صحيفة الاتحاد

الإمارات

صناعية الشارقة ··· تحترق !




تحقيق- أحمد مرسي:

ألسنة اللهب وتصاعد سحب الدخان وأصوات أجهزة الإنذارات وأبواق سيارات الإسعاف والشرطة لإفساح الطريق أمام رجال الإطفاء، صورة بدت تظهر بشكل دوري مرة على الأقل كل 48 ساعة في شوارع مدينة الشارقة وخاصة في المنطقة الصناعية بعد أن تكررت الحرائق في المستودعات الفترة الماضية لدرجة شعر خلالها قاطنو المنطقة وكأنها تحترق يوماً بعد الآخر·
لم يبعد عنصر الإهمال وعدم اتباع طرق السلامة الصناعية، وخاصة في المستودعات، عن الأسباب المؤدية لتلك الحرائق بل كانا طرفاً رئيساً فيها، ولم يكن التقصير في استخدام المواد والخامات الآمنة أيضاً في عملية البناء والتجهيزات بالعنصر الخارج عن أسباب تلك الحوادث بل ساهم في حدوثها··· حول أسباب انتشار الحرائق وخاصة في الفترة الأخيرة وضرورة معاقبة المقصرين كان لنا هذا التحقيق :
مواد سريعة الاشتعال
يقول زياد الأمير- صاحب مستودع للأثاث الخشبي في المنطقة الصناعية بالشارقة - إن هناك أسباباً كثيرة وراء اندلاع الحوادث وخاصة في المنطق الصناعية أهمها عدم وجود الأمان الصناعي الكافي لتلك الورش وإهمال بعض العمال وكذلك وجود مواد سريعة الاشتعال مما يؤدي إلى كوارث حقيقية يكون ضحيتها أصحاب العمل أنفسهم نظراً للخسائر الكبيرة التي يتعرضون لها في ظل غياب واضح لشركات التأمين وعدم قبولها لتأمين تلك الشركات·
وأضاف أن تأخر وصول سيارات الإطفاء بعض الوقت إلى مكان الحريق، عامل مساعد أخر يساهم وبقدر كبير في زيادة حجم الكارثة وانتقال ألسنة اللهب إلى الأماكن المجاورة، إضافة إلى عدم وجود مرافق خدمية جيدة من طرق معبدة وفتحات المياه تساعد على أداء رجال الإطفاء على أداء مهمتهم بسهولة ويسر وهو ما يقلل بلا شك من حجم الكارثة·
ولم ينف رياض الأمين صاحب مصنع أثاث في المنطقة مسؤولية انتشار الحرائق في المنطقة الصناعية في الآونة الأخيرة على بعض أصحاب المحال في عدم اهتمامهم بالقدر الكافي بمسألة الأمن الصناعي داخل مستودعاتهم واتباعهم طرقاً غير آمنة في تخزين بضائعهم إضافة إلى عدم الاهتمام الكافي بسكن أو استراحات العاملين لديهم والتي غالباً ما تكون بؤرة انطلاق الحرائق·
إجراءات فورية
وشدد العميد صالح علي المطوع مدير عام شرطة الشارقة على ضرورة التزام أصحاب المستودعات بقواعد الأمن والسلامة وتوفير أجهزة إطفاء الحريق وأجهزة الإنذار ومنافذ التهوية، وطالب الجهات المشرفة على المناطق الصناعية والمسؤولين باتخاذ إجراءات فورية للحد من الحوادث المهنية والحرائق خاصة ونحن على أبواب فصل الصيف، مطالباً لجنة التفتيش الطارئ بتفعيل عملية التفتيش والزيارات المستمرة إلى المناطق الصناعية والمستودعات لمتابعة سير العمل ومراقبة ما آلت إليه هذه المستودعات حيث يتخذها العمال أماكن سكنية لهم ومطابخ لتحضير وجباتهم بطريقة غير منظمة وغير قانونية من دون توافر مستلزمات الأمن والسلامة فيه·
وأشار إلى أن غرفة العمليات بشرطة الشارقة تتحرك تجاه الحادثة فور تلقيها البلاغ، حيث تنتقل وحدة الدفاع المدني بالشارقة مدعومة بوحدة الطوارئ ودوريات الأنجاد بشرطة الشارقة بالإضافة إلى دفاع مدني دبي ودفاع مدني عجمان إلى أماكن الحرائق حال حدوثها وفي أوقات قياسية، ويقوم أفراد وحدة الطوارئ بتطويق المكان ووحدة العمليات التابعة لإدارات الدفاع المدني بمحاصرة الحريق وضخ كميات كبيرة من الماء و''البودرة''، حيث تتعامل مع الحرائق لمنع وصوله إلى الأماكن المجاورة، ثم منع دخول الأفراد إلى مسرح الحرائق، في حين تقوم دوريات الأنجاد بتنظيم عملية السير على الطرق المجاورة لمكان الحرائق لتسهيل عملية الإطفاء·
مغالطات واضحة
من جانبه أكد العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة أن هناك مغالطات واضحة من قبل أصحاب المستودعات وظهرت في الحرائق الأخيرة، مشيراً إلى أن الحريق الذي شب مؤخراً في عدد من المستودعات في المنطقة الصناعية بالشارقة أثبت أن هذه المستودعات سبق أن خضعت للتفتيش من قبل لجنة التفتيش الطارئ على المنشآت منذ بداية عملها في منتصف العام الماضي حيث تبين وجود عدد كبير من المخالفات·
وأضاف أنه تم توجيه إنذارات لأصحاب هذه المستودعات وبالعودة إليها مجدداً تبين عدم التزام البعض بتوجيهات اللجنة مما اضطرها إلى قطع الكهرباء عنها وتوقيع الغرامات عليها مع الحصول على تعهدات من جانبهم بإزالة هذه المخالفات إلا أنهم فيما يبدو لم يلتزموا بهذه التعهدات مما أدى إلى وقوع هذا الحريق الهائل· وطالب مدير إدارة الدفاع المدني في الشارقة الجهات المعنية بتقديم أصحاب المستودعات المخالفة للمحاكمة لإصرارهم على العمل بطريقة غير قانونية وعدم التزامهم بتوفير أدنى شروط السلامة بما في ذلك أجهزة الإطفاء أو الإنذار أو منافذ التهوية، مدللاً على ضعف الشعور بالمسؤولية لدى بعض أصحاب هذه المستودعات بغيابهم وعدم وجودهم في الموقع حتى أثناء اندلاع الحريق في مستودعاتهم وممتلكاتهم لعلمهم المسبق بالمخالفات التي يرتكبونها·