صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الجزائر بين الصدمة وكابوس سنوات التسعينيات السوداء





الجزائر- ا·ف·ب- رويترز: ما زالت الجزائر تعيش تحت واقع صدمة الاعتداءين الإرهابيين اللذين تبناهما تنظيم ''القاعدة''، مثيرين من جديد القلق من عودة ''السنوات السوداء'' الارهابية·
وخلت الشوارع في الجزائر العاصمة بينما غابت الانارة المعتادة لواجهة القصر الحكومي الذي تطايرت جراء التفجير· والقصر الحكومي هو احد رموز السلطة الذي كان ينشط عمال لترميمه واعادته الى حالته الطبيعية بعد الاعتداء·
وكان مركز البيار على مرتفعات العاصمة وساحات الشهداء وبورسعيد والاول من مايو الحيوية على غير العادة عشية نهاية الأسبوع خالياً تماماً إلا من بعض الشبان الموزعين الى مجموعات صغيرة والواقفين الى الجدران·
وكان رجال الامن الذين انتشروا باعداد غير استثنائية تلقوا تعليمات واضحة باعتماد الحزم فعمدوا الى توقيف السيارات لالقاء نظرة سريعة على من بداخلها بحثا عن اي غرض مشبوه·
وفي الطرف الآخر من المدينة، كانت مدينة ''الخامس من يوليو'' في باب الزوار على طريق المطار، التي شهدت الاعتداء الثاني الذي وقع في وقت واحد تقريبا، غارقة في الظلام·
وقالت عامرية عبد المؤمن وهي موظفة رفيعة المستوى في مؤسسة عامة عايشت ''السنوات السوداء الارهابية'' بين 1990 و2000 في العاصمة الجزائرية، انها كانت تعيش ''في خوف يومي من مغادرة منزلها وعدم الرجوع اليه''· واضافت ''اني استعيد القلق ذاته''· واضافت بغضب ''كانوا وعدونا بانهم (الاسلاميون) لن يعودوا واننا كنا نعيش آخر انتفاضات هؤلاء الملعونين من الله''·
وأعرب سعيد آيت حمودة التاجر في وسط المدينة عن أسفه· وقال ان ''رجال الشرطة موجودون هنا على الدوام ويحتلون الشوارع، لكن التيقظ هو الذي كان غائبا''· واضاف أنه يعتقد أن ''الإسلاميين نجحوا في تنويمنا جميعا قبل الانتقال إلى العمل بصورة مفاجئة''·
وذكرت صحيفة ليبرتيه اليومية ''هجمات الجزائر ايقظت شياطين العنف الذين اعتقدنا انه تم احتواؤهم·'' وقال محمد ربحي وهو طالب شاب كان يشرب القهوة في ميدان بوسط الجزائر ''اعتقدنا ان ايام الرعب انتهت· انني مازلت أشعر بصدمة·'' وقال رجل عمره 60 عاما ''الخوف عاد·'' واضاف ''طلبت من شقيقي الاصغر ان يتوخى الحذر عندما يستقل وسائل النقل العام·لا يعرف أحد ماذا يمكن ان يحدث·''
وألقى البعض باللوم بطريقة غير مباشرة في المذبحة على الحكومة قائلين انها كانت متساهلة للغاية مع المتمردين ''الاسلاميين'' بموجب سياسة خاطئة للمصالحة الوطنية· وقال محمد وهو ميكانيكي سيارات ''يجب وضع الارهابيين امام الحائط وضربهم بالرصاص· وكفى اليد الممدودة بالسلام·'' وعبر كثيرون عن الخوف من ان التفجيرات ستدفع الجزائر نحو اعمال العنف الشديدة في التسعينات من القرن الماضي عندما خاض عشرات الوف المتشددين الاسلاميين معارك ضد قوات الامن في انحاء البلاد·
وقال عمر بلهوشات رئيس تحرير صحيفة الوطن التي تصدر بالفرنسية ''الارهاب لا يخيف الجزائريين· ما يخشاه الجزائريون هو الاستسلام والضعف والتنازلات من جانب اولئك الذين عليهم مهمة انقاذ الجزائر من الازمة·'' وكان بلهوشات يعكس انتقادات اشخاص شككوا في فاعلية جهود مكافحة الارهاب وتساءل عما اذا كان برنامج العفو الطموح هو السبب·