صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات تفتح نوافذ جديدة لاستشراف المستقبل

متحف المستقبل في دبي (أرشيفية)

متحف المستقبل في دبي (أرشيفية)

دينا مصطفى (أبوظبي)

أشاد خبراء ومحللون دوليون باعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للسياسة العليا في مجالات التكنولوجيا والعلوم والابتكار ورأوا أنها تمثل نقلة نوعية جديدة في اقتصاد الإمارات الذي يدعم المبادرات المبتكرة ويدعو للاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة، لزيادة البحث العلمي في جميع القطاعات، ويشجع الشباب للدخول في المشروعات الجديدة ويجذب الاستثمارات لتنويع الاقتصاد الإماراتي ونقله بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية.
وأكد دوجلاس باريت المتخصص في المبادرات الابتكارية، أنها خطوة هامة للإمارات لفتح نوافذ جديدة لاستشراف المستقبل بالأفكار الملهمة للجيل الجديد، وهذا ما عودتنا عليه الإمارات للدفع بعجلة التنمية من خلال حزمة أفكار جديدة تستهدف التطوير في جميع المجالات الاقتصادية.
وقال: إن هذه الخطوة من شأنها تنويع مصادر الدخل الاقتصادي الإماراتي وتحويلها بعيداً عن مصادر النفط التي مازالت تحتل الجانب الأكبر من مصادر الدخل الاقتصادي في الإمارات.
ولفت إلى أن المبادرات الابتكارية في الإمارات دائماً ما تبدأ بتشجيع القيادات للمستثمرين بهذه القرارات التي تمثل دفعة كبيرة لهم للاستثمار والابتكار، فدائماً ما تتحول الأفكار الجديدة إلى مشاريع، ثم يتم التسويق لهذه المشاريع والأفكار المبتكرة لدعمها من كل فئات مجتمع الإمارات، وبالتالي هي عملية منظمة تضمن التطور باستمرار وهذا ما يميز الاقتصاد الصاعد في الإمارات.
وأضاف أن أكثر النقاط أهمية هنا هو التشجيع على الابتكار في جميع المجالات وهي بمثابة دعوة لكل أفراد المجتمع بمختلف اتجاهاته وفئاته للابتكار والتفكير بشكل جديد لتطوير كافة القطاعات حيث لم يقتصر القرار على مجال معين بل تضمن التعليم والبحث العلمي والمياه والطاقة والتكنولوجيا، فهي بالتأكيد دعوة مجتمعية مبتكرة للمشاركة في مسيرة اقتصاد الإمارات.
وقال: إن مجهودات الإمارات في مجال دعم الطاقة النظيفة لا يمكن إغفالها، وهو جزء مهم من هذه المبادرات التي تدعم اقتصاد الإمارات، فالمجهودات التي تبذلها الإمارات من تهيئة الأجواء المناسبة لاستخدام الطاقة النظيفة وتوظيف مثل هذه الأفكار لدعمها ليس سهلاً، ويحتاج إلى مجهود كبير نجحت فيه الإمارات إلى حد كبير وأصبحت من أوائل الدول في المنطقة التي تسرع في هذا المجال بمساعدة مثل هذه الابتكارات وما ينتج عنها من مشاريع متطورة.
وأكد ديف براين أستاذ علوم الفضاء بجامعة كلورادو: أن هذه الخطوة من شأنها أن تعزز البحث العلمي في الإمارات وتدعم الابتكارات الشابة للجيل الجديد ليس في مجال تكنولوجيا العلوم والفضاء فحسب ولكن في جميع مجالات البحث العلمي.
