الاتحاد

الاقتصادي

مصانع الكمبيوتر تتسابق لإنتاج "لاب توب الفقراء"

إعداد - عدنان عضيمة:

عندما أعلن فريق مختلط من المثقفين وخبراء تكنولوجيا المعلومات في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي عام 2004 بأنهم سيتغلبون على كافة العوائق التي تحول دون صناعة كمبيوتر محمول ''لاب توب'' تبلغ تكلفته 100 دولار ومخصص للأطفال الفقراء في العالم، اتهمهم المحللون بالسخف وقصر النظر·
وقال بعض المدراء التنفيذيين في مصانع الكمبيوتر في ذلك الوقت إن هذا السقوط الحرّ لتكاليف تصنيع اللاب توب سيكون (مستحيلاً) وفق كافة المعايير· وحتى أولئك الذين تخصصوا باستشراف مستقبل هذه الصناعة لم يقتنعوا بهذه الفكرة على الإطلاق· والآن، وبعد ثلاث سنوات فحسب على هذا الجدل، يقول خبراء تكنولوجيا المعلومات إن (مشروع كومبيوتر لكل طفل) يبدو وكأنه بلغ من القوة الحدّ الذي سيغيّر استراتيجيات صناعة الكمبيوتر برمتها ولدرجة لم يكن يتوقعها أصحاب الفكرة ذاتهم· ويقول تقرير نشرته ''فاينانشيال تايمز'' إن قطاع صناعة الكمبيوتر اكتشف لتوّه القدرة الكامنة الهائلة التي تنطوي عليها أسواق الدول الفقيرة في العالم؛ وهي التي ستقود هذه الصناعة في المستقبل القريب· ومن المعلوم أن الفقراء يشكلون النسبة العظمى من سكان العالم؛ ومن المنتظر أن يقتحم بضع مئات الملايين من الأطفال عالم التقنية المعلوماتية لأول مرة بفضل هذا المشروع·
وتقول سينثيا تشين الباحثة في معهد صناعة المعلومات الذي تموّله الحكومة التايوانية: (في الوقت الراهن، يضم المجتمع العالمي لأشباه الموصلات 800 مليون إنسان· والآن تبحث هذه الصناعة عن الكمبيوتر الشخصي الذي يصلح لتغطية حاجات المليار التالي من المستهلكين)·
وخلال العام الماضي، أعلنت الشركات العالمية المنتجة للهاردوير والسوفتوير عن مبادرات تستهدف هؤلاء الفقراء؛ ومن بينها (إنتيل) التي تعد واحدة من الشركات الأكثر انتقاداً لـ(مشروع لاب توب لكل طفل)، والتي أعلنت عن تطوير كومبيوترات منخفضة التكلفة مخصصة لطلاب المدارس في دول العالم الثالث أطلق على أحدها (كلاسميت)، وسمي الثاني (إديووايز) وهو من فئة اللاب توب· وما لبثت منافستها شركة (إي إم دي) أن أعلنت عن أنها سوف تتمكن من إدخال نحو نصف سكان العالم إلى شبكة الإنترنت في عام 2015 عندما ستطلق جهازاً اختارت له اسم (الموصّل الشخصي بالإنترنت)·
من جهتها، تتكفل شركة مايكروسوفت الآن بدعم مشروع تشييد الأكشاك الإلكترونية في قرى البلدان الفقيرة في العالم حيث يصبح المستخدمون شركاء في الكومبيوتر الذي يختارونه ولا يدفعون إلا أجور استخدامه·
ويرى بعض المحللين أن مثل هذه النشاطات لا تمثل أكثر من محاولات استباقية تحرص من خلالها الشركات المعنية على تسجيل اسمها في تلك الأسواق لتعمل على اقتحامها عندما يحين الوقت المناسب إلا أن بعض الشركات بدأت بالفعل بقطع بعض الخطوات في هذا الاتجاه ومنها شركة (ديل) التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً من بين الشركات الصانعة للكمبيوتر والتي أطلقت في الصين الشهر الماضي كمبيوتراً شخصياً جديداً بسعر شديد الانخفاض بلغ 336 دولاراً؛ وهو سعر يقل بأكثر من 60 بالمئة عن أرخص كومبيوتر طرح بالأسواق قبله·
وقالت شركة (كوانتا) المتخصصة بصناعة الكومبيوتر الدفتري أنها سوف تبدأ العام المقبل ببيع أجهزة لاب توب جديدة بسعر 200 دولار فقط· وتسعى هذه الشركة بكل جهدها للإسهام في (مشروع لاب توب لكل طفل)· وتكمن الفوائد التي ستترتب على هذه المحاولات، في أن انخفاض أسعار الكمبيوتر سوف يسهم بشكل مباشر بردم الهوة بين فقراء وأغنياء العالم فيما يتعلق بالقدرة على الاستفادة من تقنية المعلومات· ويمكن تخفيض أسعار هذه الأجهزة من خلال تزويدها بالتكنولوجيا الرقمية غير المعقدة أو التي لا تعد الأكثر حداثة في هذا الميدان طالما أن الذين سيستخدمونها هم من المبتدئين؛ ثم يتم تطويرها بعد ذلك بشكل تدريجي·

اقرأ أيضا

تسارع حاد للاقتصاد الروسي في أبريل