الاتحاد

الاقتصادي

دبي على طريق إنتاج الطاقة المتجددة

تقنيان يقومان بضبط ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في ألمانيا

تقنيان يقومان بضبط ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في ألمانيا

أضحت دبي أحد أقطاب التجارة والسياحة العالمية، وهو ما يعزى إلى قدرة الإمارة على رصد الفرص والعمل على تحقيقها. وليس من المستغرب إذا أن تواكب دبي تطور الطاقة المتجددة وأن تدرس مجالاتها بما فيها من فوائد بيئية ومكاسب اقتصادية. ولذا أضحت المصادر البديلة أحد العناصر الهامة التي يضعها المجلس الأعلى للطاقة بحكومة دبي في عين الاعتبار.
وسيراً على نهج أبوظبي في وضع هدف طاقة متجددة، أعلن المجلس الأعلى للطاقة في دبي، في 9 يناير، خطته للطاقة النظيفة.
ومن ضمن الخطة أنه بحلول عام 2030 سيتم إنشاء محطة طاقة شمسية مساحتها 48 كيلومترا مربعا تنتج 1000 ميجاوات من الكهرباء، وستنتج 5% من إجمالي الكهرباء المستهلكة في دبي من مصادر نظيفة.
ومن المنتظر أن تتكلف هذه الخطة 120 مليار درهم (32,67 مليار دولار) حسب توقعات المجلس. وقاد نمو دبي المتسارع، المقترن بالافتقار إلى إجراءات توفير الطاقة، إلى زيادة الطلب على الكهرباء بشكل هائل. يذكر أن الطلب زاد 9,6% في شـهر يوليو 2010 بالنسبة لنفس الفترة من العام الذي سبقه.
وضعت هيئة دبي للكهرباء والمياه في اعتبارها أن يشارك القطاع الخاص في جهودها الساعية إلى تأمين المعروض من الكهرباء، ومن المرجح أن يتم إرساء عقد أول مشروع كهرباء مستقل بدبي على مشغل خاص بحلول نهاية شهر فبراير المقبل. غير أن نمط ملكية بنية طاقة الكهرباء الأساسية لا يعمل على تقليص تكاليف الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.
وتستخدم محطات كهرباء دبي المركزة في منطقة جبل علي الصناعية الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء. ورغم أنه كان من السهل في السابق تلبية احتياجات الغاز من خلال الغاز المصاحب للنفط كمنتج ثانوي، إلا أن تعاظم الطلب على الكهرباء حول فائض الغاز إلى نقص في معظم دول مجلس التعاون الخليجي ما يجبرها على البحث عن مصادر بديلة. وتستورد الإمارات الغاز من قطر أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال عبر خط أنابيب غاز شركة “دولفين”.
وتشترى الغاز بسعر 1,5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو سعر يقل كثيراً عن سعر الغاز في الأسواق الدولية. ومع ذلك فهو لا يكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة سواء في أبوظبي أو دبي.
ورغم أن أبوظبي تزيد إمدادها من خلال استغلال احتياطيات الغاز الكبريتي بالإمارة الذي يلزمه عملية باهظة التكلفة لفصل محتوياته الكبريتية، إلا أن افتقار دبي إلى مصادر النفط والغاز لا يتيح حلاً محلياً.
وتلجأ دبي بدلاً من ذلك إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال، وأقامت محطة غاز طبيعي مسال عائمة قبالة ساحلها لهذا الغرض وهو ما يعرضها للسوق العالمية التي قد يبلغ سعر الغاز الطبيعي المسال بها 16 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
غير أن ذلك السعر يعتبر بالغ الارتفـاع لشركة منافع عامة يزداد الطلب على كهربائها بقوة وتبيع الكهرباء والمياه بأسـعار مدعومـة.
ولكن من حسن الحظ أن تزايد استهلاك الكهرباء والتدافع على تأمين الغاز الطبيعي لم تكونا المسألتين الوحيدتين المؤثرتين على قطاع الكهرباء، إذ أن هدف الطاقة المتجددة لدول أخرى بدأ يغير معادلة السعر.
وتشهد الصين أكبر مصدر سلع مصنعة في العالم تزايد طلبها الضخم على الطاقة وتسعى إلى تخفيف العواقب من خلال التوجه نحو جعل نسبة الطاقة البديلة في مزيج توليد الطاقة 11,4% بحلول 2015. وترتب على نمو قاعدة التصنيع في الصين تهاوي أسعار ألواح الطاقة الشمسية الفوتوفولتية إلى النصف خلال العام الماضي.
