صحيفة الاتحاد

كرة قدم

دقة تسديدات «الفرسان» تتراجع إلى 25%!

ليما في محاولة للتسديد على مرمى جوانزو (تصوير مصطفى رضا)

ليما في محاولة للتسديد على مرمى جوانزو (تصوير مصطفى رضا)

أبوظبي (الاتحاد)

خسر «الفرسان» لقب دوري أبطال آسيا، بعد أن استقبلت شباكه هدفاً يتيماًً، وبصعوبة أمام جوانزو في إياب النهائي أمس الأول، ويستحق رجال الأهلي التحية على ما قدموه طوال البطولة وفي مواجهتي النهائي، وخلالهما تبرز لقطتا طرد أحد لاعبي الفريق، في اللقاء الأول غادر الظهير الأيمن، عبد العزيز هيكل، المباراة في الدقيقة 84، ورغم أن الطرد قبل النهاية بـ 6 دقائق، إلا أن تأثيره الحقيقي ظهر في «الإياب»، مع التأكيد على عدم تقصير عبد العزيز صنقور في أداء الدور المطلوب.
وبالعودة إلى الإحصائيات، نجد أن أغزر وأفضل جبهات جوانزو الهجومية عبر الجانب الأيمن، حيث نفذ 13 هجمة اكتمل منها 7 بنسبة نجاح 54%، بالإضافة إلى أن مصدر هدف الفوز، واللقب جاء من خلالها، وقدم وليد عباس مدافع «الأحمر» مباراة جيدة للغاية، لكن مع العودة إلى لقاء الذهاب، نجد أن تلك الجبهة لم تنجح في تقديم أداء مماثل، في ظل وجود صنقور ظهيراً أيسر، حيث صنع الفريق وقتها 12 هجمة، اكتملت منها هجمتان فقط.
جاءت لقطة الطرد الثانية في «الإياب»، في الدقيقة 66، بعد هدف جوانزو، في ظل احتياج الأهلي لإجراء تغييرات هجومية «بحتة» لتعويض الفارق، وإحراز هدف يكفي لحصد البطولة، ورغم أن الهدف تسبب فيه سالمين خميس نفسه بخطأ غريب، إلا أن خروجه ببطاقة حمراء أثر نفسياً، قبل أن يكون فنياً على أداء فريقه، ومنع فرصة إجراء تغييرات أكثر جرأة وهجوماً.
هجوم الأهلي لم يكن في حالته خلال المباراتين، وأشرنا في اللقاء السابق إلى التحفظ الكبير في أداء «الفرسان»، على ملعبه وبين جماهيره، ومن الطبيعي استمرار التحفظ، بل زيادته خارج الأرض، وهو ما حدث بالفعل، وظل عاملاً سلبياً كبيراً، رغم اعتماد الفريق على الهجمات المرتدة السريعة، وإغلاق مناطقه الدفاعية تماماً أمام غزوات جوانزو.
وسدد الأهلي في «الإياب» الكرة 8 مرات منها اثنتان بين القائمين والعارضة بدقة 25%، أي بنسبة أقل من الذهاب التي سدد خلالها الكرة 7 مرات منها 3 بين القائمين والعارضة بدقة تتجاوز الـ 40%، وبعيداً عن دقة أو إجمالي عدد التسديدات القليل في الحالتين، فإن الاعتماد على المرتدات، وعدم وجود حلول غير تقليدية لصنع الفرص، من هجمات منظمة، أسباب أثرت بقوة على هجوم الفريق، وهو ما منح «الأحمر» فرصتين في الأولى ومثلهما في الثانية، ولم يستغلها ليما الأكثر إضاعة للفرص في المباراتين، كما لم ينجح ريبيرو بمفرده في إنقاذ الموقف. ويجب الاعتراف بأن جوانزو الأكثر تنظيماً في الهجوم، وسدد العدد نفسه من الكرات، «10 محاولات» في كل مباراة، وبالنسق نفسه، 3 محاولات بين القائمين والعارضة و7 خارجهما، وصنع 4 فرص مؤكدة للتهديف في ملعب «الفرسان» مقابل 6 فرص محققة صنعها بين جماهيره، وهو ما يؤكد على أنه الأكثر رغبة ومحاولة وهجوماً في كل مباراة بشكل ثابت ومنظم.
تعد قدرة الفريق الصيني على اختراق دفاعات الأهلي، والتوغل داخل منطقة الجزاء، من أهم أسباب فوزه بالبطولة، وخلال المباراة الأولى سدد 40% من كراته من داخل منطقة الأهلي وفي الثانية زادت النسبة وأصبحت 90%، وهو تحول كبير يوضح أن اختراق دفاع الأهلي كان سهلاً دون ضغط حقيقي، مما منح لاعبي جوانزو فرصة الوصول إلى المناطق الخطرة، وتنفيذ محاولات جادة على مرمى «الفرسان».
العكس صحيح تماماً في هجوم وصفوف الأهلي، ومع تقييم وإحصاء إجمالي محاولات الأهلي من داخل منطقة جوانجزو في المباراة الأولى، فإن النسبة 43% من تسديدات «الفرسان»، أما في الإياب، بلغت 50%.. وهو ما يفتح المجال حول الحديث عن نقطتين، الأولى إيجابية، وهي أن محاولات الأهلي خارج ملعبه أفضل بدرجة ضئيلة من «الذهاب»، لكن النقطة السلبية أنه في اللقاء الأول كان يجب أن يكون أكثر إيجابية وخطورة وثقة، وإجمالاً، لم تصل النسب الخاصة بالتوغل وتشكيل الخطورة إلى المعدلات التي تساعد «الأحمر» على تسجيل ولو هدف يقلب السيناريو رأساً على عقب.
