صحيفة الاتحاد

الإمارات

المدن العمالية بأبوظبي تبرز جهود الإمارات في حماية حقوق الإنسان

مدينة الراحة العمالية تتضمن المرافق والخدمات كافة وفق أرقى المعايير الدولية (تصوير جاك جبور)

مدينة الراحة العمالية تتضمن المرافق والخدمات كافة وفق أرقى المعايير الدولية (تصوير جاك جبور)

(أبوظبي) ـ أكد خبراء ومسؤولون بعدد من المدن العمالية الجديدة في أبوظبي، أهمية الخطوات التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات في السنوات الأخيرة لحماية حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق العمال على وجه الخصوص.
وقالوا لـ “الاتحاد”، إن المدن العمالية وفرت بيئة عمل متميزة متوافقة مع أرقى المعايير والمواصفات العالمية، ما أسهم في تعزيز موقع أبوظبي الاستثماري على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وساعد في جذب المزيد من الاستثمارات والأيدي العاملة المطلوبة لدعم مسيرة النمو والتطور.
وأكد جمعة الكعبي المدير التنفيذي لمدينة الإسكان الجماعية “أيكاد 1”، أن الخدمات المقدمة بالمدينة تعكس مدى اهتمام الدولة بحقوق العمال، وتوفير البيئة المناسبة لهم للإقامة، بما ينعكس على جودة العمل أيضاً.
وأشار الكعبي إلى توافر العديد من الخدمات بالمدينة، حيث يوجد نحو 372 محلاً تجارياً، و4 محال هايبر ماركت، إضافة إلى مكاتب شحن وبريد وسفر، إضافة إلى مستشفيات، وحدائق ترفيهية، ومرافق رياضية.
وذكر أنه يتم حالياً إنشاء مركز تجاري ضخم بالمدينة، حيث تم إنجاز نحو 70% من الأعمال الإنشائية، متوقعاً افتتاحه قريباً لخدمة سكان المدينة وأيضاً سكان المناطق القريبة.
وأوضح الكعبي، أن المدينة ستنظم مطلع شهر فبراير المقبل مسابقات رياضية بين العمال في ألعاب كرة القدم والسلة والطائرة والكريكيت، حيث تستمر هذه المسابقات حتى أول مايو المقبل، في ذكري الاحتفال العالمي بعيد العمال، مشيراً إلى أن المدينة تنظم أياماً ترفيهية ورياضية يتم من خلالها منح العمال العديد من الجوائز القيمة، موضحاً أن المدينة تضم كذلك أكثر من 120 مطعماً ومطبخاً توفر جميع أنواع الوجبات للعمال.
وأشار إلى التزام المدينة بقرار المجلس التنفيذي في أبوظبي، والذي حدد تكلفة إقامة العامل بـ 390 درهماً، شاملة استخدام الأثاث والماء والكهرباء وخدمات النظافة والترفيه والحدائق، موضحاً أن المدينة تقدم تخفيضات للشركات بناء على مدة العقد وعدد العمال.
وأوضح الكعبي، أن المدينة لا تقدم الوجبات إجبارياً، حيث تتوافر المطاعم بالمدينة، لتختار كل شركة المطاعم التي تناسبها من حيث السعر ونوعية الطعام، مؤكداً أن المدينة لا تقدم كذلك خدمات التنظيف بشكل إجباري.
وأضاف، أن الطاقة الاستيعابية لمساحة المدينة تصل إلى 91 ألف عامل، فيما تستوعب المباني الموجودة حالياً في المدينة نحو 57 ألف عامل، مؤكداً وجود إقبال قوي على السكن بالمدينة، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة ملحوظة في معدلات الإشغال بالمدينة في ظل الإجراءات التي تتخذها بلدية أبوظبي لإخلاء الأحياء السكنية غير المخصصة لسكن العمال والمساكن غير النظامية من العمال.
مكانة استثمارية
من جانبه، قال فؤاد مشعل الرئيس التنفيذي لقرية الراحة العمالية السكنية بمنطقة المصفح، إن توجه الجهات المسؤولة في أبوظبي إلى نقل العمال إلى المدن العمالية الجديدة، أسهم في تحسين مستوى العمالة في الإمارة، بما انعكس على مكانة العاصمة على صعيد الاستثمار العالمي، مؤكداً أن هذا التوجه يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، ويؤثر بالإيجاب على سمعة أبوظبي، كإحدى أبرز المدن الجاذبة للاستثمار.
وأشار مشعل إلى استقبال العديد من طلبات العملاء الراغبين في تسكين عمالهم بالمدينة مؤخراً، مؤكداً أن الفترة الأخيرة شهدت تسارع وتيرة انتقال العمال للمدن العمالية الجديدة، لا سيما بعد الخطوات التي اتخذتها بلدية أبوظبي لإلزام شركات المقاولات بنقل عمالها للمدن العمالية الجديدة.
وقال مشعل، إن أسعار السكن بالمدن العمالية الجديدة، تراجعت خلال الفترة الأخيرة إلى 700 و 750 درهماً للعامل شهرياً، شاملة الوجبات الغذائية وتنظيف الملابس، ومصاريف الكهرباء والمياه، والنظافة، وخدمات الأمن، موضحاً أن الأسعار ببعض المدن قبل نحو عامين كانت تزيد على الألف درهم شهرياً.
وأضاف، أن أسعار السكن بالمدن العمالية في أبوظبي أقل من الأسعار بعدد كبير من المدن في البلدان المجاورة، موضحاً أن أغلب المدن في أبوظبي لجأت لتقديم كثير من التسهيلات في السداد، فضلاً عن العروض الخاصة عند الحجز لعدد كبير من العمال أو الحجز لمدة زمنية طويلة.
وأكد مشعل، أن الأسعار بالمدن العمالية تتراجع، رغم الزيادة المستمرة في أسعار السلع الغذائية، فضلاً عن وجود العديد من الخدمات الترفيهية مثل صالات الجيم والملاعب والمطاعم، وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً في تجهيز الطرق والمواصلات الخاصة بالمدن العمالية الجديدة، فضلاً عن توافر وسائل النقل المتعددة لهذه المدن.

