الأربعاء 30 نوفمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضي

مهارات الدماغ تسبق القدم

مهارات الدماغ تسبق القدم
19 فبراير 2019 00:01

أتعامل مع كرة القدم ومع الرياضة بصفة عامة بمنتهى الجدية. أراها عملي وهوايتي. وأفكر فيها كأنها واحد من المشروعات المهمة، وأتابع عمل المدربين الكبار وابتكاراتهم. وقد وجدت العالم الأول بكل شخوصه وبكل جنسياته يتعامل مع كرة القدم كعلم، وبمنتهى العمق. ففي مباراة صوّرت من أعلى بطائرة في سياق دراسة علمية، صوبت خلالها الكاميرا على أرض الملعب عمودياً، بدا كل لاعب يتصرف بمفرده، ويتحرك وحده، ويقرر وحده. وفي الوقت نفسه كان كل لاعب جزءاً من مجموعته، من فريقه.. فكيف يحدث هذا؟
يمكنكم طرح السؤال على بيب جوارديولا مدربي المفضل، وصاحب تلك الفلسفة التي سجلتها كاميرا صوبت عمودياً على أرض الملعب من طائرة محلقة.. فما هي كرة القدم الممتعة ؟ أو لنطرح السؤال بصورة أخرى ما هي أسرار كرة القدم الممتعة التي تنتزع الآهات من المدرجات.. ماهو الفارق بين فريق وفريق آخر، وبين لاعب ولاعب آخر، وبين مدرب ومدرب آخر؟
قد يبهرك أداء لاعب فرد، مثل ميسي أو رونالدو أو مارادونا، وتعرف لماذا هذا الانبهار.. فربما هدف جميل أو تمريرة دقيقة، أو مراوغة غير متوقعة. لكن قد يبهرك أداء فريق بالكامل من دون أن ترى سبباً واضحاً لهذا الانبهار.
وفي الواقع أن كرة القدم في جوهرها لعبة تمارس بإبداع وبأداء جماعي، وهذا الأداء الذي قد تراه منظماً، هو نتاج الفطرة والتلقائية بالدرجة الأولى، ومن نتاج التدريب على أعلى المستويات، بما يضمن للاعب وللفريق حسن التصرف في مواجهة المواقف الجديدة والطارئة، خلال مباراة تتوالد وتتكاثر فيها تلك المواقف إلى ما لا نهاية، ويستحيل توقّعها كلها. والأمر المدهش جداً أن اللاعب، وكل لاعب، يبحث عن حل جديد إزاء الموقف الطارئ، ويتواصل لاعبو الفريق الواحد فيما بينهم من دون إشارات متبادلة أو بإشارات متفق عليها، ولا يدركها المنافس.
ولاحظ أن مستوى متعة مباريات كرة القدم يرتفع، ويجعل المدرجات تفيض بالإثارة حين يشتد الصراع بين فريقين على المستوى نفسه من الأداء الجماعي والفردي في مواجهة مواقف غير متوقعة، فالمهارات في الدماغ تسبق مهارات الأقدام. ويجب أن تسبقها. وتذكروا دوماً أن ذلك هو جوهر كرة القدم.
إن اللعبة تتغير كثيراً، وتتطور بأسرع مما يتخيل الكثير من عشاقها ومن العاملين في مجالها، فالهدافون اليوم ليسوا هم المهاجمون وحدهم. والمدافعون اليوم ليسوا هم أعضاء خط الظهر وحدهم. والانتصارات يحققها الفريق مهما كانت براعة اللاعب!

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©