الاتحاد

الرياضي

ماذا لو فعلناها؟

قرأت في مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية، وهي الأشهر بين المجلات الرياضية العالمية بمرجعيتها وقوة تأثيرها وأيضاً بكرتها الذهبية الكونية التي يتهافت عليها نجوم كرة القدم في العالم، ما استفزني حقيقة وأربك حسبة كنا نقيمها بالعقل لحجم ما يفصلنا تدبيراً وفكراً واحترافاً عن الغير الذي يوجد كثيره بالقارة العجوز.
في أحد أعدادها الأخيرة، أنجزت المجلة تقريراً حول المدرب القادم لمنتخب فرنسا، المدرب الذي يفترض أن يتسلم إدارة المنتخب الفرنسي من ريمون دومنيك بمجرد انتهاء منافسات كأس العالم التي تستضيفها جنوب أفريقيا صيف هذا العام. واعتماداً على لغة المنطق ولغة الترشيحات، وضعت مجلة فرانس فوتبول في ميزان الترشيحات، ثلاثة مدربين فرنسيين، أرسين فينجر الذي يحقق نجاحات كبيرة بالدوري الإنجليزي مع ناديه أرسنال، لوران بلان الذي يقود بشكل رائع نادي بوردو منذ ثلاث سنوات ويقبض بشكل أروع على ألقاب غالية، حولت النادي الأسبق للأسطورة زين الدين زيدان إلى علامة مميزة في الفضاء الكروي الأوروبي.
أما ثالث من تظنهم المجلة منافساً على هذا المنصب الكبير، فهو ديديي ديشان المدرب الحالي لأولمبيك مارسيليا، الرجل الذي قاد يوفنتوس الإيطالي إلى العودة مجدداً للدوري الممتاز، والعميد الأسطوري لمنتخب فرنسا، الوحيد في تاريخ الكرة الفرنسية الذي رفع كأس العالم.
كان التقرير غنياً، مصاغاً بطريقة احترافية، ومبرزاً بشكل نموذجي للقوة الاقتراحية التي يملكها الإعلام داخل عمله، ولكن ما استفزني حقيقة هو توقيت هذا التقرير، فمنتخب فرنسا له مدربه وله رهانه وله تحدياته أيضاً، إنه على بعد أشهر فقط من مونديال يدخله مرشحاً للفوز، وطبعاً لا نأخذ هنا بالاعتبار التأهل القيصري لمنتخب فرنسا إلى مونديال جنوب أفريقيا، فكلنا يذكر مباراته أمام منتخب أيرلندا، ويذكر يد تيري هنري التي قال عنها البعض إنها يد شيطان واعترض بعض آخر، وقال إنها يد ملاك، ولكننا نعتبر في ترشيح فرنسا، بما كانت عليه الحال في آخر مونديال بألمانيا قبل أربع سنوات، فقد لعب منتخب فرنسا اللقاء النهائي وكان قريباً جداً من لقبه المونديالي الثاني.
وإذا كنت أقر بهامش الحرية الذي تملكه الصحافة لتصدر رأيها وتفعل قوتها الاقتراحية، فإنني في الوقت ذاته أقر بمبدأ الانتماء الذي يتعالى على هوامش الحرية، فقد كان من مصلحة منتخب فرنسا، ومن مصلحة مدربه الحالي وأيضاً من مصلحة مدربين رشحتهم المجلة الفرنسية لمنصب قد يتفاوض عليه من دون التصريح به، أن يؤجل عرض الموضوع برمته إلى ما بعد كأس العالم، فقد رأيت ورأى غيري أن هذا التقرير في تفصيله وفي هندسته وفي توقيته هو صفعة إعلامية قوية موجهة إلى دومنيك المتهم مع سبق إصرار بمخاصمة الصحافة.
أتصور لو حدث عندنا الشيء ذاته لقيل إنه تشويش وإساءة وإضرار بمصلحة الوطن، وتعبير صريح وفاضح عن هواية تسكن الإعلام والرياضة دماً وعظماً.


بدر الدين الإدريسي

اقرأ أيضا

مانشستر سيتي يمدد تعاقده مع كايل ووكر حتى 2024