مكانة أبوظبي
بدوره، أوضح عتيبة بن سعيد العتيبة رئيس مدينة “لابوتيل” لسكن العمال التابعة لمجموعة مشاريع العتيبة، أن المدن العمالية الجديدة أسهمت في تكريس مكانة أبوظبي العالمية في مجال حماية حقوق الإنسان، مشيراً إلى دورها في توفير بيئة عمل متميزة متوافقة مع أرقى المعايير والمواصفات العالمية، ما أسهم في تعزيز موقع أبوظبي الاستثماري على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وساعد في جذب المزيد من الاستثمارات والأيدي العاملة المطلوبة لدعم مسيرة النمو والتطور.
وأوضح أن شركات التطوير التي بادرت بإنجاز المدن العمالية، قررت ذلك بناء على خطة تقوم على التعاون بين الحكومة والمطورين، في إطار الشراكة بين القطاع العام والخاص، بهدف إنجاز مساكن عمالة متطورة تؤهل العاصمة لاحتلال مكانة متميزة عالمياً في هذا المجال.
23 مدينة عمالية
ويتوافر في أبوظبي حالياً 23 مدينةً عماليةً، بلغت تكلفة إنشائها نحو 20 مليار درهم، وتستوعب أكثر من 385 ألف عامل.
وشهدت الفترة الأخيرة تنافساً من مسؤولي المدن العمالية الجديدة لتقديم التخفيضات والعروض الخاصة، وهو ما أسهم في خفض الأسعار إلى مستويات معقولة، لتتراوح بين 700 إلى 850 درهماً للعامل شهرياً، شاملة جميع الخدمات والوجبات الغذائية، مقارنة بنحو 1000 درهم قبل نحو عامين.
وتم تحديد السعر الرسمي لسكن العامل بالمدن العمالية الجديدة بنحو 390 درهماً للسكن شاملة الماء والكهرباء، فيما تختلف أسعار الوجبات وخدمات تنظيف وكي الملابس بين المدن، حيث تتراوح أسعار الوجبات بين 350 و450 درهماً، فيما تتراوح أسعار تنظيف الملابس بين 40 و60 درهماً للعامل شهرياً.
وفيما تقدم مدن عمالية الوجبات الغذائية وخدمات تنظيف الملابس بشكل إجباري، تسمح مدن أخرى للشركات بالاستعانة بوجبات من الخارج، فضلاً عن عدم اشتراطها الحصول على خدمات تنظيف الملابس، ليستقر سعر تسكين العامل بهذه المدن عن 390 درهماً.
وتضم قائمة المدن العمالية في أبوظبي، 3 مدن دائمة، تصل طاقتها الاستيعابية إلى 85 ألف عامل، حيث تستوعب مدينة “الإسكان الجماعي” في مدينة المصفح نحو 55 ألف عامل، كما تستوعب مدينة “القرية العمالية” بالمصفح 25 ألف عامل، بينما تستوعب المدينة الثالثة وهي “قرية الدار” في مدينة العين بمنطقة “شعاب الغاف” نحو 5 آلاف عامل.
وتضم العاصمة 15 مدينة أخرى مخصصة لعمال البناء بمنطقتي المفرق وحميم، بطاقة استيعابية تقدر بنحو 2155 ألف عامل، حيث تضم منطقة “المفرق 1” مدينة الجابر، فيما تضم “المفرق 2” المدينة السكنية لعمال البناء، وقرية الراحة، ومشاريع العتيبة - لابوتيل، وبن سالم، وسواعد للتوظيف، ولؤلوة ماجينتا الخليج، وماونتن جت، وبن فاضل، والناصر العقارية، وبن حمودة، و”جيمي وشركاه”، فيما تضم منطقة حميم 3 مدن، هي قرية السلام العمالية، ومدينة مجمعات NBB، وقرية المسعود.
وتستوعب مدينة “الجيمي وشركاه” 4 آلاف عامل، فيما تسـتـوعب قرية “المسـعود” 5300 عامـل، و”مدينـة الجابـر” 27 ألف عامل، ومدينة “بن سالم” 7 آلاف عامل، وتصل السعة السكانية في مدينة “ماونتن جيت” إلى 7800 عامل، وفي “لؤلؤة ماجنتا الخليج” 10,5 ألف عامل، ومدينة “بن فاضل” 9200 عامل، وفي مدينة “بن حمودة” 6 آلاف عامل.


