صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

استنفار في لبنان لطرد شبح تجدد الحرب الأهلية


بيروت -''الاتحاد'' والوكالات: أحيا لبنان الذكرى الـ 32 لاندلاع الحرب الاهلية، بتنظيم من هيئات المجتمع المدني واقيمت للمناسبة سلسلة من النشاطات لاسيما في العاصمة بيروت وكلها تحذر من عودة هذه الحرب المدمرة وألقت طوافتان للجيش اللبناني منشورات فوق مختلف المناطق حملت عناوين ''مش رح ننسى·· حتى لا تتكرر تنذكر وممنوع تنعاد·· لن ننسى''· وفي محلة سباق الخيل في بيروت حيث عرضت ''بوسطة عين الرمانة'' توافد المواطنون كتأييد على رفض عودة هذه الحرب ولمشاهدة الصور التي عرضت عن مآسي تلك المرحلة· كما نفذ اعتصام في منطقة السوديكو دعا اليه الحزب الشيوعي اللبناني تحت عنوان ''لا للفتنة الطائفية نعم للسلم الأهلي''·
ففي هذه الذكرى تعرض الحافلة المترهلة والصدئة والتي باتت رمزاً لها طوال يوم أمس لتذكر الناس بالحرب التي استمرت 15 عاماً وأوقعت اكثر من مئة الف قتيل من اصل ثلاثة ملايين لبناني، فضلا عن الاف المفقودين والمعتقلين· وتحل هذه الذكرى الأليمة على لبنان في وقت يواجه فيه اخطر ازمة سياسية ودستورية شهدها منذ انتهاء المعارك، باعثة مخاوف من حرب جديدة· ويقول سامي حمدان صاحب الحافلة التي لم يبق منها سوى هيكل محطم ''تلك هي نتيجة الحروب الأهلية''· ويضيف ''الناس يموتون، الجميع يخسر، ويدمر كل شيء ولا تبقى سوى الانقاض والحطام''·
واندلعت الحرب في 13 ابريل 1975 حين فتح مسلحون النار على حافلة تقل فلسطينيين في حي عين الرمانة شرق بيروت، بعد ساعات على قيام مجهولين بإطلاق نار برشاشات على حشد من المصلين المسيحيين يتقدمهم الرئيس الراحل لحزب الكتائب بيار الجميل أمام كنيسة مجاورة· وتعرض الحافلة للمرة الاولى وقد نقلت الى وسط ميدان سباق الخيل في بيروت الذي كان خط تماس أيام الحرب· ويقع ميدان سباق الخيل قرب المتحف الوطني إحدى نقاط العبور الرئيسية سابقاً بين شطري العاصمة· وعلى طول خطوط التماس كان المسلحون من جميع الأطراف يفرضون سلطتهم عبر القتل والخطف والابتزاز·
ويستحضر لبنان ذكرى الحرب هذه السنة تحت شعار ''تنذكر ما تنعاد''، فتنظم بهذه المناسبة طاولات مستديرة بمشاركة مقاتلين سابقين ومعارض صور وعروض أفلام فضلاً عن إعادة بث أغان ونشرات إخبارية واخبار اذاعية من زمن الحرب· وقال ابراهيم عيد احد منظمي الذكرى: ''نود ان نقول إن اللبنانيين لن يسمحوا باندلاع حرب أهلية جديدة وان نحذر الاجيال الجديدة من فظاعات الحروب وعبثيتها''·
وقامت منظمة غير حكومية وبمساعدة مروحيات تابعة للجيش اللبناني بإلقاء منشورات تدعو اللبنانيين الى عدم الانجرار الى حرب·
ويروي سامي حمدان الذي يقود اليوم باصاً مدرسياً ''كانت الحافلة القديمة مركونة في قرية جنوب لبنان فغيرت اطاراتها لاتمكن من المجيء بها الى بيروت''· وكان اشترى ''بوسطة عين الرمانة'' قبل 25 عاماً من ابو رضا الذي كان يقودها يوم اندلاع الحرب وقد نجا من المجزرة بالاختباء تحت الجثث·
ويقول: ''شهدت حروب لبنان وأريد ان أدعو الناس الى عدم تكرار التاريخ نفسه''، موضحاً انه ''اصيب وخطف'' خلال النزاع· ويضيف ''دمر المبنى الذي اسكنه كلياً في الهجوم الإسرائيلي الأخير'' خلال الصيف الفائت·
ويتابع ''في يناير أحرق باصي وحول متراساً'' خلال المواجهات التي دارت بين أنصار الحكومة المنبثقة من الغالبية النيابية وأنصار المعارضة، وأثارت مخاوف من عودة النزاع الطائفي بعد 17 عاماً على انتهاء الحرب·
ويؤكد حمدان ''انني أعارض التعصب واكره سياسيينا لأنهم كاذبون''·
ويحلم ''بوضع جميع زعمائنا في باص ونقلهم الى مكان ما لمعالجتهم، فجميعهم مرضى ومتعطشون دائماً الى الدم والعنف والمال''·
وفي هذا الإطار رأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني أن ''لبنان على مفترق طرق مقلق على مصيره ومستقبله السياسي''· ودعا إلى ''عدم الانجرار وراء الفتن والصراعات السياسية الحادة التي تودي بهم إلى الهلاك''، وإلى ''مراجعة النفس والعودة إلى سياسة الاعتدال وإلى العدالة التي لن يغمض لها جفن حتى تكتشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي أعطى لبنان من عقله وفكره وقلبه ومشاعره وأحاسيسه وجهده ودمه عطاء لا تنفذ طاقته ومثاله من نفوس اللبنانيين مهما امتد وطال الزمن''·
من جهته اعتبر نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان ظروف الحرب الأهلية التي كانت قائمة عام 1975 تختلف تماماً عن الظروف الحالية، لافتاً الى سعي أميركي حثيث لوضع اليد على لبنان عبر افتعال حرب داخلية مرفوضة من المعارضة لأنها تؤمن بأن المبارزة سياسية وشعبية وليست عسكرية·ورأى أن المعارضة نجحت في مواجهة وصد عدوان سياسي ودولي منظم على لبنان واستطاعت كشف زيف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، مشدداً على ضرورة الوقوف في وجه اية فتنة يحضر لها في السر والعلن·
وشدد على أن إقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، يعني أنها ليست مخصصة لمحاكمة المجرمين وانما حاجة دولية ومحلية للاستخدام السياسي·
أما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي فشدد على أن ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية يجب أن تكون حافزاً لاستلهام العبر مما اصاب الوطن والشعب وتجاوز الخلافات والعمل بروح المسؤولية الوطنية على تحصين الوطن وإقفال أبواب الفتنة والانقسام التي تطل علينا من اكثر من اتجاه·