صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

قوانين حماية البيئة تُربك مُصنعي السيارات


إعداد - عدنان عضيمة:

بين صناعة السيارات وقوانين حماية البيئة تقاطع كبير وعلاقة لم يتمكن الخبراء والمصممون من تحليلها على النحو الكافي· ويفسر المحللون أسباب هذه الظاهرة في أن كلاً من الطرفين كان يفكر بطريقة منفردة دون أخذ مواقف الطرف الآخر بعين الاعتبار· وتكمن أهم تداعيات هذه المشكلة في أن السلطات المدافعة عن البيئة هي التي تمثل السلطة التنفيذية وتتمتع بحقوق إصدار القوانين التي تراها مناسبة، فيما يكون على صنّاع السيارات إعادة ترتيب أمورهم وتكييف إنتاجهم بالطريقة التي تضمن تطبيق هذه القوانين·
وتهدف القوانين الجديدة التي سيبدأ تطبيقها في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع حلول بداية عام 2008 إلى إلزام مصانع السيارات بتخفيض معدلات إطلاق الغازات الضارة من خلال ابتكار محركات متطورة ذات فعالية عالية في حرق الوقود· ويعد تحقيق هذه الأهداف مشكلة معقدة بالنسبة للشركات المصنّعة للسيارات لأنه يتطلب إعادة النظر في تصميم منصّات ومحركات وعلب السرعة لكافة السيارات التي ستستجيب للقوانين الجديدة·
أول المتضررين
وكانت جنرال موتورز من أولى الشركات التي سارعت إلى الإعلان عن التأثيرات السلبية لهذه المشكلة على خططها الإنتاجية، حيث أشار بوب لوتز نائب المدير العام التنفيذي للشركة إلى أنها قررت إرجاء اتخاذ القرارات المتعلقة ببرامج إطلاق العديد من السيارات الجديدة بسبب الشكوك التي تحوّم حول مدى قدرتها الفعلية على الالتزام بالمعايير التي تفرضها القوانين الجديدة فيما يتعلق بالفعالية في حرق الوقود·
وكشف لوتز النقاب عن تجميد العديد من هذه المشاريع بما في ذلك إيقاف إنتاج الكاديلاك الجديدة ذات الحجم الكبير ومحرك الدفع الخلفي والتي كان من المفترض إطلاقها رسمياً نهاية العقد الجاري· وأشار لوتز في لقاء مع مجموعة من الصحفيين في نيويورك إلى أن جنرال موتورز أوقفت أيضاً مشاريع إطلاق العديد من السيارات الصغيرة ذات محركات الدفع الخلفي حتى تتضح الرؤية فيما يتعلق بمستوى امتثالها للقوانين البيئية الجديدة· وبالطبع، فإن هذا لا يعني أن شركة جنرال موتورز أصبحت مشلولة تماماً بل إن لديها قائمة بالسيارات التي تستجيب سلفاً لهذه القوانين بما فيها (شيفروليه كامارو)· وينطبق قرار تجميد الإنتاج أيضاً على أهم مؤلفات السيارات كالمحركات وعلب نقل الحركة·
ورفض لوتز الإجابة عن سؤال يتعلق بالفترة الزمنية التي سيستغرقها هذا التجميد ومدى الأضرار التي ينتظر أن تلحق بالشركة وبموقعها التنافسي في الأسواق العالمية بسببه·
وقال لوتز إن هذه المشاكل جاءت نتيجة لقرار المحكمة الأميركية العليا التي شجعت الوكالة الوطنية لحماية البيئة على الانفراد بوضع المعايير والضوابط المتعلقة بالنسبة القصوى المقبولة لإطلاق غاز ثاني أوكسيد الكربون من السيارات· وثاني أوكسيد الكربون د2 هو الغاز الرئيسي الذي يتحرر عن احتراق المشتقات النفطية في محركات الانفجار الداخلي، ويمكن تحديد هذه النسبة عن طريق زيادة فعالية المحركات في حرق الوقود· ويرى خبراء الشركة أن من العسير الامتثال لنصوص هذه القوانين التي تفرض على صنّاع السيارات تحقيق زيادة كبيرة في معدلات توفير الوقود المستهلك في محركات السيارات؛ وتصل هذه الزيادة المطلوبة في بعض الأحيان إلى المستوى الذي يسمح للسيارة بقطع 16 كيلومتراً في اللتر الواحد من الوقود· كما تلزم هذه القوانين صنّاع السيارات بزيادة سنوية في قدرة المحركات على توفير الوقود بمعدل 4 بالمئة· وتقضي القوانين أيضاً أن يبلغ الحد الأقصى لاستهلاك السيارة العادية من الوقود لتراً واحداً في كل 11 كيلومتراً، ويجب أن تخضع السيارات بعد ذلك إلى تخفيض سنوي ثابت في هذا الاستهلاك مما يقتضي إخضاع السيارات إلى تعديلات ميكانيكية مستمرة تكلف الكثير من الجهود والأموال·
تفوق ياباني
وأمام هذا الإرباك الشديد الذي تجد فيه الشركات الأميركية لصناعة السيارات نفسها فيه، أثبت اليابانيون قدرة فذّة على استباق الأمور عندما أطلقوا في الولايات المتحدة بالفعل سيارات تستجيب سلفاً لكل القوانين التي ينتظر تطبيقها قريباً· وصنّف (اتحاد العلماء المتخصصين) في الولايات المتحدة ''هوندا'' بأنها (الشركة الصانعة لأكثر السيارات صداقة مع البيئة)· وفازت بهذه الجائزة للعام الرابع على التوالي بعد اختبارات صارمة لسياراتها في إطار برنامج شامل لاختبار أداء سيارات معظم الشركات المتمثلة في السوق الأميركية من حيث الصداقة مع البيئة· واتضح بالفحص الميداني أن سيارات هوندا هي الأقل إطلاقاً للغاز المسبب لتسخّن الأرض (ثاني أوكسيد الكربون) من بين كافة السيارات التي تسير على طرق الولايات المتحدة·
وبالطبع ليست هوندا هي الشركة اليابانية الوحيدة التي كانت سباقة لزيادة فعالية محركات سياراتها وتخفيض استهلاكها من الوقود، بل ينبغي أيضاً ذكر اسم تويوتا عند الحديث عن هذه الإنجازات بالرغم من أن اليابان ذاتها ما زالت بعيدة عن التفكير في تطبيق مثل القوانين·