ووضح من المباراتين وجود حالة سلبية على الأطراف، صحيح أن الأهلي حاول تنويع الهجمات بين الجبهات الثلاثة، إلا أن دفاع ووسط جوانزو وقفا بالمرصاد أمام هجمات «الفرسان» القليلة نوعاً ما، وكان يجب التركيز على الأطراف، لكن أجنحة الفريق أو الظهيرين لم يقدموا المساندة الكافية لإتمام الهجمات، في المباراة الأولى بلغ عدد العرضيات 9 كرات فقط بدقة 55%، وفي الإياب 8 عرضيات بدقة 25%، والأرقام تكشف تماماً وبوضوح حقيقة الأمر.
زمن اللعب الفعلي في المباراة صب لمصلحة جوانزو تماماً وبفارق ضخم، ما يؤكد سيطرته الكاملة على مجريات الأمور داخل الملعب، ولعب الصينيون ما يزيد على 40 دقيقة كاملة مقارنة بـ 20 دقيقة في «الذهاب»، والكرة في أغلب فترات «الإياب» بين أقدام لاعبي الصين في محاولة لهز الشباك أولاً، ومنع الأهلي من الحصول عليها، وصنع أي فرصة من هجمات مرتدة، وقضى جوانزو باقي الوقت في التمرير وتهدئة للعب بخبرة ومهارة عقب إحراز الهدف، فيما لعب الأهلي 17 دقيقة في المباراة الأولى، وهو الأمر الذي يحتاج إلى تفسير، حيث قدم الفريق رد الفعل دائماً، وليس البدء بالفعل، لإجبار المنافس على اللعب بطريقته، وفي مباراة العودة رغم زيادة عدد الدقائق التي امتلك فيها الأهلي الكرة، إلا أن أموراً كثيرة منها اللعب بـ 10 لاعبين والتأخر بهدف مع التسرع والتوتر لم تساعده في تحقيق النتيجة المرجوة.
على المستوى الفردي، وعكس المعروف عنه، استمر البرازيلي ليما في إهدار الفرص السهلة للغاية، ولو أحرز واحدة منها في كل مباراة لخرج الأهلي فائزاً باللقب، ورغم أنه أكثر اللاعبين تسديداً على المرمى في المواجهتين، 4 في الذهاب و3 في الإياب، لكنه افتقد للدقة والتركيز والهدوء، وأهدر فرصة لا تضيع برأسه في المباراة الأولى، كما أضاع فرصتين إحداهما من انفراد في المباراة الثانية، وهذا أيضاً يجبرنا على توجيه سؤال منطقي، أين باقي لاعبي الهجوم خاصة أحمد خليل الذي سدد كرتين، إحداهما ضعيفة بين أحضان الحارس برأسه في «الإياب»، أما في المباراة الأولى لم يسدد أي كرة على المرمى، ولم يشارك بفاعلية في تشكيل خطورة على الإطلاق، وأيضاً أين مساندة الحمادي وريبيرو بالتسديد والمحاولة على المرمى؟
صحيح أن ريبيرو صنع فرصتي الفريق في الإياب، إلا أن تسديدة واحدة له في المباراتين ليست كافية أبداً من لاعب في حجمه وتأثيره، وربما يجرنا هذا إلى الحديث عن خطة وطريقة اللعب، التي اعتمدت على مهارة ريبيرو وسرعته في نقل الهجمات المرتدة، لكن افتقاد الدعم والمساندة بكثافة في الوسط وضعت حملاً زائداً فوق كاهل البرازيلي المهاري، ويكفي أن ريبيرو في المباراتين هو أكثر اللاعبين إهداراً للكرة نتيجة محاولات مرور فردية، أو ضغط عكسي من المنافس، يخسر معه ريبيرو الكرة بسهولة، في ظل عدم وجود زميل مساند، أو في مكان يسمح بالتمرير مثلاً، وفقد ريبيرو الكرة في الإياب 11 مرة مقابل 7 مرات في الذهاب، وبالطبع يساوي ذلك فقد الفريق للهجمة وتحولها إلى عكسية لمصلحة جوانزو.
يمكن إلقاء الضوء أيضاً على معدلات تمرير الكرة التي تراجعت في الإياب، حيث لم يتجاوز أي لاعب مؤثر 90% في دقة التمرير، وهو ما انعكس بالطبع على عدم اكتمال الهجمات، وفي ظل احتاج الأهلي بشدة إلى التركيز في التمريرات، من أجل الوصول سريعاً إلى مناطق الدفاع الصينية، ويكفي أن نذكر دقة بعض الأسماء مثل ريبيرو 86%، ليما 85%، خليل 83%، الفردان 83%، ماجد 82%، الحمادي 80%، والبديل أسامة السعيدي 50%، وكلهم من اللاعبين أصحاب الكرة، والمفترض بهم التحكم فيها ونقلها بتمريرات إيجابية صحيحة من الخلف إلى الأمام، ولعل هذا السبب من النقاط التي تشرح الأخطاء الكثيرة التي وضحت على أداء الفريق في مواجهتي النهائي.
التحليل الفني الإحصائي، لا ينفي رجولة وحماس «الفرسان»، ورغبته الحقيقية في حصد لقب تاريخي بالنسبة له ولجماهيره، ولكل عشاق الكرة الإماراتية، ولأن الأخطاء واردة في عالم كرة القدم التي يجب أن يكون فيها فائز وخاسر في النهاية، لكن الخسارة بهدف فقط في مباراتين أمام منافس عملاق وقوي مثل جوانزو، تبقى مشرفة، ويمكن تعويضها في البطولات المقبلة، لأن الأهلي فريق كبير وسوف يبقى كذلك.