صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

اندلاع الحرب بين نوكيا و كوالكوم


إعداد - محمد عبد الرحيم:

اندلعت الحرب بين ''نوكيا'' أكبر منتج في العالم للموبايل بشأن الرسوم التي تدفعها لشركة كوالكوم العملاقة الأميركية والمنتجة لرقائق الكمبيوتر التي تستخدمها في هواتفها بسبب الكيفية التي يتم على أساسها احتساب قيمة حقوق الملكية الفكرية والمعايير الخاصة بشبكات الجيل الثالث·
وعلى الرغم من ذلك فإن التنفيذيين في كلا الشركتين أشاروا إلى أن النزاع لن يتمخض عن تأثيرات آنية سواء على أعمال الشركتين أو على صناعة الهواتف، حيث يقول لاو لوبين المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم: ''لابد من تسوية لهذا النزاع في نهاية المطاف، ولا أعتقد أنه سوف يؤثر على عملياتنا التجارية اليومية''·
وكما ورد في صحيفة ''انترناشونال هيرالدتريبيون'' مؤخراً فإن الصراع بين شركة كوالكوم في سان دييجو وشركة نوكيا التي تتخذ من مدينة ايسبو في فنلندة مقراً لها وصل إلى المحاكم الأوروبية والصينية منذ أواخر العام 2006 بشأن قيمة تكنولوجيا هواتف الموبايل المعروفة باسم CDMA (معيار رمز الدخول المتعدد) الذي ابتدعته ''كوالكوم'' والذي تعمل من خلاله معظم شبكات الهاتف الأميركية·وكذلك فإن بعض هذه التكنولوجيا أصبحت الآن تستخدم في شبكات الموبايل الجديدة الأكثر سرعة والتي تعتمد على معيار ''الموجه العريضة لتكنولوجيا CDMA''، وقبل 15 عاماً من الآن عندما كانت صناعة الموبايل على أهبة الانطلاق والتوسع السريع اتفقت ''نوكيا'' على أن تدفع لشركة كوالكوم رسوماً مقابل اختراع معيار CDMA لما يتضمنه من إبداعات مثل المقدرة على تحويل البيانات إلى بيانات صوتية وبرنامج المعلومات الذي يسمح بالتحميل اللاسلكي للبيانات الرقمية·ووفقاً لماتز نايستروم المحلل في بنك ''إس ئي بي انيسكيلدا'' في ستوكهولم فإن ''نوكيا'' قد دفعت لـ''كوالكوم'' مبلغ 450 مليون دولار رسوماً مقابل استخدام التكنولوجيا في شبكاتها وفي داخل هواتفها الخلوية في عام 2006 وحده·
وطيلة هذه الفترة شهدت ''نوكيا'' نمواً أتاح لها أن تستحوذ على 35 في المائة من سوق هواتف الموبايل العالمية بموجب هذه الاتفاقية التي انتهت صلاحيتها يوم الاثنين الماضي، وعلى الرغم من المحادثات وسلسلة من الدعاوى القضائية التي امتدت لطوال فترة العامين الماضيين فإن الشركتين فشلتا في الاتفاق على صفقة محددة·
بل إن كلا الجانبين عمد مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية الاتفاقية إلى شن المزيد من الهجوم وزيادة حدة الاعتقادات ضد بعضهما البعض·وفي يوم الثلاثاء الماضي رفعت ''كوالكوم'' دعوى قضائية بانتهاك حقوق الاختراع ضد ''نوكيا'' في مدينة ويسكونسين بولاية تكساس، إضافة إلى دعاوى مماثلة كانت قد تقدمت بها في بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والصين، وفي أماكن أخرى في الولايات المتحدة الأميركية·وفي يوم الجمعة الماضي ذكرت ''نوكيا'' التي كانت قد طلبت من المفوضية الأوروبية التحقق من إمكانية إقدام ''كوالكوم'' على ارتكاب جريمة تثبيت الأسعار بأنها سوف تدفع للشركة الأميركية في ظل غياب الاتفاقية مبلغ 20 مليون دولار كل 3 أشهر إلا أن هذا العرض يقل بنسبة 82 في المائة عن المبلغ الذي ظلت ''نوكيا'' تدفعه بموجب العقد·وجاء رد فعل ''كوالكوم'' يسخر من هذا العرض، كما أسرعت بالتقدم بطلب التحكيم من الاتحاد الأميركي للتحكيم· ولكن أولا جيمس المتحدثة الرسمية لشركة نوكيا ذكرت في مؤتمر صحفي أن تكنولوجيا ''كوالكوم'' ظلت تشكل 80 في المائة من معيار CDMA القديم وحوالي 20 في المائة فقط من المعيار الجديد الذي تستخدمه ''نوكيا'' والمعروف باسم الموجه العريضة لمعيار CDMA الا أن لوبين سارع من جهته لرفض هذه الادعاءات قائلاً: ''إن قيمة الملكية الفكرية لا يمكن تحديدها مطلقاً على أساس النسبة المستخدمة''·
ومضى يشير إلى أن ''نوكيا'' إنما تحاول تقليل تكاليفها في أداء الأعمال، مذكراً بأن اختراعاتهم ما زالت تتميز بقيمة كبيرة تماماً كما كانت بموجب الاتفاقية المنتهية صلاحيتها، وذكر أيضاً أن ''نوكيا'' عبر محاولتها لتخفيض الرسوم تهدف لاستغلال وضعها في السوق من أجل التوصل إلى تسوية مع ''كوالكوم'' التي تحتل المرتبة الثانية بعد شركة تكساس انسترومنيتر في قائمة أكبر مزود لهواتف ''نوكيا'' الخليوية بالدوائر الإليكترونية المتكاملة·
ويقول كيفن فلاين المتحدث الرسمي لمعهد معايير الاتصالات الهاتفية الأوروبي في فرنسا: ''إن هذه الأنواع من النزاعات على حقوق الملكية الفكرية مستمرة بين الشركات في الصناعة، ولكنها لا تميل إلى الأثير على الأعمال التجارية اليومية وعادة ما يتم تسويتها عبر المفاوضات أو المحاكم''·وكما يشير نايستروم في بنك اينسكيلدا إلى أن كلا من شركتي نوكيا وكوالكوم لديها سبب وجيه لتسوية هذا النزاع إذ إن كليهما يمتلك حقوقاً فكرية في معيار WCDMA الجديد والخاص بشبكات الجيل الثالث الأسرع نمواً في الوقت الحالي·
لذا فإن أي نزاع مطول أو مطالب عاليه القيمة في الرسوم من شأنه أن يؤدي إلى إبطاء التوسع في الشبكات في جميع أنحاء العالم·ووفقاً لإحصائيات اتحاد ''جي اس ام'' فإن حوالي 75 مليون من مستخدمي الهواتف الخليوية في جميع أنحاء العالم حتى يونيو الماضي قد استخدموا شبكات WCDMA في الاتصالات·وكذلك فإن عدد مستخدمي هذه الشبكات قد ازداد إلى أكثر من ضعفه في العام الأسبق وبات من المتوقع أن يمضي إلى أكثر من صفقة مرة أخرى في هذا العام·إلا أن ''نوكيا'' بسبب كبر حجمها أصبحت فيما يبدو في موقف أفضل من ''كوالكوم'' فيما يختص بالمقدرة على الانتظار إذ إن مبلغ الـ 450 مليون دولار الذي دفعته لـ''كوالكوم'' في العام الماضي ما زال يقل عن واحد في المائة مما حققته ''نوكيا'' من مبيعات إجمالية بلغت 41 مليار يورو أو 53,4 مليار دولار في العام الماضي·