صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

اختطاف العمالة الأجنبية يهدد صناعة النفط النيجيرية




بورت هاركورت (نيجيريا)- ''د ب أ'': انتهت أيام الحفلات الصاخبة في بورت هاركورت· بهذه الكلمات عبر مقاول البناء جابرييل بيتر عن الوضع الراهن في ميناء تصدير النفط الأول في نيجيريا، متذكراً الأيام الخوالي عندما كانت النوادي الليلية المنتشرة في الميناء تغص بالعمال الأجانب الذين يعملون لدى شركات النفط الأجنبية في نيجيريا مثل رويال داتش شل، وأجريب، وتوتال، وغيرها·
ويضيف بيتر وهو بريطاني يعمل في المدينة التي تعد مركزاً لصناعة النفط في نيجيريا منذ 12 عاماً: ''كنا نلهو طوال الليل ونتحرك في المدينة بحرية كاملة، كنا نشعر بالأمن كأجانب هنا''· لم يعد عمال شركات النفط في نيجيريا يجرأون على مغادرة منازلهم ليلاً ولا نهاراَ إلا من خلال قوافل الشركات المسلحة·
ويقول بيتر: إن الموقف في بورت هاركورت لم يكن أبداً بمثل درجة السوء التي عليها الآن·
والحقيقة أن الأزمات التي تحيط بصناعة إنتاج النفط في إقليم دلتا نهر النيجر مستمرة منذ بدء الإنتاج، ولكن العام الماضي شهد تصعيداً كبيراَ في هذه الأزمات مع مهاجمة المنشآت النفطية وتدمير خطوط أنابيب النفط، في الوقت نفسه تزايدت عمليات الاختطاف التي تستهدف عمال شركات النفط الأجنبية·
ففي العام الماضي تعرض 72 عاملاً أجنبياً بينهم أربعة ألمان و56 عاملاً نيجيرياً للاختطاف،
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي تعرض 57 أجنبياً للاختطاف، إلى جانب عشرة نيجيريين في حين قتل 15 شخصاً على الأقل·
وتكمن المشكلة الحقيقية في إقليم دلتا النيجر في أن هذه المنطقة التي تنتج أهم ثروات نيجيريا تعاني من انتشار الفقر بين سكانها بصورة هائلة، ويعيش أغلب القرويين في هذه المنطقة بدون كهرباء، ولا مياه صالحة للشرب، ولا مدارس كافية، ولا مستشفيات، ولا أي من خدمات البنية الأساسية·
وينصح الغرباء بعدم السفر في هذه المنطقة بحراً ولا عبر القوارب، خاصة أن اغلب المجاري المائية في المنطقة تعاني من غياب الأمن، كما أن التلوث الذي أصاب المنطقة نتيجة صناعة النفط فيها أدى إلى ندرة الوظائف التقليدية المتاحة في مجالات الزراعة وصيد الأسماك، بالإضافة إلى تدهور الحالة الصحية للسكان بسبب تلوث المياه· وقد تعقدت الأزمة مع ظهور متمردين أطلقوا على أنفسهم اسم حركة تحرير دلتا النيجر أوائل ،2006 وخلال ثلاثة أسابيع نجحت عناصر الحركة المسلحين الذين ينتقلون في قوارب سريعة في خطف تسعة أجانب وتدمير خطوط أنابيب نفط وغاز ومحطة تابعة لشركة شل·
وتطالب الحركة شركة شل بدفع 5ر1 مليار دولار تعويضاً عن الأضرار البيئية التي ألحقتها بالمنطقة، والإفراج عن أحد قادة المتمردين المسجون، وانسحاب الشركات الأجنبية من دلتا النيجر· ورغم الغموض الذي يحيط بهذه الجماعة التي لا يعرف أحد على وجه الدقة ما تريده ولا من هو المتحدث باسمها جومو جبومو فإن الحركة حققت خلال فترة كثيرة نتائج كبيرة· فقد قلصت شركة شل عملياتها في دلتا النيجر بمقدار النصف·
وبالطبع فقد أدى ذلك إلى تراجع كبير في إنتاج نيجيريا من النفط الذي يشكل أحد أهم مصادر الدخل القوي للبلاد، الأمر الذي يلقي بظلاله بالتأكيد على الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها نيجيريا في الحادي والعشرين من الشهر الحالي·
فلم تعد الأزمة الراهنة مجرد مؤشر على غياب الأمن في واحد من أهم أقاليم نيجيريا من الناحية الاستراتيجية، وإنما أيضاً على تراجع الحالة الاقتصادية للبلاد·
فنيجيريا قبل الأزمة الراهنة كانت تنتج 4ر2 مليون برميل يومياً من النفط، وكانت تأمل في الوصول بطاقتها الانتاجية إلى أربعة ملايين برميل يومياً عام ،2010 ولكن من الواضح أنها لن تتمكن من الوصول إلى هذا الهدف·