صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الخوف يتسلل إلى نفوس المغاربة



الرباط-د·ب·أ: ظل المغاربة لفترة طويلة يشعرون بأنهم آمنون نسبيا من ''الإرهاب'' الذي يجتاح دولة الجزائر المجاورة لهم ، إلا أن هذا الشعور بالأمن تبدد الآن تماما·
فقد كشفت سلسلة من التفجيرات الانتحارية وحملات اعتقال جرت مؤخراً إمكانية سقوط المغرب في قبضة الإرهاب ، لاسيما وأنها تقع في منطقة يتزايد فيها نفوذ تنظيم القاعدة· ويرى محللون محليون أن الإرهابيين المغاربة لا يزالون في طور الهواة ، إلا أنهم أشاروا إلى أن الفقر وانعدام الفرص بالنسبة للشباب يمثلان تربة خصبة لنمو التطرف·
وذكرت مصادر الشرطة المغربية أن العنف في تصاعد ليس في المغرب فحسب، وإنما في أجزاء أخرى من شمال أفريقيا أيضا، حيث تقوم الجماعة السلفية الجزائرية للدعوة والقتال منذ 2006 بتنسيق عملياته·
وأسست تلك الجماعة منظمة تدعى ''القاعدة في المغرب'' والتي تنشر أيديولوجيتها على شبكة الإنترنت وتعمل كوسيط بين الخلايا المتشددة المستقلة·
وقال وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى إن الشبكات التي تربطها ''صلة أيديولوجية قوية'' بالقاعدة ''تسعى لتجنيد وتدريب المتطرفين والتنسيق بينهم''· ويتلقى مقاتلو التنظيمات المرتبطة بالقاعدة تدريباتهم الآن في دول الساحل الأفريقية مثل مالي والنيجر وموريتانيا ، وهي الدول التي وصفتها تقارير إخبارية بـ''أفغانستان الجديدة''·
يذكر أن ''الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة''، التي يعتقد أنها ساعدت في تنفيذ تفجيرات القطارات بمدريد في مارس 2004 ، هي أبرز جماعة مغربية مرتبطة بتنظيم القاعدة· وقتل نحو 200 شخص في أسوأ هجوم إرهابي تتعرض له إسبانيا· ويحاكم حاليا 29 متهما ، معظمهم مغاربة ، على خلفية هذا الهجوم·
واعتقل آلاف المشتبه بهم منذ التفجيرات التي وقعت في الدار البيضاء في 2003 وتعوق العلاقات غير الودية بين المغرب والجزائر، على خلفية النزاع الدائر بينهما على الصحراء الغربية ، جهود المغرب لاجتثاث الإرهاب من جذوره ، حيث تحول العلاقات بين البلدين دون تنسيق المعلومات الأمنية بينهما· ويتزايد تعاون المغرب مع حلفائها الغربيين الذين حذروها من تزايد النشاط الإرهابي منذ شهور·
ومن بين المعاقل الإسلامية في المغرب، مدينة تطوان الواقعة شمال بلاد، حيث تم تفكيك خلية عقب إرسال 30 مقاتلا إلى العراق·
كما تعد الدار البيضاء من بين معاقل المتشددين حيث تأوي المناطق العشوائية أعدادا كبيرة من الشباب العاطل· وحذر مراقبون من أن زيادة العنف ربما تقوض التيار السياسي الإسلامي من خلال خسارة حزب العدالة والتنمية للعديد من الاصوات، في الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في سبتمبر المقبل·