صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

وزراء مالية «اليورو» يحاولون تجاوز مأزق الديون اليونانية

وزيرا المالية اليوناني والألماني قبيل المباحثات (رويترز)

وزيرا المالية اليوناني والألماني قبيل المباحثات (رويترز)

بروكسل (أ ف ب)

عقد وزراء مالية منطقة اليورو أمس، اجتماعاً في بروكسل على أمل الخروج من الطريق المسدود في مسألة دين اليونان، قبل سلسلة من الانتخابات الحاسمة في أوروبا التي يمكن أن تمنح حلاً سريعاً للأزمة. ومنذ أشهر تراوح المفاوضات بين اليونان ودائنيها، منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي، مكانها وتثير قلق أسواق المال.
وقال ناطق باسم الحكومة اليونانية إن أثينا تتطلع إلى «اتفاق سياسي مبدئي» مع دائنيها. لكن مسؤولا أوروبياً كبيراً قال إنه «في أفضل الأحوال» سيكون هناك «مقدمة لاتفاق». ويعد التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي أساسي لتسليم اليونان دفعة جديدة من القرض الموعود في إطار خطة المساعدة الثالثة للبلاد التي أبرمت صيف 2015.
ونظرياً، تتمتع اليونان بهامش حتى يوليو المقبل، لكن ليس بعد ذلك لأنه سيكون عليها احترام تسديد مستحقات تتجاوز قيمتها سبعة مليارات يورو. وتتعثر المفاوضات بين أثينا ودائنيها منذ أشهر بسبب خلافات في تقييم الوضع الاقتصادي لليونان في السنوات المقبلة وطرق المعالجة التي يجب اقتراحها عليها.
ويبدو صندوق النقد الدولي الذي لم تقنعه حجج الأوروبيين ولعب دوراً أساسياً في خطتي إنقاذ اليونان الأولى والثانية في 2010 و2012، متحفظاً عن المشاركة مالياً في الخطة الثالثة. ويؤدي صندوق النقد حالياً دور مستشار تقني فقط، مثيراً استياء برلين التي تأمل في مساهمة أكبر من قبله، معتبرة أنه مؤسسة تضمن بعض الحزم.
ويرى الصندوق أولا أن طموحات أهداف الميزانية التي حددها الأوروبيون لأثينا مبالغ فيها. فهو يتوقع فائضاً في الميزانية الأولية اليونانية (من دون دفع فوائد الدين) نسبته 1.5 % من إجمالي الناتج الداخلي في 2018. أما منطقة اليورو فتعول على 3.5 %.
ولتحقيق هدف 3.5 % في إجمالي الناتج الداخلي في 2018 وبعدها، كما يتوقع الأوروبيون، يطلب صندوق النقد الدولي من الحكومة اليونانية أن تشرع مسبقاً ومن الآن إجراءات تسمح بالحصول على نسبة الـ 2 % المتبقية. وسيكون ذلك متعلقاً بنظام التقاعد (إجراءات تسمح بخفض النفقات) وإجراءات ضريبية (لزيادة العائدات). وهذا الطلب ترفضه حالياً الحكومة اليسارية التي يقودها الكسيس تسيبراس الذي يعتبر أن الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها في البرلمان لن تسمح على كل حال بتمرير هذه التعديلات.
والنقطة الثانية هي عدد السنوات التي يمكن لليونان أن تسجل فيها فائضاً أولياً في الميزانية يبلغ 3.5 % في إجمالي الناتج الداخلي بعد 2018. والاتفاق حول خطة المساعدة الذي أبرم في منتصف 2015، يتحدث عن «الأمد المتوسط».
وتقول المفوضية الأوروبية إن «الأمد المتوسط» هو ثلاث سنوات، لكن الألمان يرون أنه عشر سنوات ما سيبقي الضغط لفترة أطول على اليونانيين. وأخيراً نقطة الخلاف الثالثة هي الدين اليوناني الذي بلغ حوالى 180 % من إجمالي الناتج الداخلي في 2016. ويرى الصندوق أن هذا الدين «قابل للانفجار» ويرغب في تخفيف كبير للديون، لكن ألمانيا الجهة الدائنة الأولى لليونان ترفض ذلك.
وبموجب قواعده الداخلية، لا يمكن أن يمنح الصندوق قرضاً لأي بلد ما لم ير أنه قادر على تحمل أعباء الدين. وسجل استثناء واحد في 2010 ليتمكن الصندوق من مساعدة اليونان، لكنه ألغي في 2016 خصوصاً تحت ضغط الولايات المتحدة. وفي غياب بوادر حلحلة، قد تعقد الآمال على اجتماع آخر مهم الأربعاء بين المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. وسيليه لقاء آخر بين ميركل ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.
وقال كلاوس ريجلينج، رئيس آلية الاستقرار الأوروبي، إن اليونان تحتاج إلى أموال أقل بكثير من الدفعة الثالثة لحزمة الإنقاذ من جانب المقرضين الدوليين، على الرغم من الوضع المالي المتوتر في البلد الذي تعصف به الديون. وأضاف رينجلينج لصحيفة «بيلد» الألمانية: « إن وراءنا بالفعل نصف البرنامج الذي تصل مدته إلى ثلاث سنوات، وقد قمنا بدفع نحو 32 مليار يورو (43 مليار دولار) حتى الآن».