وأكد أنه طبقاً للإحصاءات الرسمية أن المواطن في العالم العربي في مجال البحث العلمي ينفق سنوياً14 دولاراً فقط في هذا المجال وفق تقدير منظمة اليونسكو في حين أن ما ينفقه المواطن الأميركي والأوروبي يصل إلى 1200 دولار سنوياً.
ورأى أن مجال البحث العلمي في الإمارات يسير بخطوات جيدة وسيدعم هذا القرار من مسيرته، وأن البحث العلمي في مجال علوم الفضاء والتكنولوجيا يحتاج إلى دعم مالي كبير لأن الابتكار هو البحث عن أفكار جديدة ومن ثم تحويلها من مشروع نظري إلى منتج أو خدمة تؤدي منفعة اجتماعية أو مادية، وتتضمن هذه العملية تحويل بذرة الفكرة إلى فكرة نافعة حيث تشير كل الإحصائيات إلى أن مستقبل العالم سيكون بين يد من يمتلك مفاتيح أبحاث العلوم والفضاء والتكنولوجيا.
بدوره أكد جين ييفز رئيس المركز الفرنسي الوطني لدراسة الفضاء أهمية الخطوة التي ستدعم من تفوق الإمارات في مجال التكنولوجيا والبحث العلمي، لافتاً إلى أن الإمارات أدركت منذ وقت طويل أن التطور الشامل الذي خططت له منذ أعوام يجب أن يتضمن التطور في هذه المجالات على رأسها التكنولوجيا، وبالتالي كثفت جهودها في هذه المجالات، فعلى سبيل المثال يوجد المزيد من الشركات الإماراتية التي تستثمر الآن في الأقمار الصناعية والتكنولوجيا الحديثة.
ولفت إلى أن هذا القرار يدعم ما وصلت إليه الإمارات من خطوات في مجال علوم الفضاء واستكشاف الفضاء الذي بات يلعب دوراً مهماً جداً في مستقبل البحث العلمي، ولذلك ليس من الغريب أن نرى الإمارات تطلق مبادرات في مضمار الابتكارات في عالم الفضاء ومجالات أخرى.
وأوضح بأن للإمارات طموحاً كبيراً، لأن تفكيرها المتطور مناسب جداً لقدراتها وما تستطيع بالفعل أن تحققه.
فيما أكد مصطفى البزراكان الخبير الاقتصادي بلندن أنها خطوة من شأنها التأثير في الاقتصاد الإماراتي بشكل كبير، وهذا القرار سيزيد من فرص التطوير بشكل كبير كما سيدعم من فرص عمل الشباب وأفكارهم الابتكارية التي خصص لها هذا المبلغ كبير، كما سيكون له أثره في تنويع مصادر الدخل وجذب المزيد من الاستثمارات إلى الإمارات.
وقال: إن زيادة الوعي لدى الشباب لتنوع مصادر الدخل القومي والاستثمار نقطة هامة أخرى فالقرار يؤكد أهمية الالتفات إلى تنوع مصادر الاقتصاد الإماراتي، ونجاح الفكرة سيعتمد على الإيمان بها وكيفية تحقيقها.
وأكد أن هذه البرامج تحتاج إلى دعم إعلامي وتوعية اجتماعية وتكاتف جميع الجهات في الدولة.
وأكد خبير النفط العالمي بلندن د.ممدوح سلامة أن هذه خطوة مهمة جداً، حيث إن العام الماضي شهد خفض الدعم على المحروقات وبالتالي يأتي هذا القرار لدعم جميع المشاريع الابتكارية لدعم الاقتصاد بشتى الطرق.
وقال: إنه قرار حكيم من الإمارات لاستكمال ما بدأته في الأعوام الماضية من خطة مدروسة لتحويل مصادر دخلها، والدعم المالي قد يتقلص بعد عدة أعوام، وهذا سيكون له أثره على دول عديدة وليس الإمارات فقط. ورأى أن هذه خطوة حاسمة لاستكمال التطور الاقتصادي الذي بدأ منذ أعوام في الإمارات. وأكد أن تنويع مصادر الدخل في الإمارات قد لا يعتمد على التصنيع فقط واقترح الدخول في مجالات جديدة مثل الصناعات الغذائية.