الاتحاد

أبحث في الدنيا


أبحث كل صباح عن أشخاص أضعتهم منذ زمن ليس ببعيد، زمن كان فيه الحب سمو وتضحية·· زمن كان الاخلاص والوفاء سمة الرجل والمرأة·· كانت الأعمال بالنيات تتبعها الأفعال لتسجل في سجل الدنيا بعده سجل الآخرة·
كان الفرد يعمل لآخرته كأنه يموت غداً ويعمل لدنياه وكأنه مخلد فيها أبداً·· أبحث عن الصديق الصدوق·· المخلص الوفي المعين لا الفرعون الظالم·· أبحث عن الموظف الخدوم·· المجد النشيط·· المحافظ على الوقت حتى يحصل على الحلال الطيب·
أبحث عن المدير اليقظ·· الفطن·· المشجع المدرك لخطورة وضعه وأهميته ومكانته·· أبحث عن الأسرة المترابطة التي بها كلمة الجد والجدة سيف والعادات والتقاليد قانون لا يناقش·· الأخلاق واحترام الكبير ورحمة الصغير عرف وعلامة للخوف من الخالق والآخرة·· والأب الحنون والأم الحاضرة في كل لحظة بين قلوب وعيون أسرتها·· والأبناء البارين بأفراد الأسرة من كبيرهم الى صغيرهم·
أبحث عن الحبيب الحنون الكريم بأحاسيسه·· المعطاء بقلبه الوفي لمن أحبه الذي يكمل درب الحب ويتوجه الى زوجته حبيبته المخلصة له المحبة وهو يضحي بالغالي والنفيس لاسعادها في غيابها وحضورها لا يطعن بعد لحظات من انشغالها مع الأبناء ليخونها مع الصديقة والزميلة ليفاجئها بمدى سذاجتها حيث صدقت هداياه الخافية لفعلة شنيعة وهاتف يسكت بالمنزل ويرن محتفلاً بعد لحظات من الخروج من قفص الزوجية الذهبي الذي تحول الى البرونزية بل غطاه الصدأ·
أبحث عن التقدير بين الناس·· عن مقدر للصنيع·· عن شاكر لربه على ما رزقه من صحة وعافية ولا يحسدها جار أو صديق أو زميل على ما حصل عليه بجهد وسهر ليالي ودراسة مضنية·
أبحث عن مواطن يعطي ولا ينتظر الأخذ·· يضحي ولا ينتظر الشكر عن مواطن يبعد الأذى عن الطريق ويدل الغريب ويرحب بالبعيد·· ويدافع عن جاره·
أبحث عن وطن عربي لا مشاكل فيه·· لا قتل ولا ظلم ولا استعمار ولا احتكار·· أبحث عن دول محت من دربها الحدود كلمة لا اله إلا الله هي الحدود ومحمد رسول الله جامعهم ليوم لا ريب فيه وهدى القرآن يقربهم الى ربهم يوصلهم متمسكين بالعروة الوثقى·
أبحث عن شخص يفهمني·· يقدرني·· يعطني حريتي·· يحصد ثمار نجاحي يشجعني الى الدرب القويم يرشدني ·· و ان ظلمت يسندني·· ويدافع عني ضد ذئاب الغابة التي لا ترحم·· يأخذني الى عالي سماه يجعلني نجمة بل شمساً لأضيء له الحياة حباً ووفاء وعطاء لأختهم فهل أجد ما أبحث عنه أم أنني أتابع بحثي في دنيا غريبة فيها جئت وأرحل عنها غريبة·
هدى العلي
أبوظبي - ضابط العلاقات العامة
القرية التراثية

اقرأ أيضا