وبحسب دراسة أجرتها مؤسسة “برايس ووترهاوس كوبرز” ونشرتها مؤخراً، فإنه إذا بلغ سعر الغاز الطبيعي المسال أكثر من 13 دولارا لكل مليون وحدة حرارية، فإن مشاريع الطاقة الشمسية تكون ذات جدوى اقتصادية دون الحاجة إلى حزم دعم. بل ينتظر أن يقل هذا السعر بالنظر إلى استمرار انخفاض أسعار الطاقة الشمسية. وقالت الدراسة إنه في مقدور دبي الاستفادة من هذه التطورات. كما جاء في التقرير: “تشمل الأسواق الرئيسية المستهدفة كلاً من الدول المعتمدة على النفط المستورد لتوليد الكهرباء (مثل الأردن والمغرب) والدول المستهلكة لأحجام ضخمة من النفط المحلي في توليد الكهرباء (مثل السعودية والكويت) والدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال”.
وتعد الطاقة الشمسية ذات فائدة كبرى كمصدر للطاقة في المنطقة خصوصاً أثناء فترة ذروة الطلب. إذ أن استخدام مكيفات الهواء يزيد استهلاك الكهرباء في منتصف أيام أشهر الصيف المتزامن مع ساعات النهار التي تعمل فيها الألواح الشمسية. أما الآن فإن ذروة الطلب تلبيها عادة المحطات التي تعمل بالديزل أو النفط اللذين يعتبران أغلى مصادر تغذية المحطات الكهربية.
ورغم وضوح خطة دبي فيما يخص ساحة الطاقة الشمسية المزمع إنشاؤها، إلا أن هُناك تساؤلات حول طريقة تمويلها.
فحكومة دبي تمول حالياً موقعاً قدرته 10 ميجاوات، ولكن لم يتم حتى الآن التصريح بمشاريع أخرى، وليس من الواضح بعد من الذي سيمولها.
توشك هيئة الكهرباء والمياه بدبي على إرساء عقد أول شراكة لها تجمع بين القطاع العام والقطاع الخاص المتمثلة في محطة كهرباء الحسيان التي تعمل بالغاز ومن المرجح أن تلجأ الهيئة إلى نظام الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص في مشاريع الطاقة الشمسية المقبلة. إذ أن ما يسمى بمشاريع الكهرباء المستقلة تستبدل تكاليف بناء مصفوفات ألواح الطاقة الشمسية بأن تدفع لمشغلين من القطاع الخاص بسعر يجعل اشتراكهم ذا جدوى تجارية.
ويقول نجيب زعفراني، أمين عام ورئيس تنفيذي للمجلس الأعلى للطاقة بدبي،: “لبلوغ جيجاوات واحدة للمشاريع المقبلة علينا أن نعمل على العديد من الجبهات”. ويقول رئيس تنفيذي هيئة دبي للكهرباء والمياه سعيد محمد الطاير إنه تشجيعاً لمشغلي الطاقة الكهربية على تشغيل محطات الطاقة الشمسية، يوضع في عين الاعتبار الفرق بين سعر السوق وسعر الكهرباء الخضراء. ورغم أن تكلفة الطاقة الشمسية في سبيلها إلى الانخفاض، إلا أنه لن يتسنى تنمية هذا المجال بشكل ملموس في الأجل القريب سوى بحزم دعم تشجيعية.
ويقول بوب براينياك، المحلل في “جولدن ساندز” الاستشارية،: “إن كنت تنوي اجتذاب شراكة قطاع خاص كافية لتطبيقات طويلة الأجل، لا أعتقد أنه في وسعك بناء تطبيقات طاقة شمسية على نطاق واسع وأن تكون رابحاً في الوقت الراهن”. ويقول زعفراني: “من الناحية الاقتصادية، تحتاج الطاقة الشمسية إلى إسهام داعم”.
ورغم قلة التفاصيل عن الطريقة التي ستتحقق بها خطة دبي، إلا أن مقاربة المجلس الأعلى للطاقة يعمل لمصلحة المشروع.
ويجدر الذكر بأن تكنولوجيا الطاقة الشمسية لم تبلغ بعد المرحلة التي يمكن تنميتها دون صعاب، كما أن معظم المشاريع لا تتجاوز عدة مئات من الميجاوات.
ومن شأن التطوير التدريجي لمحطة الطاقة الشمسية في دبي أن يكفل للمستثمرين مجال الإسهام بقدر يتيح لهم المشاركة المرحلية. ويقول جوس شيليكنز، مدير الاستدامة والتغير المناخي في “برايس ووترهاوس كوبرز”،: “هناك إمكانية لتقسيم المشروع إلى مجالات أصغر والإسراع بتشغيل بعض تلك المجالات”. كما أن التطوير التدريجي يسمح بتقليص الخطط إذا اقتضت الأحوال.
ذلك أن الطاقة النووية المزمع إضافتها في أبوظبي اعتباراً من عام 2017، وتزايد مجالات تداول الطاقة عبر شبكة تربط بين دول مجلس التعاون الخليجي ستضيف خيارات أمام دبي. ولعل تلك المشاريع تثبت أن تكلفتها تقل عن تكلفة نشر مزارع طاقة شمسية.
ويقول إبهاي بهارجافا، خبير الطاقة في “فروست أن سوليفان”،: “متى تبدأ الطاقة النووية في التدفق وتتأهل شبكة مجلس التعاون الخليجي الكهربائية للربط بين أعضائه وتتحدد الرسوم بينها سنعرف وقتذاك مدى الالتزام بالطاقة المتجددة”.

