صحيفة الاتحاد

أخيرة

في عيد ميلاد فيروز.. كيف ما كنت بحبك

لا قاسم مشتركاً يجمع اللبنانيين في انقسامهم أو اتفاقهم، في حروبهم أو سلمهم كما تفعل فيروز، لا اتفاق سياسياً يصمد في هذا البلد من دون أن يعقبه انقلاب ما، ولا شيء ثابتاً أكثر من صوتها في الصباحات. يندر ألا يسمع العابر في الشوارع أغانيها صبيحة كل يوم. في المدارس، والسيارات، وفي مذياع سيدة عجوز تشرب قهوتها على شرفة منزل عتيق صار من التراث، فيروز هناك.


قد لا يكون هناك فنّان عربي حصل على ألقاب بعدد ما حصلت عليه فيروز، الباقية من زمن العمالقة، فهي من طينة أم كلثوم وعبد الوهاب، وصباح ووديع الصافي. أرزة من لبنان أو سفيرته إلى النجوم وقيثارة السماء وجارة القمر، تحتفل بعيدها الثمانين بصوتها الذي لا يقوى الزمن أن يترك غباره عليه.


لبنان المنشغل بأزمة نفاياته احتفل هذه السنة بعيد ميلاد فيروز أكثر من أي سنة أخرى على وقع كلمات أغانيها التي ملأت فراغ عيد الاستقلال الباهت والشغور الرئاسي المستمر منذ أكثر من 18 شهراً "كيف ما كنت بحبك بجنونك بحبك، واذا نحنا اتفرقنا بيجمعنا حبك" هكذا ترى فيروز لبنان دائماً، تماماً كما رأت القدس و"شط اسكندرية".


ولدت نهاد حداد (التي عرفت لاحقاً باسم فيروز) في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 1935، وأصل والديها من ماردين السورية، لتتمكن على يد الأخوين عاصية ومنصور الرحباني من التحوّل إلى أيقونة محلية وعربية وتدوّن اسمها في سجل الفن العالمي.


أدت في غنائها أشعارا لجبران خليل جبران وأحمد شوقي وبشارة الخوري،  وغنت لمدن العالم العربي وخصت الشآم بكثير من الأغاني، وهي التي عرفت أيضاً بلقب "ياسمينة الشام". وتعتبر أغنية "زهرة المدائن" إحدى أشهر الأغاني العربية المهداة للقضية الفلسطينية، فيما ما تزال أغنية "بحبك يا لبنان" تحظى بشهرة واسعة، بجانب قائمة طويلة من الأعمال الغنائية.


خلال مسيرتها الطويلة حرصت فيروز على البقاء بعيداً عن الأحداث السياسية ولم يُسجّل لها موقف سياسي مع أي طرف من الأطراف قط، ويُحسب لها أنها رفضت الغناء لأي زعيم. ويزخر أرشيفها بآلاف الأغنيات وعشرات المسرحيات وأفلام السينما.


في مقابلة، من لقاءاتها الصحافية القليلة، قالت فيروز: "لم يكن لدي مذياع (...) كنت أسمع الموسيقى التي عشقتها من عند الجيران، الذين كانوا ينزعجون من كثرة غنائي حتى إنهم عندما غيرنا المنزل قالوا إنهم ارتاحوا مني".


تغريدات النجوم


نجوم الفن والإعلام عايدوا فيروز بذكرى ميلادها بتعليقات وتغريدات عبر حساباتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتبت الفنانة الإماراتية أحلام: "من قلبي سلام لفيروز قيثاره العرب". وقالت الفنانة جوليا بطرس: "حبيتك تسنيت النوم فيروز كل عام وأنت الحب"، أما الفنان راغب علامة فغرّد: "حبيتك بالصيف ... حبيتك بالشتي ... كل عام و سفيرتنا إلى النجوم فيروز بخير".


وكان للإعلاميين حصة في معايدة فيروز فكتب الإعلامي، مرسيل غانم، "للسيدة فيروز في عيدها تحية إلى من تحفظ بصوتها كرامتنا في لبنان،" وقالت المذيعة ريما نجيم: "فيروز ... تبقين أجمل ما حصل لهذا اللّبنان،" وغرّدت ديما صادق، التي نشرت صورة وضعتها في منزلها للسيدة فيروز "بعيدك الـ80 رفعنا صورتك بصدر البيت (...) فيروز وطني، وكذاك عبّرت الإعلامية وفاء الكيلاني عن محبتها بالقول: "فيروز هي الأغنية التي تنسى دائماً أن تكبر! هي التي تجعل الصحراء أصغر (...) وتجعل القمر أكبر!"


في نظر الكثيرين لم يبق من لبنان إلا فيروز رفيقة الأوقات الحلوة والصعبة والجزء الأساس من يوميات كل الشعب تماماً كما فنجان القهوة، وهي اليوم تختصر حكاية أمل بأغنيات حاضرة في البال وتحوّلت جزءاً من إرث شعب.