مزايا وتسهيلات جديدة في المدن العمالية
أبوظبي (الاتحاد) - يتوافر في المدن العمالية الجديدة بأبوظبي العديد من المزايا والتسهيلات، منها الأنشطة الرياضية والاجتماعية والحدائق العامة، إضافة إلى أسواق تجارية ومساجد، وقاعات السينما وخدمات الإنترنـت والتلفاز، والنظافة العامة التي توفرها المدن لقاطنيها والنظافة الخاصة للعامل داخل الغـرف، وتوفير الرعاية الصحية والمستشفيات، وتوفير الرقابة الصحية والرقابة الغذائية والخدمـات الأمنية. ويأتي الاهتمام بتوفير سبل الحياة الكريمة للعمال تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة بضرورة أن تكـون أبوظـبي رائدة على مستوى منطقة الشرق الأوسـط في هذا المجال، مع التركيز على عدم المساس بإنسانية العمال، وقد صدرت العديد من القرارات والأنظمة على مستوى الإمارة، بجانب تلك المطبقة على المستوى الاتحادي، بهدف ضمان عدم وجود أي ثغرات فيما يتعلـق بحقـوق العمال.
ولضمان التقيد بنقل العمال إلى المدن العمالية الجديدة في أبوظبي، تم إلزام الشركات والمؤسسات المشغلة للعمال بضرورة نقل جميع عمالها إلى هذه المدن، وعدم تسكين أي عامل في المواقع الإنشائية أو في أماكن مزدحمة في المناطق السكنية وبظروف غير صحية، لما يترتب على ذلك من ضرر على العامل من حيث عدم توافر شروط السلامة، والأمان اللازم، لممارسة الحياة الطبيعة خلال فترات ما بعد العمل أو في الإجازات والعطل.
وعلى الصعيد الصحي والسلامة الغذائية للعمال، تقوم المدن العمالية بالاستعانة بشركات متخصصة في مجال توريد وتجهيز الوجبات الغذائية؛ وذلك لضمان أساسيات السلامة الغذائية، وعدم تعرض العمال لأي أمراض قد تنتج عن تناول أطعمة غير صحية، وفي هذا الصدد يقوم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بالإشراف المباشر على الوجبات اليومية كافة المقدمة للعمال، كما يقوم بحملات تفتيشية دورية على المدن العمالية للتأكد من الالتزام الاشتراطات الصحية المعتمدة من قبل الجهاز.


اشتراطات ومعايير السلامة في مواقع العمل
أبوظبي (الاتحاد) - حددت الجهات المسؤولة في إمارة أبوظبي اشتراطات ومعايير لا بد من توافرها في أي موقع من المواقع العمل لضمان بيئة عمل سليمة، ولضمان التزام الشركات الإنشائية وشركات المقاولات كافة بتطبيق متطلبات الصحة والسلامة ومعايير البيئة السليمة للعمال، قامت بلدية مدينة أبوظبي بوضع نظام إلكتروني يقــوم على مراقبــة هذه الجهات، وربطت إصـدار تراخيص الهدم والبناء بمدى توافق الشركة المتقدمـة للحصول على الترخيص مع المعايير المطلوبة.
ومن مميزات هذا النظام إيقافه للإجراءات المطلوبة لتنفيذ المشاريع إلكترونياً في حال عدم استيفاء أو التقيد بمعايير البيئة والصحة والسلامة.
وتحرص أبوظبي على توفير السبل كافة الكفيلة التي تضمن أفضل مستويات العيش الكريم للعمال، في ظل تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي الذي تشهده الإمارة، خاصة في المجال العمراني الذي يحتاج إلى أعداد كبيرة من الأيدي العاملة.
وتعمل أبوظبي على تقديم نموذج تنموي، يقوم على عدم الإخلال بحقوق وواجبات طرفي معادلة العمل، ومن هنا جاء التركيز على أبرز القضايا التي يعانيها العمال في العديد من مناطق العالم، وهي مشكلة توافر السكن الذي يلبي احتياجات ومتطلبات أي إنسان بغض النظر عن طبيعة عمله.