهذا الغرض ''يعاني هذا المخيم أسوأ الظروف المعيشية بالنسبة لكل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وأن اللاجئين في المخيم لا يزالون يعيشون منذ ستة عقود في ملاجئ ذات ظروف بغيضة وغير إنسانية''·
إعادة التأهيل
واضاف ان ظروف المخيم الراهنة حدت بالأونروا لإطلاق مشروع إعادة تأهيل مخيم النيرب ضمن برامجها المستقبلية الرامية إلى تطوير المخيمات وتحسين الحياة داخلها، وتم تقسيم المشروع إلى مرحلتين تهدف الأولى إلى بناء 300 منزل في مخيم عين التل المجاور لانتقال 1500 لاجئ من النيرب إليها، وتم تمويل هذه المرحلة من عدة دول غربية وعربية، و شارفت على الانتهاء وتكلفت 10 ملايين دولار، حيث شاهد وفد الهلال الأحمر على الطبيعة المنازل الجديدة التي بنيت على أحدث طراز مع أعمال البنية التحتية والخدمات الاجتماعية· وتبحث الأونروا حاليا عن شركاء جدد لتمويل المرحلة الثانية التي تتكلف 26 مليون دولار لإعادة التأهيل المادي والتطوير الاجتماعي والاقتصادي لمخيم النيرب ضمن مدة زمنية حددت بأربع سنوات·


الهيئة تدخل مرحلة جديدة
من الشراكة مع الأونروا
أكد الدكتور صالح الطائي رئيس وفد الهلال الأحمر أن الهيئة تدخل مرحلة جديدة من الشراكة والتعاون وتنسيق الجهود مع الأونروا من أجل حياة كريمة ومستقبل أفضل للاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشتات·
وقال إن الجانبين خاضا تجارب ناجحة في هذا الصدد من خلال المشاريع التي قاما بتنفيذها للمستهدفين من خدماتهما داخل فلسطين، منوها في هذا الصدد إلى مشروع إعادة إعمار مخيم جنين الذي مولته الهيئة وأشرفت على تنفيذ الأونروا إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى الجاري تنفيذها في خانيونس وبيت حانون ورفح·
وأضاف: نحن الآن بصدد الانتقال بهذا التعاون إلى ساحة أخرى من ساحات العمل سويا من أجل الفلسطينيين في الخارج، مشددا على أن الهيئة تدرس حاليا بجدية عددا من المشاريع التنموية التي تنوي القيام بها لتحسين أوضاع المخيمات في سوريا ولبنان والأردن· وقال إن المرحلة القادمة ستشهد خروج هذه المشاريع إلى العلن وستعمل الهيئة على إشراك الأفراد و المؤسسات وقطاعات المجتمع المختلفة في هذه الجهود وحشد دعمهم و تأييدهم من أجل الارتقاء بالخدمات الإنسانية الموجهة للفلسطينيين في الخارج·

فرحة البراءة

لم تستطع أسرة الطفلة سلام المرعي ثلاث سنوات التغلب على مشاعرها وحبس دموعها التي انهمرت هذه المرة وعلى غير المرات السابقة فرحة ونشوة بعودة العافية إلى ابنتهم الوحيدة التي أضناها الألم منذ ولادتها بسبب خلل في وظائف القلب تمكن الفريق من إصلاحه بعد عملية جراحية ناجحة· وعلى مقربة من سلام رقدت الطفلة شام ذات العام ونصف على سرير الشفاء بعد أن كللت عمليتها بالنجاح تحيطها أسرتها التي لم تصدق أن ابنتها تعدت مرحلة الخطر وتتماثل للشفاء تدريجيا· يقول جراح القلب الإماراتي الدكتورعادل الشامري رئيس الفريق الجراحي، أعتبر أن حالة الطفلة شام من الحالات المعقدة، حيث ولدت بتشوهات خلقية في القلب ظلت تعاني منها منذ نعومة أظفارها، احتاجت إلى توسيع وتطويق رئوي أجراه الفريق بكفاءة و نجاح تام·

دورات تدريبية للأطباء الفلسطينيين والسوريين

فى محور آخر حرصت بعثة العطاء لزايد الخير خلال زيارتها للشقيقة سوريا على تنظيم دورات تدريبية للأطباء السوريين والفلسطينيين العاملين ضمن إدارة البرنامج الصحي التابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ''أونرواعلى يد الخبراء العالميين في مجال أمراض وجراحة القلب، إلى جانب إقامة ورش عمل في هذا المجال الحيوي والهام و تنظيم الملتقى الإماراتي العالمي لجراحة القلب، حيث تمت مناقشة آخر المستجدات و التطورات العلمية في مجال جراحة وأمرض القلب، حيث ركز الملتقى على التشوهات القلبية للأطفال وزراعة القلب باستخدام التقنيات الحديثة وجراحات القلب النابض باستخدام الروبورت وتصليح الصمامات دون استبدالها·