صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

التوزيعـات وخفض إنتاج النفط عوامل تحدد مسار الأسهم المحلية

مستثمر في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

مستثمر في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حسام عبد النبي (دبي)

أعرب محللون ماليون عن تفاؤلهم وثقتهم في أداء أسواق الأسهم المحلية خلال الفترة المقبلة نتيجة توافر عدد من المعطيات الإيجابية، لكنهم أشاروا إلى أن تحركات مؤشرات الأسواق المحلية، وأسعار الأسهم المدرجة ستعتمد إلى حد كبير على عدد من العوامل أهمها، نتائج الأعمال السنوية للشركات المدرجة وتوزيعات الأرباح التي سيتم الإعلان عنها، وكذا التغير في أسعار النفط، والذي سيحدد وفقاً لمدى امتثال والتزام الدول المنتجة بخفض الإنتاج خاصة وأن التجارب التاريخية تظهر أن الامتثال كان ضعيفًا في الاتفاقات السابقة لخفض الإنتاج.
وقال المحللون، إن من العوامل المهمة أيضاً، والتي ستحدد مسار السوق المحلية، مدى استمرارية سيطرة الأسهم الصغيرة على التداولات ومدى استمرارية المضاربات عليها بعد الارتفاعات القوية التي تحققت في العام الماضي، لافتين إلى أن أداء البورصات الأميركية قد ينعكس على أداء الأسواق العالمية وبالطبع أسواق الأسهم المحلية بعد رالي الارتفاعات التي تحققت ترقباً للسياسات المالية المحتملة للرئيس الأميركي الجديد، حيث سيكون بدء تنفيذ وعود الرئيس المنتخب الجديد ضرورة لمواصلة المكاسب.

أسهم المضاربة
وقال وضاح الطه، المحلل المالي وعضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الاستثمارات والأوراق المالية البريطاني في الإمارات، إن تحركات أسواق الأسهم خلال الفترة المقبلة ستتحدد وفقاً لعدد من العوامل، ومنها استمرارية سيطرة أسهم المضاربة الصغيرة على التداول، وزيادة الإقبال على الأسهم القيادية التي تجرى توزيعات أرباح، وكذلك العوامل الخارجية التي يمكن أن تؤثر على أداء السوق المحلية، وخاصة أداء البورصات الأميركية.
وقال إن الأسهم الصغيرة، والتي شهدت مضاربات قوية في العام الماضي، وسجلت أعلى مستوى من الارتفاع خلال العام استحوذت على الحصة الأكبر من التداولات، ولكن من المتوقع أن يستمر بعضها في تصدر اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة حال وجود مستجدات أو أخبار جديدة عنها، فيما لن تستطيع بعضها مواصلة زخم الارتفاعات خلال الفترة المقبلة لتسجل أسعارها استقراراً نتيجة صعوبة تكرار معدلات الربحية المسجلة، مرجحاً أن فيما تكون الأسهم القيادية محل اهتمام المستثمرين خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً الأسهم التي تتسم بتوزيعات منتظمة.
وأكد الطه، أن العوامل الخارجية سيتراجع تأثيرها، خصوصاً مع الارتفاع المتوقع لأسعار النفط، حيث ستكون العوامل الداخلية هي المحرك الرئيس في حركة مؤشرات الأسواق المالية صعوداً وهبوطاً، لاسيما نمو الأرباح السنوية وتوزيعات الأرباح.

النفط و«ترامب»
ومن جهته، حدد حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في شركة «إف إكس تي أم» عدداً من الموضوعات الرئيسة التي تحدد مسار الأسواق في الفترة المقبلة خاصة البورصات الأميركية، وبما ينعكس على أداء أسواق الأسهم المحلية، وأهمها استمرار رالي ارتفاعات «ترامب»، واستمرار صعود الدولار الأميركي وتحركات أسعار النفط.
وقال إن الأسهم الأميركية لا تزال تحاول تسجيل مستويات قياسية جديدة، مع وصول مؤشر الداو جونز الصناعي يوم الأربعاء على بعد 44 نقطة من الحاجز النفسي عند مستوى 20 ألف نقطة. وأوضح أن هذا هو الأسبوع الثالث على التوالي الذي يفشل فيه الثيران اختراق هذا الحاجز النفسي، وقد تكون إشارة إلى أن الدببة قد تتسلم زمام الأمور على المدى القصير، منوهاً بأن ضعف الدولار قد يعزز عمليات البيع على الأسهم الأوروبية والذي من الممكن أن يمتد إلى البورصات الأميركية.
وأشار السيد، إلى أن الدولار الأميركي تعرض لضغوط بيعيه أمام سلة من العملات خلال التداولات الصباحية ليوم الخميس الماضي، وذلك بعد صدور محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي في اليوم السابق، منوهاً بأنه على رغم من أن معظم أعضاء الاحتياطي الأميركي يعتقدون بأن النمو الاقتصادي سيتجاوز توقعاتهم السابقة نتيجة للسياسات المالية المحتملة للرئيس الأميركي الجديد، إلا أنهم ليس لديهم فكرة واضحة بما سوف يتم تنفيذه في عهد ترامب، وما مدى تأثير ذلك على مستويات النمو، والتوظيف، والتضخم.
وأكد السيد، أن تحرك الدولار الأميركي يدل على أن رالي ترامب أوشك على الانتهاء بعد أن سجل مؤشر العملة الأميركية أعلى مستوى جديد في 14 عاماً يوم الثلاثاء، والآن يتطلب بدء تنفيذ وعود الرئيس المنتخب الجديد لمواصلة المكاسب.
وذكر أنه على الرغم من ارتفع سعر خام برنت بأكثر من الضعف في نهاية العام وأن الكثير من بنوك الاستثمار ما تزال تتوقع مزيدًا من الارتفاع في الأسعار خلال عام 2017، إلا أن تحقيق مزيد من الارتفاعات في عام 2017 سيعتمد على عوامل متعددة، وأهمها على الإطلاق هو مدى الامتثال والالتزام بخفض الإنتاج خاصة وأن الأرقام التاريخية تظهر أن الامتثال كان ضعيفًا في الاتفاقات السابقة لخفض الإنتاج، مرجحاً أن تتحرك أسعار النفط في نطاقات ضيقة في الربع الأول من العام حتى نحصل على صورة أكثر وضوحاً.

توزيعات الأرباح
وبدوره ذكر وائل أبومحيسن، مدير عام شركة جلوبل للأسهم والسندات، أن توزيعات الأرباح ستكون من المحفزات الرئيسة التي ستقود حركة الأسهم للصعود خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً أسهم الشركات القيادية التي تجرى توزيعات أرباح بصفة منتظمة، لاسيما التوزيعات النقدية التي يفضلها المساهمون، مؤكداً أن السوق يترقب الأخبار الإيجابية المتعلقة بالنتائج السنوية للشركات المدرجة والإعلان عن مقترحات توزيعات الأرباح.
واختتم أبو محيسن، بالقول إن أسواق الأسهم المحلية بدأت جلسات العام الجديد على استقرار مستفيدة من حالة التفاؤل التي تسود التعاملات، خصوصاً أسهم قطاع التأمين التي شهدت ارتفاعات ملحوظة، بالتزامن مع بدء شركات التأمين العاملة بالسوق المحلي تطبيق الوثيقة الموحدة للتأمين على المركبات.