الاتحاد

الاقتصادي

2,7 مليار دولار ديون البنوك الأميركية الصغيرة

مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن (أ ف ب)

مبنى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في واشنطن (أ ف ب)

بعد مرور خمس سنوات على الأزمة المالية العالمية، ما تزال نحو 113 بنكاً صغيراً ومتوسط الحجم في أميركا تدين لدافعي الضرائب بنحو 2,7 مليار دولار، ما نتج عنه تحويل ما يفترض أن يكون شريان إنقاذ قصير المدى أطلقته الحكومة، إلى مصدر دائم للحصول على الأموال.
وتشكل هذه البنوك التي تلقت أموالاً من برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة، تحدياً لوزارة الخزانة التي تتطلع لتحصيل حصصها المالية والتي اكتشفت أن العديد من هذه البنوك ضعيفة للغاية لتتخلى عن الأموال الحكومية. وأوشك تسديد هذه الأموال أن يكون أكثر صعوبة، في وقت كادت فيه النسبة على الدفعيات الفصلية لعائدات الأسهم المستحقة للوزارة، أن تتضاعف إلى 9%.
ويعكس وقوع المؤسسات في أسر هذا البرنامج، حالة التناقض التي تسود القطاع المصرفي. وفي حين عاد معظم القطاع للتعافي، ما زالت بعض البنوك خصوصاً الصغيرة منها التي تتعرض بشدة للقروض العقارية التجارية، تجد صعوبة بالغة في سلك طريق العودة.
وبلغ ضعف العديد من هذه البنوك الحد الذي عجزت فيه عن تسديد عائدات الأسهم أو الفوائد للحكومة، حيث تخلفت 79 منها بإجمالي دين قدره 217 مليون دولار. وعجزت 63 من بين هذه البنوك عن تسديد 10 دفعات أو أكثر. كما عجز على سبيل المثال بنك أنكر بان في ولاية ويسكونسين، عن تسديد 17 قسطا قدرها 110 ملايين دولار، وذلك قبل إعلان إفلاسه في أغسطس الماضي.
كما تخلف بنك سايجون الوطني في كاليفورنيا، عن دفع 18 قسطاً قدرها 1,5 مليون دولار، ليتفوق على جميع البنوك الأخرى في البرنامج. وتحاول بنوك أخرى مثل إنترماونتن كوميونتي بنك، تسديد دين الحكومة لكنها تجد صعوبة في ذلك.
وأوضح مدير البنك الواقع في ولاية إيداهو، أن البــنك يبذل جهداً لتسديد دينه على برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة البالغ 27 مليون دولار منذ سنتين، من خلال جمع الأموال والأرباح بحلول نهاية العام الحالي.
ويسعى بنك سيفيرن في مدينة أنابوليس بولاية ميرلاند، لتسديد 23 مليون دولار لدافعي الضرائب التي حصل عليها من خلال البرنامج، إلا أن للبنك قدر كبير من الأصول المتعثرة. ويقول مدير البنك ألان حياة: «يعمل البنك على تسديد هذه القروض ويجني البنك أرباحاً لكنها ليست كبيرة في هذا الوقت. وأعتقد أن البنك سيكون قادراً خلال السنوات القليلة المقبلة على البدء في تسديدها».
وفندت البنوك العالقة في هذا البرنامج، إصرار المسؤولين الحكوميين خلال الأزمة بأن تذهب أموال دافعي الضرائب للبنوك القوية والمعافاة فقط. وكان تصميم البرنامج يهدف إلى تمكين البنوك القوية من تقديم المزيد من القروض، لكن تدهورت الظروف المالية لبعض البنوك الصغيرة منذ تلقيها لأموال دافعي الضرائب.
وخلص المسؤولون في وزارة الخزانة، إلى أن الطريقة الوحيدة لتحصيل ديونهم، هي من خلال بيع الأسهم لمستثمري القطاع الخاص مثل صناديق التحوط ومؤسسات الملكية الخاصة. وطرحت الوزارة حتى الآن أسهماً في نحو 151 من البنوك لتتكبد خسائر تزيد على 585 مليون دولار.
ويقول تيموثي ماساد، نائب سكرتير الاستقرار المالي في وزارة المالية: «توجد بعض البنوك التي لا نعتقد أنها ستفي بديونها. وتقوم الوزارة عادة ببيع تلك الأصول، لأننا لا نرغب في نظام مالي تملكه الحكومة».
وامتلكت أميركا حصصاً مالية في أكثر من 700 بنك خلال الأزمة، أما من خلال شراء الأسهم أو إصدار القروض. وسددت نحو 226 بنكاً الاستثمارات الأساسية للوزارة بالكامل في الآونة الأخيرة، في حين تم بيع حصص 177 بنكاً آخر أو عرضها في مزاد لمستثمري القطاع الخاص أو دمجها. كما فشل 26 بنكاً في السداد أو أعلنت إفلاسها، بينما 165 تم تحويلها لبرامج حكومية أخرى، مثل صندوق قروض المشاريع التجارية الصغيرة.
ولم تجن وزارة الخزانة سوى ربح يسير من هذا البرنامج، حيث استردت 195,1 مليار دولار، من واقع 204,9 مليار استثمرتها في البنوك، إضافة إلى 12 مليار في شكل فوائد وعائدات على الأسهم حتى منتصف سبتمبر. وما زال نحو 2,75 مليار دولار مستحقة السداد، في حين تتوقع الوزارة عدم سداد نحو 4,5 مليار دولار نتيجة لبعض الخسائر وعمليات الشطب.
وذكر بعض النقاد بمن فيهم السكرتير العام لبرنامج إنقاذ الأصول المتعثرة، أن حماس الوزارة للتخلص من البنوك ربما يترك النظام المالي على أرضية هشة في حالة انهيار المؤسسات.
وتقول المفتش العام للبرنامج كريستي روميرو: «تحاول الوزارة التخلي عن مسألة امتلاك فوائد في البنوك المنضوية تحت هذا البرنامج، لكن هل هذه البنوك مستقرة للدرجة التي تسمح للوزارة بالقيام بهذا التصرف؟. ولا أعتقد أن الوزارة بعد أن وضعت كل هذه الاستثمارات الضخمة لهذه الفترة الطويلة من الوقت، مستعدة للتخلي عنها».
وواجهت بعض البنوك صعوبة بالغة في التخلص من قبضة الحكومة، ما دفعها لإعلان إفلاسها أو للبيع. وقام سنترال فيرجينيا بنكشيرس ببيع نفسه، إثر تلقيه 11,4 مليون دولار من البرنامج وعجزه عن سداد 2,1 مليون دولار كعائدات على أسهم الحكومة.
وبعد أن كانت بعض البنوك مسرورة بالحصول على هذه الأموال، إلا أنها تسابق الزمن الآن وهي تواجه زيادة في عائدات الأسهم الفصلية من 5% إلى 9%، يبدأ تطبيقها بعد خمس سنوات من تلقي البنك لأموال برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

تطبيقات «أبوية» لحماية الصغار من الإنترنت في الإمارات