صحيفة الاتحاد

محركات العنف المدرسي




إن ظاهرة العنف في المدارس واقع ملموس ونراها يومياً، نحن التربويين والمعلمين في المدارس، ولكن كما يقال معظم النار من مستصغر الشرر، ولا يغيب عنا أن العدوانية عمل يلجأ إليه الطالب نتيجة لظروف معينة تحيط به، وعادة يمتاز المراهق بالعبثية والعدوانية عندما يجد من يصطدم بمبادئه ويتقاطع مع عواطفه واحترام ذاته، وهذا هو الغالب على كثير من حالات العنف الطلابي في المدارس اليوم، لذا غالباً ما نرى سلوكيات عدوانية داخل المدرسة بين الشباب المراهقين، وهي دائماً تشغل إدارة المدارس وتأخذ من وقتها الكثير، وعليه من الضروري جداً التعامل مع مثل هذه التصرفات والسلوكيات بحذر ودراية، ولا بد من دراسة واقع الطالب والظروف البيئية المحيطة بحياته دراسة دقيقة·
وقد يقول البعض إن هذه الظاهرة حديثة بل وشبه معدومة في ساحاتنا المدرسية، ولكن للأسف أن هذه النزعة العدوانية أخذت تنتشر حالياً بصورة كبيرة في مدارسنا الحكومية والخاصة، شأنها شأن كثير من مدارس الدول الأخرى، وهي حقيقة لا مجال لإنكارها، وإن رغبنا في تحديد الاسباب لتلك الظاهر الخطرة، وهل هي مرتبطة بوضع اجتماعي أو اقتصادي أو نتيجة حداثة السياسة التعليمية في إدارات ومناهج وقرارات مدارسنا؟
علينا النظر للموضوع من وجهة نظر علمية بحتة، لأن كثيرا من التربويين والمعلمين يرون أن الإعلام وتطور تكنولوجيا الأفلام التي تندرج تحت قائمة الرعب واثارة القوة والعنف والتي تعرض على شاشات أغلب الفضائيات ودور السينما هي من أهم الأسباب السلبية المؤثرة على ظاهرة العنف، وذلك من خلال محاولة الطالب المراهق التقليد وابراز رجولته، فيعبر عنها بالتمرد داخل المدرسة والخروج عن التقاليد واللوائح والقوانين وعدم اطاعة أوامر المدرس أو الإدارة·
إن لتلك القنوات تأثيرا كبيرا في كثير من حالات العنف التي تحدث بين الطلبة بعضهم ببعض وبين الطلبة ومعلميهم، وحتى المستخدمين بالمدرسة، إن الحديث عن ظاهرة العنف بين طلاب المدارس يكتسب يوماً بعد يوم خطورة شديدة من خلال سياسة الترويج للعنف التي تنتهجها الكثير من القنوات الفضائية عبر ما تعرضه من أفلام حركة وعنف، بالإضافة إلى العرض المباشر لمشاهد تصور الطلبة وهم يطلقون النار على زملائهم أو مدرسيهم او احتجازهم، أو ممارستهم للضرب والاعتداء الجسدي·
ولكن هنا يجب أن لا نتناسى دور الاختصاصيين الاجتماعيين بالمدارس ومدى أهمية تواجدهم للحد من مثل هذه الظاهرة وذلك من خلال معرفة أسبابها الرئيسية ووضع برامج وخطط وشن حملات توعية لطلاب وأولياء أمورهم وحتى المعلمين في كيفية التغلب على هذه الظاهرة والوصول لبر الأمان وهذا لن يتم الا من خلال معرفة الأسباب الحقيقية الدافعة لهذه الظاهرة والتي نستطيع أن نوجزها في أسباب ترجع للأسرة، كالتفكك الأسري والتدليل الزائد للابن من الوالدين والقسوة الزائدة من الوالدين وأخيراً عدم متابعة الأسرة للأبناء أكاديمياً وتربوياً وسلوكياً·
ولا نتناسى الأسباب التي ترجع إلى الصحبة والرفاق وذلك من خلال النزعة للسيطرة على الآخرين والشعور بالفشل في مسايرة الرفاق والهروب المتكرر من المدرسة والذي يولد نوعا من اللامبالاة لدى كثير من الطلبة·
وأخيراً وليس آخراً أسباب المعلم هو ذاته محورها ومنها غياب القدوة الحسنة، وعدم الاهتمام بالمشاكل الناجمة بين المعلم والطالب، وغياب التوجيه والارشاد من قبل المدرسين، وممارسة اللوم والتأنيب المستمر من قبل المعلمين للطلاب·

هدى جمعة الحوسني
موجهة تربوية بمنطقة أبوظبي التعليمية