نقلاً عن: «ذي ناشيونال»
ترجمة: عماد الدين زكي


تجربة توليد الكهرباء من الفحم

? لا تعتبر الطاقة الشمسية البديل الوحيد للغاز الطبيعي الباهظ الثمن، في وقت تتطلّع فيه دبي إلى أن يقوم القطاع الخاص ببناء محطة كهرباء تعمل بـ “الفحم النظيف”. وتوشك هيئة الكهرباء والمياه في دبي على إرساء عقد محطة كهرباء الحسيان التي تعد أول شراكة في الإمارة تجمع بين القطاع العام والقطاع الخاص وتدرس أيضاً مشروع كهرباء مستقلاً آخر يعمل بالفحم.
ويقول سعيد محمد الطاير رئيس تنفيذي الهيئة: “لا خبرة لنا بالفحم ولذا أعتقد أنه سيكون مشروع كهرباء مستقلاً”. ويترّقب رئيس الهيئة نتائج دراسة عن مشروع فحم نظيف بحلول نهاية ربع السنة الأول، ويأتي اهتمامه بمشروع الفحم على خلفية تعاظم الطلب على الكهرباء ونقص المعروض من الغاز الطبيعي. ويقول سعيد الطاير: “تكمن ميزة الفحم النظيف في سعره شديد التنافسية”. ويضيف: “لدينا استراتيجية في كيفية تخفيف المخاطر. وسيكون لدينا مصادر أخرى ولذا لن نعتمد على الغاز فقط”. تقوم محطات كهرباء “الفحم النظيف” بتنقية موادها الملوثة، ويتم عادة تخزين انبعاثاتها في جوف الأرض في منشآت حصر الكربون وتخزينه. وسبق أن صدرت تقارير تشير إلى أنه في مقدور المحطة توليد ما يصل إلى 3000 ميجاوات، غير أن الطاير لم يفصح عن حجم المشروع المزمع تنفيذه.
ويقول خبراء إن تقلبات أسعار سلعة مستوردة من خارج المنطق يمكن أن يعرقل مشروع كهرباء مستقلاً يعمل بالفحم. ويقول أبهاي بهارجافا، خبير الطاقة في “فروست أند سوليفان” الاستشارية: “لو تركوا شراء الفحم لمشروع الكهرباء المستقل، سيكون هناك دائماً تغيرات السعر. ولذا أعتقد أن الحكومة ستؤمن إمداد الفحم بسعر معين للشركة التي ستنتج الكهرباء”. وتعتبر محطات الكهرباء المستخدمة للفحم إحدى ركائز مؤسسات خدمات المنافع العامة في أنحاء العالم. فالصين والولايات المتحدة مثلاً تعتمدان على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للكهرباء. أما في الشرق الأوسط، فإن وفرة النفط والغاز تهمش حتى الآن استخدام بدائل أخرى وتعتبر سلطنة عُمان الدولة الوحيدة وسط دول مجلس التعاون الخليجي التي تدرس أيضاً بناء محطة كهرباء تعمل بالفحم. ويقول مصدر في أحد كبار مشغلي محطات الكهرباء: “الفحم رخيص كوقود، غير أن تكاليف محطة تعمل بالفحم تبلغ ثلاثة إلى أربعة أمثال تكاليف محطة تعمل بالغاز”.

نقلاً عن : «ذي ناشيونال»

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية